تقارير

عبد الله المباركي… خمس سنوات من الاختفاء القسري بعد اعتقاله من منزله في ينبع بسبب نشاطه السلمي

تذكّر منظمة “معًا من أجل العدالة” بقضية الناشط السعودي الشاب عبد الله المباركي، الذي أتم خمس سنوات كاملة من الاختفاء القسري منذ اعتقاله في 22 يوليو/تموز 2021، بعد اقتحام قوة أمنية منزله في مدينة ينبع واقتياده إلى جهة مجهولة دون مذكرة توقيف معلنة أو توضيح أسباب اعتقاله.

واليوم، في 23 يوليو/تموز 2026، يدخل المباركي عامه السادس في المجهول، دون أن تكشف السلطات السعودية عن مكان احتجازه، أو وضعه الصحي والقانوني، أو طبيعة التهم الموجهة إليه، ودون تمكين أسرته أو محاميه من التواصل معه. هذا الانقطاع الكامل للمعلومات لا يمكن اعتباره احتجازًا عاديًا، بل يمثل حالة اختفاء قسري مستمرة تتحمل السلطات السعودية مسؤوليتها الكاملة.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن اعتقال عبد الله المباركي جاء على خلفية نشاطه السلمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ودعوته إلى إصلاحات سياسية وتعزيز العدالة والمساءلة واحترام الحقوق الأساسية للمواطنين. ولم تُنسب إليه أي دعوة إلى العنف أو التحريض، ما يجعل استمرار إخفائه أكثر خطورة، لأنه يكشف استخدام الاختفاء القسري كأداة لمعاقبة الرأي السلمي وإسكات الأصوات الشابة المطالبة بالإصلاح.

إن مرور خمس سنوات كاملة دون إعلان رسمي عن مكان احتجازه أو عرضه على محاكمة علنية أو تمكينه من حقوقه القانونية الأساسية يمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، وخرقًا واضحًا لضمانات المحاكمة العادلة. كما أن إبقاء شخص في مكان غير معلوم، مع حرمانه من التواصل مع العالم الخارجي، يخلق بيئة خطيرة قد تسمح بالتعذيب أو سوء المعاملة أو انتزاع الاعترافات تحت الإكراه.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن أي إجراءات قضائية قد تعلنها السلطات لاحقًا بحق عبد الله المباركي لا يمكن أن تكون ذات مشروعية إذا جاءت بعد سنوات من الإخفاء والحرمان من المحامي والأسرة والرقابة المستقلة، أو إذا استندت إلى أقوال انتُزعت في ظروف قسرية.

إن قضية عبد الله المباركي ليست حالة فردية معزولة، بل تأتي ضمن نمط أوسع في السعودية، حيث تستخدم السلطات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري لإسكات النشطاء وأصحاب الرأي، خصوصًا الشباب الذين يستخدمون الفضاء الرقمي للتعبير عن مطالب سياسية وحقوقية سلمية.

وتحمّل منظمة “معًا من أجل العدالة” السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن حياة عبد الله المباركي وسلامته الجسدية والنفسية، وتطالب بالكشف الفوري عن مكان احتجازه ووضعه الصحي والقانوني، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه دون قيود.

كما تطالب المنظمة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه إذا لم تكن هناك تهم قانونية واضحة ومعلنة، وفتح تحقيق مستقل في ظروف اعتقاله واختفائه منذ يوليو 2021، ومحاسبة كل من شارك في إخفائه أو حرمانه من حقوقه الأساسية.

بعد خمس سنوات كاملة، لا تزال عائلة عبد الله المباركي بلا إجابة، ولا يزال مصيره محجوبًا خلف صمت السلطات. إن استمرار هذا الصمت لا يمحو الجريمة، بل يثبتها: شاب سعودي اختفى لأنه عبّر عن رأيه، ودخل عامه السادس بلا محاكمة، بلا تهمة معلنة، وبلا أثر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
judolbet88 judolbet88 login https://wofchurchke.org/ https://www.lingoz.com/