سامي الثبيتي… صحفي سعودي سُجن لأنه دعا للمصالحة مع قطر ورفض تدخل الإمارات قبل أن تتبنى الرياض الموقف نفسه
تجدد منظمة “معًا من أجل العدالة” التذكير بقضية الصحفي السعودي سامي الثبيتي، رئيس قسم الرصد في صحيفة “تواصل” الإلكترونية، المعتقل منذ سبتمبر/أيلول 2017 على خلفية تغريدات دعا فيها إلى المصالحة مع قطر والوحدة الخليجية، ورفض فيها تدخل الإمارات في الشأن السعودي، في قضية تكشف حجم العبث في تجريم الرأي السلمي داخل المملكة.
اعتُقل الثبيتي بعد أيام قليلة من نشره تغريدات عبّر فيها عن أمله في إنهاء الأزمة الخليجية، ودعا إلى جمع الكلمة وإصلاح ذات البين، في موقف لم يتضمن أي دعوة إلى العنف أو التحريض أو تهديد الأمن العام. ومع ذلك، تعاملت السلطات السعودية مع هذه الكلمات باعتبارها سببًا كافيًا لاعتقاله وإحالته إلى مسار قضائي غامض، وسط غياب الشفافية وعدم الإفصاح عن وضعه القانوني بصورة واضحة حتى اليوم.
إن المفارقة الأشد وضوحًا في قضية سامي الثبيتي أن السعودية نفسها عادت لاحقًا وتصالحَت رسميًا مع قطر، وتبنّت سياسيًا المسار الذي دعا إليه الثبيتي قبل اعتقاله. فإذا كانت المصالحة مع قطر أصبحت لاحقًا خيارًا رسميًا للدولة، فلماذا لا يزال صحفي سعودي في السجن لأنه طالب بالمصالحة ذاتها قبل سنوات؟
هذه القضية تكشف أن السلطات السعودية لم تعاقب الثبيتي لأنه طرح موقفًا خطيرًا أو مخالفًا لمصلحة البلاد، بل لأنه عبّر عن رأي مستقل في توقيت لم تسمح فيه السلطة بأي خطاب خارج الرواية الرسمية. فما عُدّ جريمة حين صدر عن صحفي، أصبح سياسة مقبولة حين تبنته الدولة لاحقًا.
كما أن رفض سامي الثبيتي تدخل الإمارات في الشأن السعودي لا يمكن اعتباره جريمة أو انتهاكًا. فالمطالبة باحترام سيادة الدولة ورفض تدخل أي طرف خارجي في قرارها السياسي أو الإعلامي هو موقف مشروع يدخل في صميم حرية الرأي والتعبير، ولا يجوز تحويله إلى اتهام أمني أو سبب لسلب الحرية.
لقد دفع الثبيتي ثمنًا باهظًا لموقفين مشروعين: الدعوة إلى إنهاء الخلاف مع قطر، والتأكيد على استقلال القرار السعودي عن أي تدخل خارجي. وهما موقفان لا يستوجبان السجن، بل يدخلان ضمن النقاش العام الطبيعي في أي دولة تحترم الصحافة وحرية التعبير.
وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن استمرار اعتقال سامي الثبيتي بعد مرور كل هذه السنوات، وبعد انتهاء الأزمة الخليجية رسميًا، يمثل انتهاكًا فاضحًا للعدالة. فالإبقاء عليه في السجن اليوم لا يمكن تبريره بأي منطق سياسي أو قانوني، بل يعكس إصرار السلطات على معاقبة أصحاب الرأي حتى عندما تثبت الأحداث لاحقًا صحة أو مشروعية ما قالوه.
وكان الثبيتي، وهو صحفي متخصص في الرصد الإعلامي، معروفًا بعمله في المجال الصحفي ومحاولته الجمع بين المهنية ومتطلبات الجمهور. غير أن اعتقاله جاء ضمن حملة أوسع استهدفت دعاة وأكاديميين وصحفيين وكتابًا وأصحاب رأي مستقلين في سبتمبر/أيلول 2017، وهي الحملة التي رسخت نمطًا خطيرًا من تجريم التعبير السلمي وتحويل الصحفيين إلى متهمين بسبب تغريدات ومواقف عامة.
ومن الناحية الحقوقية، تمثل قضية سامي الثبيتي انتهاكًا واضحًا للحق في حرية الرأي والتعبير، والحق في الحرية والأمان الشخصي، وضمانات المحاكمة العادلة. كما أن استخدام المحكمة الجزائية المتخصصة، المعنية أصلًا بقضايا الإرهاب، للنظر في قضايا مرتبطة بتغريدات وآراء سلمية، يكشف استخدام القضاء كأداة سياسية لمعاقبة الصحفيين وأصحاب الرأي.
وتشدد المنظمة على أن العدالة في قضية سامي الثبيتي لا تقتصر على الإفراج عنه، رغم أن ذلك هو المطلب العاجل، بل يجب أن تشمل أيضًا إسقاط جميع التهم الموجهة إليه، ورد اعتباره، وتعويضه عن سنوات الاعتقال التعسفي، وما لحق به وبأسرته من أضرار مهنية ونفسية واجتماعية.
وتطالب منظمة “معًا من أجل العدالة” السلطات السعودية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفي سامي الثبيتي، والكشف عن وضعه القانوني والصحي الحالي، وتمكينه من العودة إلى أسرته وحياته المهنية دون قيود أو منع من السفر أو تهديدات لاحقة.
كما تطالب المنظمة بمراجعة جميع القضايا التي حوكم فيها صحفيون ومغردون وأصحاب رأي بسبب مواقف سلمية مرتبطة بالأزمة الخليجية أو غيرها من القضايا العامة، ووقف استخدام القضاء والأجهزة الأمنية لمعاقبة التعبير السلمي.
إن سامي الثبيتي لم يرتكب جريمة. لقد دعا إلى المصالحة مع قطر، ورفض تدخل الإمارات في الشأن السعودي، ثم أثبتت التطورات اللاحقة أن ما دعا إليه أصبح جزءًا من السياسة الرسمية. وبعد سنوات من اعتقاله، يبقى السؤال قائمًا: لماذا يبقى صحفي في السجن بسبب موقف تبنّته الدولة نفسها لاحقًا؟



