تقاريرتقارير

ماذا ينتظر المعارضين السعوديين في كندا بعد “مأزق الحربي”!

“مأزق الحربي”.. يمكن إطلاق هذه العبارة على الموقف الصعب الذي بات يعاني منه المعارضون السعوديون في الخارج، لا سيما في كندا، بعد تمكن السلطات السعودية من استقطاب أحد أفراد المعارضة وإعادته إلى المملكة -في ظروف غامضة.

الخوف والهلع والذعر أصبح يخيم على نفوس السعوديين المنفيين بعد أن فوجئوا بظهور زميلهم أحمد عبد الله الحربي بعد اختفاء شهر تقريباً في السعودية وقد بدل نشاطه المعارض بصور تأييد لولي العهد.

تبدأ القصة في يناير/كانون الثاني الماضي حين ذهب السعودي أحمد عبد الله الحربي إلى السفارة السعودية في ولاية أوتاوا الكندية، لتنقطع أخباره بصورة مثيرة للريبة، خاصة بعد أن قام بحظر أصدقائه هناك على حسابات سنابشات وخرج من كل مجموعات الدردشة التي تجمعهم.

وبعد ذلك، ووفقاً للناشط البارز عمر عبد العزيز -أبرز المطلوبين لدى النظام السعودي- فإن الحربي قام بالاتصال به وبعمر الزهيري وأخبرهم أنه ذهب إلى السفارة السعودية التي وصف الدخول إليها بأنه “حين تدخل للسفارة تشعر كأنك جمال خاشقجي” في إشارة إلى الرعب الذي يسيطر على المرء هناك.

ماذا ينتظر المعارضين السعوديين في كندا بعد "مأزق الحربي"!

وبحسب عبد العزيز، فإن الحربي تعرض لاستجواب طويل وضُغط عليه ليفصح عن أسماء وتفاصيل تتعلق بعدد من المعارضين، وهو ما لم يستطع الحربي التهرب منه كما أخبر عبد العزيز.

صحيفة الواشنطن بوست كانت من أوائل الصحف التي نشرت تفاصيل تواجد الحربي في السفارة السعودية، وفي ستجيل لإحدى المكالمات مع صديقه المعارض، حصلت عليه الصحيفة الأمريكية، قال الحربي إنه قد سُئل عن عبد العزيز وعمله، مضيفاً إنه يشعر بأن أسرته في المملكة مهددة بشدة.

وأردف الحربي لعبد العزيز إن موظفي السفارة قد أعطوه تذكرة سفر للسعودية واقتادوه إلى المطار،

لكنه قال لمرافقيه إنه عدل عن رغبته في العودة للمملكة، وهرب منهم، ليختفي بعدها لمدة ثلاثة أسابيع تقريباً.

ظلت أخبار الحربي منقطعة منذ ذلك الوقت، حتى فوجئ أصدقائه في الخارج في 18 فبراير/شباط بظهور حساب جديد على تويتر يحمل اسمه وصورة ولي العهد، وقد خلا الحساب الجديد من أي ذكر للمعارضين أو المعتقلين السعوديين أو جمال خاشقجي، كما كانت أولى تغريدات الحساب الجديد عبارة عن فرحته بعودته لأرض الوطن مع صورة لتذكرة طيران عليها اسمه بتاريخ 7 فبراير/شباط.

ما حدث للحربي أمر مثير للريبة، لا أحد يعلم أين هو بالضبط وماذا تم معه، هل هو على قيد الحياة ويقوم بالتغريد من السعودية فعلاً؟ هل حدث له مكروه ويتم ترتيب قصة ما لإقناع الجميع بأن النظام السعودي لا دخل له فيما حدث له؟ ما هو مصير عائلة الحربي؟ هل حقاً غادر الحربي كندا؟

لا أحد يعلم، ولا شيء واضح، الواضح الآن هو أن المعارضين السعوديين في كندا أصبحوا في خطر شديد، فمن المؤكد أن النظام السعودي أصبح لديه تفاصيل دقيقة عن عملهم في الخارج ومشاريعهم المعارضة التي يعملون عليها ومعلومات حول المشاركين فيها، مع بيانات المعارضين الذين حاولوا إخفاء هويتهم عن النظام.

في هذا السياق، تطالب منظمة “معاً من أجل العدالة” السلطات الكندية باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية المعارضين السعوديين على أراضيها، كما تطالبها بفتح تحقيق عاجل فيما تعرض أحمد عبد الله الحربي للوقوف على حقيقة ما حدث معه.

اقرأ أيضًا: معارضون سعوديون بكندا في خطر بسبب عودة صديق لهم “قسرًا” إلى المملكة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى