خمس سنوات خلف القضبان… والنظام السعودي يواصل احتجاز الأكاديمي أسامة الحسني رغم انتهاء محكوميته
بعد مرور خمسة أعوام على اعتقال الأكاديمي السعودي الدكتور أسامة الحسني، لا يزال يقبع في السجون السعودية رغم انتهاء مدة الحكم الصادر بحقه، في استمرار واضح لسياسة الاحتجاز التعسفي التي تنتهجها السلطات بحق الأكاديميين وأصحاب الرأي. وتطالب منظمات حقوق الإنسان، وفي مقدمتها منظمة “معًا من أجل العدالة”، بالإفراج الفوري عنه وإنهاء هذا الاحتجاز غير القانوني الذي يفتقر إلى أي أساس قضائي.
تعود قضية الحسني إلى فبراير/شباط 2021 عندما اعتُقل في المغرب قبل أن يتم تسليمه قسرًا إلى السلطات السعودية في 13 مارس/آذار من العام نفسه، في خطوة أثارت حينها انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان. وقد اعتُبر هذا التسليم انتهاكًا خطيرًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في القانون الدولي، الذي يحظر تسليم أي شخص إلى دولة قد يتعرض فيها لخطر التعذيب أو المحاكمة غير العادلة.
ومنذ لحظة تسليمه، تعرض الحسني لفترة من الاختفاء القسري قبل أن يظهر لاحقًا أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في السعودية، وهي المحكمة التي تُعرف باستخدامها في قضايا ذات طابع سياسي. وفي نهاية تلك المحاكمة، صدر بحقه حكم بالسجن لمدة أربع سنوات في إجراءات قضائية افتقرت إلى الشفافية والضمانات القانونية الأساسية.
ورغم أن مدة الحكم قد انتهت بالفعل، لا يزال الدكتور أسامة الحسني محتجزًا في السجون السعودية دون أي قرار قضائي جديد يبرر استمرار احتجازه، ما يجعل هذا الاحتجاز تعسفيًا بوضوح ويشكل انتهاكًا جديدًا لحقوقه القانونية والإنسانية. ويؤكد حقوقيون أن استمرار احتجازه بعد انتهاء مدة الحكم يمثل نمطًا متكررًا في التعامل مع معتقلي الرأي داخل المملكة.
الحسني، الذي يحمل أيضًا الجنسية الأسترالية، لم يُعرف عنه سوى نشاطه الأكاديمي وإبداء آرائه الفكرية والسياسية بشكل سلمي، وهو ما جعله واحدًا من بين العديد من الأكاديميين والمفكرين الذين طالتهم حملات الاعتقال خلال السنوات الماضية. ويرى حقوقيون أن محاكمته لم تكن مرتبطة بأي جريمة جنائية حقيقية، بل جاءت في سياق التضييق على الأصوات المستقلة داخل المجتمع السعودي.
كما أثارت عملية تسليمه من المغرب إلى السعودية جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية، إذ تشير تقارير إلى أن ملفًا قُدم للسلطات المغربية بذريعة قضية تجارية، في حين اعتبرت منظمات حقوقية أن الدوافع الحقيقية وراء تسليمه كانت سياسية. وقد حمّلت تلك المنظمات الحكومة المغربية مسؤولية قانونية وأخلاقية عن تسليمه رغم التحذيرات من تعرضه للاحتجاز التعسفي والمحاكمة غير العادلة في السعودية.
وفي ظل استمرار احتجازه رغم انتهاء محكوميته، تؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن السلطات السعودية تتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامة الدكتور أسامة الحسني، مطالبةً بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وتعويضه عن السنوات التي قضاها خلف القضبان دون وجه حق.
كما تجدد “معًا من أجل العدالة” دعوتها إلى الحكومة الأسترالية للتحرك بشكل جاد لحماية أحد مواطنيها، والضغط على السلطات السعودية لضمان إطلاق سراحه وتمكينه من العودة إلى أسرته بأمان، مؤكدة أن استمرار احتجازه بعد انتهاء مدة الحكم لا يمكن تفسيره إلا بوصفه إجراءً انتقاميًا يتنافى مع أبسط مبادئ العدالة وسيادة القانون.



