تقارير

معارضة بن سلمان العالمية تتسع .. وأمواله تفشل في احتواء موجات انتقاده

مع تصاعد حدة الانتقادات الحقوقية للسعودية وأخذ تلك الانتقادات طابعا عالميا، واكتساب النظام السعودي خصوما جددا مدافعين عن حقوق الإنسان بشكل متكرر، تسعى السلطات السعودية تحت قيادة محمد بن سلمان إلى تقليص تأثير تلك الانتقادات اللاذعة، عن طريق شراء ولاء العديد من المؤسسات الإعلامية الكبيرة ذات الانتشار الواسع.

فمن المدير التنفيذي لشركة نتفلكس العالمية، ريد هاستينغز، الذي كشف في مقابلة مع شبكة CNN الإخبارية الأمريكية، الخميس 10 سبتمبر 2020، أن المملكة العربية السعودية سمحت بعرض أفلام تتضمن لقطات عن الشذوذ والخلاعة وتعليم الجنس داخل المملكة لمواطنيها مقابل حذف حلقة تنتقد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث كانت تتضمن انتقادات للأمير محمد بن سلمان بسبب إشرافه على قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول أكتوبر 2018.

وصولا إلى فيلم “المنشق” الذي يتناول حياة الصحافي المقتول جمال خاشقجي للمخرج بريان فوغل، والذي سعى ولي العهد محمد بن سلمان لحجبه عن العالم عبر نفوذه المالي في هوليود.

وعلى الرغم من محاولات بن سلمان اليائسة لوقف الانتقادات المختلفة وإنفاقه على ذلك المليارات من الدولارات، إلا أن سعيه دائما كان خائبا، فالفلم الذي حجبته شركة نت فلكس، تم عرضه على اليوتيوب ليصل إلى جماهير أوسع بكثير من تلك التي كان يمكن يجدها أول الأمر، كما استطاع المخرج بريان فوغل – بعد ثمانية أشهر من تجاهل هوليود – العثور موزعا مستقلا لتوزيعه في عدد من دور العرض الأمريكية.

وفي فلمه قرر فوغل أن يتناول حياة خاشقجي، ودور بن سلمان في قتله، وما يزيد من أثر هذا الفلم أن مخرجه حائز على جائز الأوسكار وهو وفق صحيفة نيويورك تايمز عادة ما يثير انتباه خدمات البث الحي للأفلام.

وقال في مقابلة مع الصحيفة قال فوغل: “لم تعد الشركات الإعلامية الدولية تفكر بطريقة كيف يمكن أن يستقبله الجمهور الأمريكي” بل “ويسألون أنفسهم: ماذا لو تم عرض الفيلم في مصر؟ وماذا سيحدث لو عرض في الصين، باكستان، الهند؟ وكل هذه العوامل تلعب دورا وتقف في طريق قصص كهذه”.

وعلى الرغم من محاولات بن سلمان نجح الفلم في الظهور في 150-200 دار عرض يوم عيد الميلاد، وسيتوفر للمشاهدة في خدمات الفيديو في 8 كانون الثاني/ يناير، وقد تقرر تخفيض خطط لعرضه في 800 دار سينما في تشرين الأول/ أكتوبر، وذلك بسبب انتشار وباء فيروس كورونا، كما سيتم عرض الفيلم من خلال موزعي شبكات البث الحي على الإنترنت في كل من بريطانيا وتركيا وإيطاليا وبقية الدول الأوروبية.

فوغل لم يصنع الفلم من مقعده، وكان تفاعله الإنساني وحمله لرسالة الدفاع عن حقوق الإنسان في ظل كل الضغوطات استثنائيا، فقد قابل خطيبة خاشقجي خديجة جنكيز التي انتظرت أمام القنصلية السعودية في إسطنبول حيث جرت عملية القتل والتقطيع للصحافي، وقابل كذلك ناشر صحيفة “واشنطن بوست” فريد ريان وعددا من المسؤولين في الشرطة التركية، بالإضافة إلى تفريغ تسجيل للأحداث التي جرت في الغرفة التي قتل فيها خاشقجي وجاء في 37 صفحة، كما التقى المعارض السعودي عمر عبد العزيز والذي سبق له العمل مع خاشقجي.

هجوم النظام السعودي ومحاولته تقويض الفلم صب في مصلحته مؤخرا وحظي الفلم باحتفاء واسع، حيث شجعت هيلاري كلينتون المشاهدين في مقابلة على حضور الفيلم، ووصفته مجلة “هوليوود ريبورتر” بـ”القوي والعميق والشامل، كما وصفته مجلة “فيرايتي” بأنه “فيلم وثائقي مشوق بطريقة مذهلة”.

وتؤكد منظمة “معا من أجل العدالة” أن سعي مخرجين وناشطين وصحفيين ذوي تأثير في مختلف دول العالم إلى مواجهة جرائم النظام السعودي، لهو أمر يدعو للتفاؤل خاصة في ظل موجة النفاق العالمية التي أخضعت شركات ومؤسسات عالمية ودول مؤثرة في المجتمع الدولي إلى المال السعودي، وتدعو المنظمة كافة النشطاء وأصحاب الأقلام والإعلاميين والمخرجين والممثلين ذوي التأثير إلى الدفاع عن حقوق الفئات المقموعة في ظل أنظمة مستبدة تفتك بهم يوما بعد يوم في ظل التعامل الدولي عما يتعرضوا له من جرائم وانتهاكات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى