تقارير

مع اعتقال لجين داغستاني.. من حقاً يسيء للوطن؟

في مارس/آذار الماضي، قامت القوات الأمنية السعودية باعتقال المغردة السعودية والناشطة في المجالات الاجتماعية لجين داغستاني في ظروف مبهمة لم يتم الكشف عنها وقتها ولمدة شهر تقريباً.

مع البحث والتقصي اتضح أن داغستاني اعتقلت على خلفية قيامها بالتغريد قبل 8 سنوات مطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وبالرغم من كون ما فعلته حق أصيل من حقوق المواطنة، وطلب مشروع، إلا أن السلطات السعودية كان لها رأي آخر.

جهزت الدولة جيوشها الإليكترونية لتنال من داغستاني، انتشرت حملات “ذبابية” على منصات التواصل الاجتماعي تحت وسم #لجين_داغستاني­_تسيء_للوطن مع إرفاق صور من تغريداتها القديمة التي نادت فيها بالإصلاح المجتمعي والاقتصادي لئلا يهرب الشباب من حضن الوطن ويهاجر باحثاً عن فرصة عمل في الخارج.

لجين داغستاني، طبيبة سعودية شابة نابضة بالحياة، كرست حياتها -التي لم تتمتع بها كثيراً- في محاولات عدة لتدشين مبادرات تأخذ بيد الشباب -ذكوراً وإناثا- لاستكشاف مواهبهم وقدراتهم الإبداعية لاستغلالها في بناء مستقبل أفضل لهم، ليصب هذا كله في النهاية في مصلحة الوطن، الذي لن ينهض دون نهضة أبنائه الذين يعشقون ترابه.

مر الآن قرابة الثلاثة أشهر، وقلب لجين النابض بحب الوطن وراء القضبان، دون ذنب ولا جريرة سوى استخدام سلمي لحق مشروع ومكفول دولياً ومحلياً، ليُحرم أبنائها منها، وكذلك زوجها، ومع ذلك ترفض السلطات التجاوب مع أي مبادرة لإطلاق سراح معتقلي الرأي.

ما هو الخطر الذي تشكله داغستاني كي يتم سلب حريتها، وإطفاء مستقبلها التي كانت تحاول أن تنير به الطريق لنهضة وطنها، بأي ذنب سُجنت؟ وبأي ذنب يتم تشويه صورتها بهذه الطريقة!

أسئلة كثيرة بلا إجابات، أبرزهم من حقاً يسيء للوطن؟ الشخص الذي يحاول بكل جهده وإمكانياته المحدودة أن يساهم في أي إصلاح في المجتمع، أم النظام الذي يسعى بكل أدواته لوأد أي صوت يغرد خارج سربه الذي يسعى بالوطن بسرعة جنونية نحو الهاوية. فما الخير الذي تنتظره البلاد من نظام يحارب الكلمة بالسيف، يتفنن في التنكيل بالمواطنين دون أي احترام لعهود ومواثيق أو حتى عادات وتقاليد.

إننا في “معاً من أجل العدالة” نطالب السلطات السعودية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن لجين داغستاني التي نؤكد أنها لم ترتكب أي جريمة يعاقب عليها القانون، فحرية الرأي ليست جريمة، ولن تصبح أبداً كذلك.

ونحذر من استمرار التضييق على الكوادر الشابة والإبقاء على الكثيرين منهم وراء القضبان، لن يستفيد الوطن شيء من حبسهم، لكن وجودهم أحرار طلقاء يتمتعون بكافة حقوقهم الإنسانية والقانونية، سيساهم مما لا يدع مجالاً للشك في إحداث تغيير جذري في البلاد وسيساعد في تقدمها وإلحاقها بركب دول العالم الأول.

ونناشد السلطات السعودية أن تتوقف عن انتهاك حقوق داغستاني وعائلتها، فأبنائها الصغار، وأسرتها في أشد الاحتياج إليها الآن وهم في هذه السن الصغيرة، ولم يرتكبوا ذنب كي يُحرموا من أمهم، أو أن ينشئوا في مجتمع تُمارس ضد والدتهم فيه حملات تشويه باطلة، لا تمت للمروءة بصلة.

اقرأ أيضاً: بسبب تغريدة.. السعودي محمد الغيداني خلف القضبان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى