تقارير

الشيخ عوض القرني يواجه الإعدام بسبب محادثات خاصة عبر “واتساب”

في عام 2017، اعتُقل رجل الدين السعودي وأستاذ القانون الشيخ عوض القرني خلال موجة من الاعتقالات الجماعية التي أمر بها ولي العهد محمد بن سلمان. كانت الحملة القمعية، التي استهدفت المثقفين ورجال الدين والمدافعين عن حقوق الإنسان وأي شخص ينتقد النظام السعودي، جزءًا من جهود ولي العهد الأوسع نطاقًا لتعزيز السلطة وقمع المعارضة. ومن بين الاتهامات الموجهة إلى القرني أنشطة محمية بموجب قوانين حرية التعبير في معظم البلدان: إدارة حساب على تويتر، والمشاركة في محادثات عبر تطبيق المراسلة واتساب، ومشاركة الآراء السياسية التي اعتبرتها الحكومة السعودية معادية.

التهم الموجهة إلى الشيخ عوض القرني

التهم التي يواجهها الشيخ عوض القرني مرتبطة بشكل مباشر باستخدامه لوسائل التواصل الاجتماعي والمحادثات الخاصة عبر تطبيقات المراسة. وبحسب وثائق شاركها نجله ناصر القرني مع وسائل إعلام بريطانية، بما في ذلك صحيفة الغارديان، فإن الشيخ القرني متهم بـ “معارضة المملكة” باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن آراء تنتقد السياسات السعودية. وهو متهم بـ:

  • إدارة حساب على تويتر باسمه الحقيقي، حيث شارك آراء اعتبرت انتقادية للحكومة السعودية.
  • استخدام واتساب للمشاركة في محادثات خاصة حيث شارك مقاطع فيديو تمدح جماعة الإخوان المسلمين، وهي المنظمة التي تصنفها المملكة العربية السعودية كجماعة إرهابية.
  • امتلاك حساب على تيليجرام، يُزعم أنه استخدمه أيضًا لمشاركة رسائل مناهضة للحكومة.

هذه الأفعال – التغريد والدردشة ومشاركة مقاطع الفيديو – التي يعتبرها القانون الدولي سلمية ولا تندرج تحت أعمال العنف هي أساس التهم التي قد تؤدي إلى إعدام الشيخ عوض القرني، حيث يطالب المدعي العام السعودي بعقوبة الإعدام، مدعيًا أن استخدامه لوسائل التواصل الاجتماعي والاتصالات الخاصة يرقى إلى شكل من أشكال التمرد ضد الدولة، ويستوجب الردع بأقصى العقوبات الممكنة.

الاعتراف تحت الإكراه

إن اعتراف الشيخ القرني، والذي تم الحصول عليه في ظل ظروف مشكوك فيها، يكشف عن الأساس الهش للتهم الموجهة إليه، حيث تشير الوثائق إلى أن القرني اعترف باستخدام تويتر وواتساب لمشاركة آرائه، ونظرا لسجل النظام السعودي في استخدام أساليب التعذيب والضغط أثناء الاستجواب، فهناك مخاوف جدية بشأن شرعية هذه الاعترافات.

تحدث ناصر القرني، الذي فر من المملكة العربية السعودية بسبب التهديدات ضد حياته، عن تفاصيل سرية تتعلق بقضية والده، مستخدما وسائل الإعلام الدولية لإلقاء الضوء على الانتهاكات التي تحدث في المملكة، ووفقا لناصر، فإن التهم ذات دوافع سياسية، هدفها إسكات والده وترهيب الآخرين الذين قد يجرؤون على التعبير عن آراء انتقادية.

حملة أوسع نطاقا على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي

إن قضية الشيخ عوض القرني ليست فريدة من نوعها، في السنوات الأخيرة، صعدت المملكة العربية السعودية من حملتها القمعية على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والنشطاء وحتى المواطنين العاديين الذين يستخدمون منصات مثل تويتر وواتساب وتليجرام للتعبير عن آرائهم، ويعامل النظام المعارضة عبر الإنترنت باعتبارها تهديدًا خطيرًا لسلطته، ويعاقب أولئك الذين يشاركون فيها بأحكام بالسجن لفترات طويلة أو، في حالات متطرفة مثل القرني، بالإعدام.

ومن أبرز الحالات على هذا القمع قضية سلمى الشهاب، طالبة الدكتوراه في جامعة ليدز وأم لطفلين، والتي حُكم عليها بالسجن لمدة 34 عامًا بسبب نشاطها على تويتر. ما هي جريمة الشهاب؟ متابعة وإعادة تغريد منشورات من المعارضين والنشطاء السعوديين. وبالمثل، تلقت نورا القحطاني حكمًا بالسجن لمدة 45 عامًا لاستخدامها وسائل التواصل الاجتماعي التي اعتُبرت انتقادية للحكومة.

