تقارير

هكذا احتفل اليمنيون بعيد الأضحى.. والعالم يلتزم الصمت أمام معاناتهم

قبل أيام، احتفل العالم الإسلامي بعيد الأضحى المبارك، وهو من الأعياد الإسلامية المقدسة وله مكانة خاصة في النفوس، وينتظر المسلمون قدومه كل عام لحج بيت الله الحرام ولذبح الأضاحي تقرباً لله سبحانه وتعالى.

يُعد عيد الأضحى -وفقاً للإحصاءات- أكبر مهرجان إطعام مجاني للفقراء والمحتاجين حول العالم، وهو أمر يتنافس فيه المسلمون تعظيماً لشعيرة من شعائر الله وتعبيراً عن فرحتهم بالعيد.

بكل الأسف، لم يكن اليمنيون ضمن المسلمون الذين شملتهم هذه الفرحة، ولم يحتفلوا بالعيد كمثل بقية المسلمين حول العالم، بسبب الحرب المدمرة التي قادها النظام السعودي ضد الحوثيين، ولا تزال آثارها في كل مكان، خاصة مع عدم تحقيق أي نصر يُذكر.

في مدينة تعز اليمنية، المحاصرة من قبل الحوثيين، قال المواطن اليمني فاضل السباعي -بحسب تصريحاته لإحدى وسائل الإعلام العالمية– إنه لم يتمكن من ذبح الأغنام والأبقار بسبب الفقر الشديد الذي يعاني منه المواطنون هناك، وبدلاً من ذلك، اضطر لذبح دجاجتين في العيد.

وجود الفقراء في كل مكان أمر طبيعي، لكن أن يكون الفقر هو السمة السائدة لأهل المنطقة هنا تكمن المأساة، فاضل ليس وحده الذي حُرم من أكل أو ذبح الماعز والضأن والإبل والبقر، وهي لحوم بعيدة المنال في بلد وجد السكان أنفسهم ضحايا حرب طاحنة وصفتها الأمم المتحدة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم خلفت عشرات الآلاف من القتلى، وشردت الملايين، ودمرت البنية التحتية

بالكاد يكسب فاضل دولارين يومياً، وهو متوسط دخل معظم سكان المدينة، الذين يعيشون، مثل كثير من المواطنين في جميع أنحاء اليمن، في فقر مدقع، لذلك كان منطقي جداً أن يترك الكثيرون سوق الحيوانات في تعز خالي الوفاض بسبب ارتفاع الأسعار، حيث انخفض الريال اليمني في جميع المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

وقال فاضل لوكالة فرانس برس إن “الوضع سيء للغاية”، متابعاً “ذهبت إلى السوق لشراء الحيوانات للأضحية، وكان كل شيء باهظ الثمن. لم أتمكن من شراء أي شيء… الأغنام والماعز تباع بما يتراوح بين 150 ألف و 200 ألف ريال (150 إلى 200 دولار)، اضطررت لشراء الدجاج ليوم العيد.. الدجاجة الواحدة ثمنها 20 ألف ريال يمني، وهذا ما أستطيع شراؤه”.

وعن الملابس الجديدة التي ينتظر الأطفال قدوم العيد لشرائها، قال فاضل “حتى الملابس باهظة الثمن، ولا يمكنني شراء أي منها. الحياة صعبة للغاية”.

الجدير بالذكر أن الريال اليمني شهد انهياراً تاريخياً هذا الشهر، وسجل أدنى مستوياته في أكثر من سبع سنوات من الصراع ضد الدولار، حيث أصبح الدولار الواحد يساوي حوالي 1000 ريال يمني.

وتُعد مدينة تعز، المحاصرة منذ عام 2015، واحدة من أكثر المناطق تضرراً من الصراع الذي اندلع في عام 2014، وقد تعرضت المدينة، التي تحيط بها الجبال ويقطنها حوالي 600 ألف شخص، لقصف وحشي من قبل الحوثيين، الذين كان من المفترض أن يقضي عليهم التدخل السعودي في 2015، لكن وبكل أسف، ساهمت الهجمات السعودية في مضاعفة معاناة اليمنيين وتأجيج الصراع.

يوجد الآن في اليمن نحو خمسة ملايين شخص على شفا المجاعة، في حين يعيش حوالي 50 ألف شخصاً في اليمن في ظروف شبيهة بالمجاعة – وهي المرة الأولى التي يتم فيها الوصول إلى مثل هذه المستويات الحرجة من الجوع منذ عامين، وفقًا لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة.

السبب في ذلك يعود إلى أسعار المواد الغذائية التي قفزت بنسبة 200٪ مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، ما جعل حوالي 80٪ من اليمنيين الآن يعتمدون على المساعدات الغذائية الدولية، وفقًا لبرنامج الأغذية العالمي، لكن هذه المساعدات لا تصل للجميع بسبب العراقيل التي يضعها الحوثيون الذين يمنعون وصولها لكثير من المناطق التي يسيطرون عليها.

إننا نناشد جميع الهيئات الدولية وصناع القرار حول العالم ومجلس الأمن بإيجاد حلول جذرية وعاجلة لإنقاذ اليمنيين من الأزمة الطاحنة التي حلت بهم بسبب حرب يدفع ثمنها المدنيون وحدهم.

ونطالب بفتح تحقيقات عاجلة في كافة الجرائم التي ارتكبت بحق المدنيين في اليمن، وإحالة جميع المسؤولين عنها للمحاكمات العاجلة، وبحث سبل لتعويض الضحايا عن الخسائر التي تكبدوها بسبب القصف العشوائي لأطراف الصراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى