اختفاء عبد الرحمن السدحان منذ 2021 دون أي تواصل أو معلومات… وعائلته لا تزال تنتظر إجابة: أين هو؟
في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب، ومع تصاعد التوترات والحروب في الشرق الأوسط، تعود قضية المعتقل السعودي عبد الرحمن السدحان لتفرض نفسها بوصفها واحدة من أكثر الملفات إلحاحًا التي لا يمكن تجاهلها. ففي ظل حديث الدول عن الأمن والاستقرار، يظل مئات المعتقلين خلف القضبان، في وقت تُحجب فيه أبسط المعلومات عن مصيرهم، وكأنهم خارج حسابات الواقع.
نُذكّر اليوم بمأساة السدحان، الذي انقطعت أخباره تمامًا منذ عام 2021، بعد أن كان قد اعتُقل في مارس 2018 من مقر عمله في الرياض. لم يكن اعتقاله سوى بداية لسلسلة طويلة من الانتهاكات، بدءًا من الإنكار الرسمي لاحتجازه، مرورًا بسنوات من الاحتجاز دون محاكمة، وصولًا إلى حكم قاسٍ بالسجن 20 عامًا، جرى تثبيته لاحقًا في محاكمة افتقرت لأدنى معايير العدالة.
لكن الأخطر من الحكم نفسه، هو ما تلاه. فمنذ آخر مكالمة أجراها مع عائلته عقب تثبيت الحكم، اختفى السدحان مجددًا، دون أي تواصل، ودون أي معلومات عن مكان احتجازه أو حالته الصحية، في مشهد يرقى إلى اختفاء قسري مستمر. عائلته، التي لم تتلقَّ سوى دقائق معدودة من صوته طوال سنوات اعتقاله، لا تزال حتى اليوم تطلق نداءات متكررة لمعرفة مصيره، دون أي استجابة تُذكر.
وتكشف شهادات عائلته، وعلى رأسها شقيقته أريج السدحان، عن تعرضه لتعذيب شديد منذ الأيام الأولى لاعتقاله، بما في ذلك كسر يده وتحطيم أصابعه، في رسالة واضحة مفادها معاقبته على التعبير عن رأيه. كما قضى فترات طويلة في الحبس الانفرادي، محرومًا من التواصل مع العالم الخارجي، في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية.
قضية السدحان ليست حالة فردية، بل تعكس نمطًا أوسع من الانتهاكات التي تطال معتقلي الرأي في السعودية، حيث يُستخدم الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري كأدوات لإسكات الأصوات الناقدة، حتى في أبسط صور التعبير السلمي، بما في ذلك الكتابة أو النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي وقت تحتاج فيه المنطقة إلى التماسك الداخلي ومشاركة جميع أبنائها في مواجهة التحديات، تستمر هذه السياسات في تعميق الفجوة بين الدولة ومواطنيها، وتُبقي ملفات إنسانية مفتوحة دون حل، رغم المناشدات المتكررة من العائلات والمنظمات الحقوقية.
إن منظمة معًا من أجل العدالة، إذ تجدد تذكيرها بهذه القضية، تؤكد أن استمرار إخفاء عبد الرحمن السدحان وحرمانه من أبسط حقوقه لا يمكن فصله عن واقع أوسع من القمع الممنهج. وتدعو إلى الكشف الفوري عن مصيره، وتمكينه من التواصل مع عائلته، والإفراج عنه دون قيد أو شرط.
كما تدعو المنظمة المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة وآلياتها الخاصة، إلى التحرك الجاد للضغط على السلطات السعودية من أجل إنهاء هذه الانتهاكات، ووضع حد لسياسة الإخفاء القسري، وضمان حماية جميع معتقلي الرأي.
في زمن تُعاد فيه رسم خرائط المنطقة بالقوة، تبقى العدالة الغائبة داخل السجون واحدة من أخطر القضايا التي لا يجوز الصمت عنها.