توضح هذه الحالات سياسة عدم التسامح التي ينتهجها النظام السعودي تجاه حرية التعبير، وفي بلد حيث يعتبر اختلاف الرأي خيانة للوطن، فإن مجرد التغريد برأي نقدي أو مشاركة مقطع فيديو يمكن أن يؤدي إلى عواقب تغير الحياة. بالنسبة للعديد من الناس، يمكن أن يعني ذلك سنوات في السجن، أو ما هو أسوأ، حكم الإعدام.

تسييس المحاكم السعودية

تسلط قضية الشيخ عوض القرني الضوء أيضًا على الطبيعة المسيسة للغاية للنظام القضائي في المملكة العربية السعودية. منذ صعود ولي العهد محمد بن سلمان إلى السلطة، تم استخدام محاكم البلاد كأدوات لإضفاء الشرعية على حملة النظام على المعارضة. غالبًا ما تُعقد المحاكمات، وخاصة للسجناء السياسيين، في سرية، مع حرمان المتهمين من الوصول إلى التمثيل القانوني أو القدرة على الدفاع عن أنفسهم بشكل صحيح.

في قضية القرني، كما هو الحال مع العديد من القضايا الأخرى، فإن التهم غامضة ومبالغ فيها، حيث تتهمه الحكومة بـ “معارضة النظام”، وهي تهمة تشمل مجموعة واسعة من الأفعال والآراء، بما في ذلك النقد السلمي. ومن خلال تصوير المعارضة على أنها تهديد للأمن القومي، يبرر النظام السعودي التدابير المتطرفة، بما في ذلك عقوبة الإعدام، ضد أولئك الذين يمارسون ببساطة حقهم في حرية التعبير.

وعلاوة على ذلك، فإن استخدام المملكة العربية السعودية لقوانين مكافحة الإرهاب لمقاضاة أفراد مثل القرني والشهاب هو جزء من استراتيجية أوسع لإسكات أي شكل من أشكال المعارضة، وغالبًا ما يتم تطبيق هذه القوانين بشكل تعسفي، مما يسمح للحكومة بمساواة النشاط السلمي بالإرهاب، وهذا الخلط بين المعارضة المشروعة والتطرف العنيف يقوض المبادئ الأساسية للعدالة والإنصاف.

الدعوة إلى العدالة الدولية

لقد حظيت قضية الشيخ عوض القرني باهتمام كبير من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية، التي أدانت تصرفات الحكومة السعودية. ودعت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش ومجموعات أخرى إلى الإفراج الفوري عن القرني وغيره من سجناء الرأي في المملكة العربية السعودية، كما سلطت هذه المنظمات الضوء على نمط النظام في استخدام نشاط وسائل التواصل الاجتماعي كذريعة لفرض عقوبات قاسية، بما في ذلك الإعدام.

إن المجتمع الدولي تقع عليه مسؤولية محاسبة الحكومة السعودية على انتهاكاتها لحقوق الإنسان، حيث يتعين على الحكومات، وخاصة تلك التي تربطها علاقات وثيقة بالمملكة العربية السعودية، مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، أن تضغط على المملكة لاحترام حرية التعبير وضمان حصول السجناء السياسيين مثل القرني على محاكمات عادلة.

وعلاوة على ذلك، يتعين على منصات التواصل الاجتماعي العالمية مثل تويتر وواتساب وتليجرام أن تعترف بمسؤوليتها في حماية حقوق المستخدمين في حرية التعبير. فبينما توفر هذه المنصات مساحة للمناقشة والنشاط، يمكن للأنظمة الاستبدادية أن تستخدمها لتتبع ومعاقبة المعارضين. ويتعين على شركات التواصل الاجتماعي أن تعمل على ضمان عدم تسليح منصاتها من قبل الحكومات القمعية.

الحاجة إلى التحرك

إن قضية الشيخ عوض القرني تذكرنا بشكل صارخ بالمخاطر التي يواجهها أولئك الذين يجرؤون على التحدث ضد النظام السعودي. ويسلط إعدامه المحتمل لمجرد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي الضوء على مدى تعرض حرية التعبير للهجوم في المملكة العربية السعودية. وطالما ظل المجتمع الدولي صامتا، فإن الحكومة السعودية ستستمر في استخدام قضائها كسلاح ضد شعبها.

ومن الأهمية بمكان أن تواصل منظمات حقوق الإنسان والحكومات وجماعات المجتمع المدني الضغط على المملكة العربية السعودية لإنهاء اضطهادها للمعارضين. والشيخ عوض القرني، مثل كثيرين غيره، يستحق الحق في التعبير عن آرائه دون خوف من السجن أو الإعدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى