تقارير

من يتصدى لإرهاب الدولة السعودية ضد الصحفيين؟

بأشد العبارات تدين منظمة “معاً من أجل العدالة” الحكم الجائر الذي أصدرته محكمة سعودية ضد الصحفي السوداني “أحمد علي عبد القادر” على خلفية عدد من التغريدات التي نشرها قبل عدة سنوات مارس فيها حقه المشروع في التعبير السلمي عن رأيه الذي لم يلق إعجاب السلطات.

وفي 08 يونيو/حزيران 2021، قامت محكمة جنايات جدة بالحكم بالسجن أربع سنوات على “عبد القادر” بتهمتَيْ “الإساءة لبعض مؤسسات الدولة ومؤسساتها” و”الحديث سلبا عن التحدث سلبا عن سياسة المملكة”، من بين تهم مبهمة أخرى، لكن ولسرية المحاكمة وعدم السماح بتغطيتها لم يتم تناقل الخبر قبل الآن.

وبحسب ما جاء في صحيفة الاتهام، تم الحكم على عبد القادر، البالغ من العمر 31 عاماً، بسبب تغريدات ومقابلات إعلامية نشرها على “تويتر” وناقش فيها ثورة السودان 2018-2019، معرباً عن دعمه لها، كما انتقد التدخلات السعودية في اليمن والسودان.

بالإضافة إلى ذلك، كان تواصل “عبد القادر” مع عدد من المنظمات الحقوقية مستفسراً عن شروط العضوية فيها، بمثابة تهمة حاسبته عليها السلطات السعودية.

 كما أمرت المحكمة السعودية بإغلاق حسابات عبد القادر على تويتر و”فيسبوك” و”تيك توك”، ومصادرة هاتفه النقال بموجب المادة 13 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية القمعي الصادر عام 2007.

وكانت القوات الأمنية السعودية قد ألقت القبض على “عبد القادر” في 19 أبريل/نيسان 2020 من مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة بسبب التغريدات سالفة الذكر، وبعد أكثر من عام من الحبس بصورة تعسفية، تم الحكم عليه في محاكمة مسيسة وباطلة لافتقارها لأساسيات المحاكمات العادلة.

وبحسب مصادر حقوقية “تضمنت محاكمة عبد القادر جلستين قصيرتين فقط. في الأولى، قُرأت التهم عليه وحرمه القاضي من فرصة الدفاع عن نفسه. في الثانية، تلا القاضي حكم الإدانة فورا”.

الجدير بالذكر أن عبد القادر حُكم عليه بموجب نظام مكافحة الجرائم الإليكترونية الذي تشتمل مواد الاتهام فيه على تهم فضفاضة الصياغة، كثيراً ما استخدمتها السلطات السعودية للتنكيل بالمعارضين وتقييد حرية التعبير ومعاقبة الانتقادات السلمية بقسوة.

إن اعتقال “عبد القادر” لتعبيره عن رأيه، ومحاكمته وإصدار هذا الحكم ضده لا يمكن وصفه سوى بأنه صورة من صور الإرهاب الممنهج الذي تمارسه السلطات السعودية ضد الصحفيين والنشطاء وأصحاب الآراء المعارضة والناقدين لسياسات النظام الداخلية والخارجية.

ونؤكد أن هذه الملاحقات الأمنية والقضائية وغيرها التي يتعرض لها الصحفيون والناقدون تظهر مدى إصرار السلطات السعودية على القضاء على أي صورة من صور الانتقاد أو النقاش عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وردع جميع المعارضين بتهديدهم بالسجن لفترات طويلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى