تقارير

وائل إسحاق… من احتفال نوبي بحرب أكتوبر إلى سنوات في سجون السعودية

تدين منظمة “معًا من أجل العدالة” استمرار احتجاز المواطن المصري النوبي وائل أحمد حسن إسحاق في السعودية منذ 14 يوليو/تموز 2020، على خلفية قضية استهدفت عشرة مصريين نوبيين بسبب نشاط ثقافي سلمي مرتبط بإحياء ذكرى حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973. وتؤكد المنظمة أن بقاءه خلف القضبان، بعد سنوات من الاعتقال والمحاكمة غير العادلة، يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوقه الأساسية في الحرية والتعبير والتجمع السلمي.

وائل أحمد حسن إسحاق هو مواطن مصري، ومقيم منذ سنوات طويلة في السعودية، وعضو نشط في جمعيات المجتمع النوبي هناك. وبحسب منظمة القسط، لا يزال رهن الاعتقال، وقد اعتُقل ضمن مجموعة من المصريين النوبيين الذين كانوا ناشطين في جمعيات مدنية وثقافية نوبية داخل المملكة.

تعود خلفية القضية إلى أكتوبر/تشرين الأول 2019، حين استهدفت السلطات السعودية مجموعة من أبناء الجالية النوبية المصرية بسبب فعالية ثقافية سلمية كانوا يخططون لتنظيمها لإحياء ذكرى حرب أكتوبر 1973. ورغم الطابع الثقافي والسلمي للنشاط، تحولت القضية إلى ملف أمني، ثم أُعيد اعتقال الرجال العشرة في يوليو/تموز 2020 على يد المباحث السعودية.

لم تكن قضية وائل إسحاق مرتبطة بعنف أو تهديد أمني حقيقي، بل بنشاط مجتمعي وثقافي مشروع. وقد واجه هو ورفاقه اتهامات شملت تأسيس جمعية غير مرخصة، والنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، ثم جرى تصعيد القضية لاحقًا أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، وهي المحكمة التي استخدمتها السلطات السعودية مرارًا في قضايا الرأي والنشاط السلمي.

وتشير منظمة العفو الدولية إلى أن الرجال العشرة تعرضوا، بعد إعادة اعتقالهم في يوليو/تموز 2020، للاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي دون تمكينهم من التواصل مع محاميهم أو عائلاتهم خلال أول شهرين من الاحتجاز. كما شابت المحاكمة انتهاكات جسيمة، من بينها القيود المفروضة على الحق في الدفاع والاعتماد على اعترافات قيل إنها انتُزعت تحت الإكراه.

في أكتوبر/تشرين الأول 2022، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة أحكامًا قاسية بحق النوبيين المصريين العشرة تراوحت بين 10 و18 عامًا، فقط بسبب نشاط ثقافي سلمي. ولاحقًا، في 6 سبتمبر/أيلول 2025، خفّضت المحكمة أحكام ثمانية من أصل عشرة خلال جلسة مفاجئة، لكنها لم تأمر بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.

وبالنسبة إلى وائل أحمد حسن إسحاق تحديدًا، أفادت منظمة القسط بأن المحكمة خفّضت حكمه من 10 سنوات إلى 7 سنوات في جلسة 6 سبتمبر/أيلول 2025، لكنه لا يزال رهن الاعتقال. وهذا يعني أن تخفيف الحكم لم ينهِ معاناته، ولم يعالج أصل الانتهاك: احتجازه بسبب ممارسة حقوقه في التعبير والانتماء الثقافي والتجمع السلمي.

إن استمرار احتجاز وائل إسحاق يعكس كيف يمكن أن تتحول الهوية الثقافية والنشاط المجتمعي إلى تهمة في السعودية. فالنوبيون المصريون المعتقلون لم يحملوا سلاحًا، ولم يدعوا إلى عنف، ولم يهددوا الأمن العام، بل حاولوا ممارسة حقهم في تنظيم نشاط ثقافي سلمي يعبر عن ذاكرتهم وهويتهم وانتمائهم الوطني.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن تجريم النشاط الثقافي السلمي يمثل انتهاكًا مباشرًا للحق في حرية التعبير، والحق في التجمع السلمي، والحق في تكوين الجمعيات، كما يثير مخاوف جدية بشأن التمييز ضد جماعة ثقافية وعرقية مهمشة تاريخيًا. وقد أشارت منظمة العفو الدولية إلى أن النوبيين أقلية عرقية في مصر والسودان، عانوا تاريخيًا من التهميش والتمييز على أساس هويتهم الثقافية واللغوية.

كما تحمل القضية بعدًا إنسانيًا لا يمكن تجاهله. فسنوات السجن الطويلة لم تقتصر على حرمان وائل ورفاقه من حريتهم، بل مزقت صلاتهم بأسرهم ومجتمعهم، وحولت نشاطًا ثقافيًا بسيطًا إلى معاناة ممتدة داخل السجون السعودية.

وتطالب منظمة “معًا من أجل العدالة” السلطات السعودية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن وائل أحمد حسن إسحاق، وعن جميع النوبيين المصريين المعتقلين في القضية نفسها، وإلغاء الأحكام الصادرة بحقهم، وضمان تمكينهم من التواصل الكامل مع عائلاتهم ومحاميهم إلى حين الإفراج عنهم.

كما تطالب المنظمة بفتح تحقيق مستقل في ظروف اعتقالهم وإخفائهم ومحاكمتهم، بما في ذلك مزاعم الإكراه وسوء المعاملة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرضوا لها.

إن قضية وائل أحمد حسن إسحاق تختصر مأساة أوسع: رجال مصريون نوبيون عوقبوا لأنهم حاولوا إحياء مناسبة وطنية وثقافية سلمية. وبعد أكثر من ست سنوات على إعادة اعتقاله، يبقى السؤال قائمًا: بأي ذنب يبقى وائل إسحاق خلف القضبان؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى