تقاريرتقارير

مقتل خاشقجي: ماذا يعني الإفراج عن خالد العتيبي؟

صباح الثلاثاء الماضي، تم تداول أنباء عن اعتقال أحد المتورطين في اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي أثناء تواجده في مطار شارل ديغول بفرنسا بناء على مذكرة اعتقال دولية تقدمت بها السلطات التركية لمنظمة الشرطة العالمية “الانتربول”.

وكانت السلطات الفرنسية قد ألقت القبض على السعودي “خالد بن عائض العتيبي”، عضو سابق بالحرس الملكي السعودي، وأحد أفراد فرقة النمر التي سافرت لقتل خاشقجي قبل ثلاث سنوات داخل قنصلية بلاده في إسطنبول في جريمة وحشية تسببت في أزمات دبلوماسية للمملكة مع المجتمع الدولي.

في البداية، قوبل الخبر باستحسان واضح من قبل الجماعات الحقوقية المختلفة نظراً لما تشير إليه هذه الخطوة من أن العدالة لا مفر منها، وأن للقانون سيادة في الدول الغربية التي لن تسمح بأن يفلت الجناة من العقاب، لكن لم يمض سوى 24 ساعة حتى تم إطلاق سراح الرجل بحجة أنه لم يكن المطلوب، بل الأمر كان مجرد “تشابه أسماء”!

المدعي العام في باريس “ريمي هيتز” أكد الفرضية السعودية بأن الرجل لا علاقة له بالجريمة، وأن “التباساً” في الهوية كان السبب في احتجازه، لهذا تم الإفراج عنه والسماح له بالسفر في سلام.

وبحسب البيان الفرنسي، فإنه عندما تم فحص جواز سفر الرجل أثناء إجراءات الحدود، تم الإبلاغ عن مذكرة صادرة عن تركيا، مما أدى إلى إلقاء القبض عليه، لكن بعد عمليات تحقيق وفحص مكثفة تم التوصل إلى أنه ليس الشخص المطلوب، وأن “هوية الرجل لا تتطابق مع مذكرة التوقيف وتم إطلاق سراحه”، بالرغم من أن المسؤولين الأتراك أكدوا أن رجلاً كان يحمل جواز سفراً بنفس الاسم والرقم كان ضمن الفريق الذي قتل خاشقجي، بل وأن العتيبي نفسه كان في المنزل الخاص بالقنصل وقت حدوث الجريمة.

 قد يرى البعض أن ما حدث منطقياً، التوقيف وأسباب إطلاق السراح. كان يمكن التسليم بهذا إن كان الانتربول في وضع مختلف، لكن نزاهة الانتربول أصبحت على المحك ولم يعد من الممكن الوثوق فيها بعدما تسلم قيادتها شخص متهم في جرائم تعذيب واحتجاز تعسفي: الجنرال الإماراتي أحمد ناصر الريسي.

إننا ببالغ القلق نحذر من أن يصبح هذا النهج هو المتبع من الآن فصاعداً في الإنتربول، أن تصدر شارات حمراء بحق أشخاص، لكن ولسبب ما، وبطريقة معينة، يتضح أنه ليس الشخص المطلوب وأن ثمة تشابه أسماء قد وقع لهذا لا يمكن الإبقاء على المشتبه به محتجزاً.

لم يتم الإعلان صراحة أن الانتربول تدخل مباشرة للإفراج عن العتيبي، لكن مذكرة الاعتقال التي تسببت في اعتقاله في البداية، ثم بفصحها تبين أنه الشخص الخطأ، كانت لدى الانتربول، وبعد التحذيرات المتكررة التي أطلقها الحقوقيون حول العالم أن الإفلات من العقاب سيكون سيد الموقف بالنسبة للمجرمين من المسؤولين في الأنظمة الاستبدادية، لا يمكن استبعاد أن انتخاب الريسي كان له دوراً في الإفراج عن العتيبي.

وحتى لو لم يكن للريسي دور في ذلك، فإن توقيت إطلاق سراح الرجل يثير الشبهات، حدث ذلك بعد فترة وجيزة من زيارة ماكرون لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في أول زيارة لزعيم غربي له بعد مقتل خاشقجي الذي خلصت التقارير الأمريكية وتقارير الأمم المتحدة أنه من أصدر الأوامر المباشرة بالقتل.

إن استمرار المجتمع الدولي في محاولات التقارب من النظام السعودي الحالي، ودعمه في التغطية على جرائمه وتحسين صورته، ومساعدة المجرمين من الإفلات من العقاب، سيجعل العالم مكان مخيف ومرتع لجرائم الأنظمة ضد المعارضين وأصحاب الرأي والنشطاء الذين سيقتلون بدم بارد دون أن يُقدم قاتلوهم للمحاسبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى