تقارير

معاً من أجل العدالة تنعي موسى القرني وتطالب بمحاكمة المتسببين في وفاته

ببالغ الحزن والأسى، ينعي فريق “معاً من أجل العدالة” الدكتور موسى القرني، الذي وافته المنية داخل محبسه في سجن ذهبان بجدة الثلاثاء 12 أكتوبر/تشرين الأول 2021، بعد سنوات من الإهمال الطبي والاحتجاز في الحبس الانفرادي دون أي رعاية أو اهتمام من سلطات السجون السعودية.

وكانت المنظمة قبل حوالي ثلاثة أسابيع قد حذرت من إصابة المعتقل السعودي الدكتور موسى القرني بمكروه، بعد انقطاع أخباره عن عائلته، خاصة وأنه كان يعاني من أزمات صحية متكررة بسبب احتجازه في ظروف غير إنسانية حُرم خلالها من أي حق من حقوقها الأساسية التي تكفلها له القوانين الدولية والمحلية.

وكان القرني قد اعتقل بتاريخ 2 فبراير/شباط 2007 من مدينة جدة مع عدد من أصدقائه ووجهت إليهم تهم الخروج على الحاكم والتخطيط لقلب نظام الحكم فيما عُرف بقضية “الاستراحة” أو “إصلاحيو جدة”، وبعد حوالي ثلاث سنوات من الاعتقال، حُكم عليه بالسجن لمدة 20 عاماً، بعد محاكمة مسيسة، افتقرت إلى المعايير الدنيا للعدالة، جريمته الوحيدة أنه كان يرغب في ترسيخ الديموقراطية -وبصورة سلمية- في البلاد.

خلال فترة اعتقاله، التي امتدت لأكثر من 14 عاماً، تعرض الشيخ موسى القرني للعديد من الانتهاكات الجسيمة والتعذيب الوحشي، حيث قضى فترة كبيرة من احتجازه في الحبس الانفرادي داخل زنزانة صغيرة لا يوجد بها أي فرش، يتم التلاعب بدرجات الحرارة فيها إمعاناً في التعذيب والتنكيل، كما كان يتم حرمانه من النوم.

وعلى طريقة السجون الإسرائيلية، كان يتم تعذيبه بطريقة تُعرف بـ “الشبح”، وهي طريقة يُرغم فيها المعتقل على الوقوف أو الجلوس بوضعية معينة لساعات طويلة، وفي حالة القرني كان يتم إرغامه على الوقوف على قدم واحدة.

كما كان يتم حرمانه من الطعام، أو تقديم طعام رديء له، بالإضافة إلى حرمانه من الأدوية اللازمة لحالته الصحية إذ يعاني من أمراض الضغط والسكر، وفي المقابل، وبحسب بعض التقارير الحقوقية، كان يتم تقديم أدوية غير مناسبة لحالته وإرغامه على تناولها.

موسى القرني من مواليد منطقة جازان وحصل على درجة الدكتوراه في تخصص أصول الفقه من الجامعة الإسلامية، وبدلاً من الاستفادة من علمه وأفكاره الإصلاحية الوسطية، غيبته السلطات السعودية وراء القضبان، ولم تحترم أبسط حقوقه، وعرضته لشتى أنواع التعذيب البدني والنفسي حتى وفاته هذا الأسبوع.

وفاة القرني بعد أيام قليلة من إبرام صفقة استحواذ النظام السعودي على نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي جاءت لتؤكد أن هذا النظام مستبد لا يمكن التعاون معه بأي شكل من الأشكال، وأن محاولاته المستميتة لتبييض صورته وتحسين سمعته، التي شوهتها الانتهاكات المتزايدة داخل وخارج السعودية، لن تجد نفعاً ولن تستطيع أن تمحي تلك الفظاعات المستمرة، وأنه ما من سبيل لإنهائها إلا عن طريق تحسين أوضاع حقوق الإنسان في المملكة.

إننا نطالب الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، الذي يقوم بجولة محادثات مع المملكة العربية السعودية هذه الفترة حول حقوق الإنسان، وبقية الجهات الدولية ذات الصلة اتخاذ التدابير اللازمة وفتح تحقيق عاجل في وفاة الدكتور موسى القرني، وتشكيل لجنة عاجلة لبحث أوضاع السجون السعودية والانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون.

قضية “خلية الاستراحة” – أو “إصلاحيو جدة” – تعود إلى عام 2007 حين اجتمع تسعة أشخاص في استراحة المحامي عصام بصراوي- بينهم الدكتور سعود الهاشمي- لمناقشة مشروع إنشاء جمعية لحقوق الإنسان تهتم بنشر الوعي الحقوقي للمواطن اصطلحوا على تسميتها التجمع الوطني السلمي العلني، لكن الجهات الأمنية قامت باعتقالهم جميعاً، ووجهت إليهم تهم -غير منطقية- فقط لأنهم حاولوا الدعوة إلى الإصلاح السياسي والمطالبة بتعزيز مبادئ الديموقراطية.

فيما يلي أسماء المعتقلون في تلك القضية الجائرة مع الأحكام الصادرة ضدهم:

  • سعود مختار الهاشمي: السجن لمدة 30 سنة والمنع من السفر لمدة 30 سنة أخرى بعد إطلاق سراحه، وفرض غرامة قيمتها مليونا ريال.
  • عبد العزيز الخريجي: السجن لمدة 22 سنة، والمنع من السفر لمدة 20 سنة أخرى بعد إطلاق سراحه، وفرض غرامة قيمتها مليون ريال.
  • موسى القرني: السجن لمدة 20 سنة والمنع من السفر لمدة 20 سنة أخرى بعد إطلاق سراحه.
  • سليمان الرشودي: السجن لمدة 15سنة والمنع من السفر لمدة 15سنة أخرى بعد إطلاق سراحه.
  • عبد الرحمن خان: السجن لمدة 20 سنة والمنع من السفر لمدة 20 سنة أخرى بعد إطلاق سراحه.
  • عصام بصراوي: السجن لمدة 10 سنوات والمنع من السفر لمدة 10 سنوات أخرى بعد إطلاق سراحه.
  • سيف الدين الشريف: السجن لمدة 10 سنوات والمنع من السفر لمدة 10 سنوات أخرى بعد إطلاق سراحه.
  • فهد القرشي: السجن لمدة 10 سنوات والمنع من السفر لمدة 10 سنوات أخرى بعد إطلاق سراحه.
  • عبد الرحمن الشميري: السجن لمدة 10 سنوات والمنع من السفر لمدة 10 سنوات أخرى بعد إطلاق سراحه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى