إصداراتتقارير

أكثر من 1900 يوم في السجن بسبب تغريدات سلمية.. «معًا من أجل العدالة» تطالب بالإفراج عن نجوى الحميد

تعرب منظمة «معًا من أجل العدالة» عن بالغ قلقها إزاء استمرار السلطات السعودية في احتجاز الناشطة نجوى أحمد الحميد منذ 16 مايو/أيار 2021، على خلفية نشاطها السلمي على وسائل التواصل الاجتماعي، من دون إعلان معلومات واضحة وشفافة بشأن وضعها القانوني أو الحكم الصادر بحقها.

أمضت الحميد حتى اليوم أكثر من 1900 يوم خلف القضبان، بعدما اقتحمت قوات الأمن منزل أسرتها وصادرت كتبها وأجهزتها الإلكترونية قبل اعتقالها ونقلها لاحقًا إلى سجن الطرفية في منطقة القصيم.

لم تُعرف نجوى الحميد بالدعوة إلى العنف أو بارتكاب أي فعل يهدد أمن المجتمع. وانحصر نشاطها في التفاعل مع قضايا عامة عبر منصة «تويتر»، من بينها قضايا البطالة، والتضامن مع معتقلي الرأي، والدفاع عن حقوق الإنسان.

وكانت السلطات قد استدعتها للتحقيق عدة مرات قبل اعتقالها الأخير، واحتجزتها في إحدى المرات لمدة 14 يومًا. وفي المرة الثالثة، داهمت قوات الأمن منزل عائلتها واعتقلتها، في تصعيد يكشف إصرار السلطات على تحويل النشاط الرقمي السلمي إلى قضية أمنية.

وبحسب المعلومات المتاحة، واجهت الحميد اتهامات فضفاضة، من بينها «التعامل مع جهات مشبوهة» ومتابعة حسابات معارضة على وسائل التواصل الاجتماعي. ولا تشكل متابعة حسابات عامة أو التفاعل مع نقاشات مجتمعية جريمة في أي نظام يحترم حرية الرأي والتعبير.

إن استخدام مثل هذه الاتهامات المطاطة يسمح للسلطات بتجريم سلوك رقمي عادي، ومعاقبة المواطنين لمجرد اطلاعهم على آراء معارضة أو تضامنهم مع ضحايا الانتهاكات. كما يخلق مناخًا من المراقبة والخوف يدفع الأفراد إلى فرض الرقابة على أنفسهم حتى في أبسط أشكال التفاعل الإلكتروني.

 ظهور تلفزيوني يثير أسئلة جدية

انقطعت أخبار نجوى الحميد بعد اعتقالها، إلى أن ظهرت في أبريل/نيسان 2022 ضمن تقرير بثته قناة «الإخبارية» السعودية من داخل سجن الطرفية، وتحدثت فيه بإيجابية عن ظروف الاحتجاز وإدارة السجن.

وعرّفتها القناة خلال التقرير بوصفها سجينة، من دون تقديم معلومات واضحة بشأن التهم الموجهة إليها، أو المحكمة التي نظرت قضيتها، أو الحكم الصادر بحقها ومدته.

لا يمكن اعتبار تصريحات تصدر عن معتقلة من داخل سجن حكومي، وتحت إشراف السلطات المسؤولة عن احتجازها، شهادة مستقلة أو دليلًا موثوقًا على حقيقة الظروف التي تعيشها. فالمعتقلة في هذه الحالة لا تتحدث في بيئة حرة، ولا توجد أي ضمانات تؤكد قدرتها على رفض الظهور أو التعبير عن رأي مخالف للرواية التي يريد التقرير الرسمي تقديمها.

ويثير استخدام الحميد في مادة إعلامية لتلميع منظومة السجون أسئلة جدية بشأن موافقتها الحرة، والظروف التي جرى فيها تسجيل المقابلة، وما إذا كانت قد تعرضت لضغوط مباشرة أو غير مباشرة للمشاركة فيها.

وكان الأولى بالسلطات أن تسمح لها بالتواصل الحر والمنتظم مع أسرتها ومحاميها، وأن تكشف وضعها القضائي، وأن تتيح لمراقبين مستقلين زيارة مكان احتجازها، بدلًا من تقديم ظهور تلفزيوني خاضع بالكامل لسيطرتها بوصفه دليلًا على حسن المعاملة.

 غياب الشفافية جزء من الانتهاك

بعد أكثر من خمس سنوات على اعتقال نجوى الحميد، لا تزال المعلومات العلنية المتاحة عن قضيتها شديدة المحدودية. ولا يعرف الرأي العام على نحو واضح متى بدأت محاكمتها، وما الأدلة المقدمة ضدها، وما إذا حصلت على محامٍ مستقل، وما الحكم الصادر بحقها إن وجد، وما الوسائل التي أتيحت لها للطعن فيه.

هذا الغموض ليس مسألة إجرائية بسيطة، بل جزء أساسي من الانتهاك. فالاحتجاز الذي تحيط به السرية يحرم المعتقلة من الرقابة العامة، ويمنع التحقق من احترام حقوقها، ويترك عائلتها أمام حالة ممتدة من القلق وعدم اليقين.

كما أن استمرار احتجازها طوال هذه المدة بسبب نشاط سلمي على الإنترنت يمثل عقوبة غير متناسبة بصورة فادحة، حتى إذا حاولت السلطات إلباس القضية توصيفات أمنية غامضة.

 قضية تكشف حقيقة استهداف النساء في السعودية

لا تنفصل قضية نجوى الحميد عن حملة أوسع استهدفت نساء سعوديات بسبب تغريدات أو منشورات أو مطالب حقوقية سلمية. فقد استخدمت السلطات قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم المعلوماتية لإصدار أحكام قاسية بحق نساء عبّرن عن آرائهن أو تضامنّ مع معتقلين أو طالبن بإصلاحات اجتماعية.

تكشف هذه القضايا الفجوة الواسعة بين الخطاب الرسمي بشأن تمكين المرأة والواقع الذي تواجه فيه النساء السجن بسبب التعبير عن الرأي. فلا يمكن الحديث عن تمكين حقيقي بينما تعاقب المرأة على تغريدة، أو على متابعة حساب معارض، أو على مناقشة قضية اجتماعية تمس حياتها ومجتمعها.

تمكين النساء لا يقتصر على السماح لهن بالعمل أو القيادة أو حضور الفعاليات. بل يبدأ بالاعتراف بهن مواطنات كاملات الحقوق، لهن الحق في التفكير والكلام وانتقاد السياسات والتفاعل مع الشأن العام من دون خوف من المداهمة والاعتقال.

 استمرار اعتقالها انتهاك لحرية التعبير

يكفل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الحق في حرية الرأي والتعبير، بما يشمل حرية اعتناق الآراء وتلقي المعلومات والأفكار ونقلها. كما يضمن الميثاق العربي لحقوق الإنسان، الذي صادقت عليه السعودية، الحق في الإعلام وحرية الرأي والتعبير.

ولا يجوز للسلطات تقييد هذه الحقوق باستخدام مصطلحات مبهمة مثل «الجهات المشبوهة» أو «الحسابات المعارضة» من دون إثبات فعل إجرامي حقيقي ومحدد. كما لا يجوز استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لمعاقبة الانتقاد السلمي أو التضامن مع المعتقلين.

إن أكثر من 1900 يوم من الاحتجاز بسبب تغريدات سلمية ليست إجراءً لحماية الأمن، بل عقوبة تستهدف صاحبة رأي ورسالة ترهيب إلى كل من يفكر في مناقشة قضايا المجتمع خارج الحدود التي ترسمها السلطة.

وعليه، تطالب منظمة «معًا من أجل العدالة» السلطات السعودية بما يلي:

  • الإفراج الفوري وغير المشروط عن نجوى أحمد الحميد، وإسقاط جميع الاتهامات المرتبطة بممارستها السلمية لحرية الرأي والتعبير.
  • الكشف الكامل عن وضعها القانوني، وتفاصيل محاكمتها، وأي حكم صدر بحقها.
  • تمكينها من التواصل المنتظم والحر مع أسرتها ومحامٍ تختاره بنفسها.
  • فتح تحقيق مستقل في ظروف مداهمة منزلها واعتقالها ومصادرة ممتلكاتها، وفي الظروف التي أحاطت بظهورها على قناة “الإخبارية”.
  • ضمان حصولها على الرعاية الصحية اللازمة والحماية من التعذيب وسوء المعاملة والضغوط النفسية.
  • وقف استخدام قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم المعلوماتية لملاحقة النساء والرجال بسبب نشاطهم السلمي على الإنترنت.

تؤكد «معًا من أجل العدالة» أن استمرار احتجاز نجوى الحميد لا يمكن تبريره بأي ادعاء فضفاض يتعلق بالأمن. مكانها الطبيعي بين أسرتها وفي مجتمعها، لا خلف القضبان بسبب تغريدات ومواقف سلمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى