تقارير

أكثر من سبع سنوات على اختفاء الطبيب عامر آل عامر بعد اقتياده من منزله في أبها دون أي معلومات عن مصيره أو حالته الصحية

تجدد منظمة “معًا من أجل العدالة” مطالبتها بالكشف الفوري عن مصير الطبيب السعودي الدكتور عامر علي يحيى آل عامر، الذي لا تزال أخباره منقطعة منذ اعتقاله في فبراير/شباط 2019، عقب مداهمة منزله في مدينة أبها واقتياده إلى جهة مجهولة. وبعد مرور أكثر من سبع سنوات وثلاثة أشهر على اعتقاله، لا تزال السلطات السعودية تلتزم الصمت الكامل بشأن مكان احتجازه ووضعه القانوني وحالته الصحية.

وبحسب المعلومات المتوفرة، داهمت قوات أمنية منزل الدكتور آل عامر في أبها، وفتشت المنزل بطريقة روّعت أسرته، قبل أن تقتاده إلى مكان غير معلوم دون تقديم مذكرة قضائية واضحة أو إعلان رسمي عن أسباب توقيفه. ومنذ ذلك الحين، لم تُفصح السلطات عن أي معلومات تكشف ما إذا كان قد عُرض على جهة قضائية، أو وُجهت إليه اتهامات، أو مُكّن من التواصل مع أسرته أو محاميه.

إن استمرار انقطاع الأخبار عن الدكتور عامر آل عامر طوال هذه السنوات يثير مخاوف جدية بشأن سلامته الجسدية والنفسية، خاصة في ظل عدم توفر أي معلومات عن وضعه الصحي أو ظروف احتجازه، وما إذا كان يحصل على الرعاية الطبية أو الضمانات القانونية الأساسية. كما يضع قضيته في إطار الإخفاء القسري، بالنظر إلى حرمانه من حماية القانون وترك أسرته في حالة طويلة من القلق وعدم اليقين.

ومن الناحية القانونية، فإن اعتقال شخص واحتجازه في مكان مجهول مع رفض السلطات الكشف عن مصيره أو مكان وجوده يمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، كما يقوض ضمانات المحاكمة العادلة، والحق في الاتصال بالعائلة، والحق في الاستعانة بمحامٍ. ويزداد الانتهاك خطورة حين يستمر لسنوات دون رقابة قضائية أو شفافية أو مساءلة.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن قضية الدكتور عامر آل عامر ليست حالة منفصلة عن نمط أوسع من الانتهاكات التي تطال معتقلي الرأي والمختفين قسريًا في السعودية، حيث تُستخدم المداهمات الأمنية والاحتجاز السري وقطع التواصل مع العالم الخارجي كأدوات لإسكات الأصوات المستقلة وبث الخوف داخل المجتمع.

كما أن غياب أي معلومات عن حالته الصحية أو القانونية بعد هذه المدة الطويلة يكشف حجم التعتيم المفروض على أوضاع المعتقلين، ويؤكد الحاجة الملحة إلى تدخل دولي جاد للضغط على السلطات السعودية من أجل الكشف عن مصير المختفين قسريًا وضمان حمايتهم من التعذيب وسوء المعاملة.

وبناءً على ذلك، تطالب منظمة “معًا من أجل العدالة” بالكشف الفوري عن مصير ومكان احتجاز الدكتور عامر علي يحيى آل عامر، وتوضيح وضعه القانوني والصحي، وتمكينه فورًا من التواصل مع أسرته ومحامٍ يختاره، وضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة. كما تطالب بالإفراج الفوري عنه ما لم تُوجه إليه تهم جنائية واضحة ضمن إجراءات قانونية عادلة وعلنية تتوافق مع المعايير الدولية.

وتدعو المنظمة آليات الأمم المتحدة المعنية بالاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي، والمنظمات الحقوقية الدولية، إلى التحرك العاجل لمتابعة قضيته والضغط على السلطات السعودية لإنهاء هذا التعتيم المستمر. فمرور أكثر من سبع سنوات على اختفاء طبيب دون أي معلومة رسمية عن مصيره لا يمكن اعتباره مجرد إجراء أمني، بل انتهاكًا مستمرًا يستوجب المحاسبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى