تقارير

بسبب كتاب والده… عبد الرحمن الحوالي ضحية للعقاب الجماعي في السعودية منذ ست سنوات

مر ست سنوات على اعتقال المواطن السعودي عبد الرحمن الحوالي بصورة تعسفية، واحتجازه في أوضاع مزرية لم تنقطع يومًا، لا لشيء سوى أنه نجل الداعية والباحث السعودي سفر الحوالي، الذي اعتقل بدوره بسبب نشره لكتاب ينتقد بعض سياسات النظام السعودي الحالي بقيادة محمد بن سلمان.

تمثل قضية عبد الرحمن الحوالي مثالاً مقلقاً للعقاب الجماعي وانتهاكات حقوق الإنسان المستمرة في المملكة العربية السعودية، منذ يوليو/تموز 2018، احتجزت السلطات السعودية عبد الرحمن تعسفياً، وتعرض لانتهاكات شديدة في السجن، وكل ذلك بسبب علاقته بوالده الدكتور سفر الحوالي، وهو عالم ديني بارز ومنتقد للنظام السعودي.

جاء اعتقال عبد الرحمن كجزء من حملة أوسع نطاقاً على عائلة الحوالي، بعد نشر كتاب من تأليف والده، والذي انتقد الوضع السياسي في المملكة العربية السعودية. خلال فترة سجنه، المستمرة حتى الآن، واجه عبد الرحمن العديد من الانتهاكات، بما في ذلك الاختفاء القسري، والتعذيب الجسدي والحرمان من النوم بهدف الضغط على والده. كما حُرم من حقوق الزيارة مع أطفاله، مما أضاف إلى العبء العاطفي والنفسي لاعتقاله غير العادل.

وعلى الرغم من غياب أي مبرر قانوني لاعتقاله، فقد حُكم على عبد الرحمن في البداية بالسجن سبع سنوات، ومع ذلك، بعد الاستئناف، تم زيادة عقوبته بشكل صادم إلى 17 عامًا، وهو انتهاك صارخ للمعايير القانونية الأساسية، وحسب محللين وخبراء، فإن هذا التمديد التعسفي لعقوبته يعكس نمطًا أوسع من المعاملة غير العادلة والقمع الذي تواجهه عائلة الحوالي.

اعتقل عبد الرحمن، إلى جانب شقيقيه عبد الله، أثناء حضور حفل زفاف عائلي في يوليو/تموز 2018، عندما اقتحمت قوات الأمن السعودية الحفل واعتقلتهم دون أي مذكرات قانونية. وبعد ساعات، تم اعتقال والدهما الدكتور سفر الحوالي أيضًا من منزله، إلى جانب نجل آخر، إبراهيم، بعد مداهمة تسببت في ترويع الأسرة ومصادرة ممتلكاتهم الشخصية. وتعرضت الأسرة بأكملها للاختفاء القسري لأكثر من ثلاثة أشهر، حيث ظل مكان وجودهم وظروفهم غير معروفة.

ويعاني والد عبد الرحمن، الدكتور سفر الحوالي، من مشاكل صحية خطيرة، بما في ذلك كسر في الحوض ومضاعفات ناجمة عن سكتة دماغية سابقة، مما استلزم إجراء عملية زرع كلية من ابنه عبد الله. وعلى الرغم من حالته الصحية الحرجة، فقد حُرم الدكتور الحوالي من الرعاية الطبية الكافية أثناء الاحتجاز، مما يوضح بشكل أكبر تجاهل النظام السعودي لحقوق الإنسان.

تجسد قضية عائلة الحوالي استخدام السلطات السعودية للعقاب الجماعي لقمع المعارضة، ومن خلال استهداف أفراد الأسرة، يهدف النظام إلى ترهيب المنتقدين مثل الدكتور سفر الحوالي وإرغامهم على الصمت. ويمثل هذا التكتيك المتمثل في احتجاز الأقارب كرهائن من أجل الضغط على المعارضين للامتثال انتهاكًا صارخًا لقانون حقوق الإنسان الدولي، الذي يحمي الأفراد من العقوبة بناءً على صلاتهم العائلية فقط.

الجدير بالذكر أنه في مايو/أيار 2024، أدانت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المملكة العربية السعودية بسبب معاملتها للدكتور سفر الحوالي، مسلطة الضوء على فشل البلاد في توفير الرعاية الكافية لإعاقته واستخدامها المستمر للحبس الانفرادي المطول ضده. ووصفت اللجنة هذه الإجراءات بأنها تشكل احتجازًا تعسفيًا وتعذيبًا، ودعت إلى مراجعة عاجلة لقضيته لضمان محاكمة عادلة أو الإفراج الفوري عنه.

ورغم هذه الدعوات، واصلت السلطات السعودية تشديد عقوبات عائلة الحوالي، وفي قضية عبد الرحمن، تم زيادة عقوبته ظلماً من سبع سنوات إلى 17 عامًا، بينما تم زيادة عقوبة شقيقه عبد الله من ست سنوات إلى 16 عامًا، كما تم رفع عقوبة عمهم سعد الله الحوالي، الذي عانى من هذا العقاب الجماعي أيضًا، من أربع سنوات إلى 14 عامًا.

إن الاعتقال المستمر والمعاملة القاسية التي يتعرض لها عبد الرحمن الحوالي، وعائلته، تسلط الضوء على سياسة النظام السعودي المتمثلة في العقاب الجماعي وتجاهل المعايير الدولية لحقوق الإنسان، في هذا الصدد، تدين منظمة “معاً من أجل العدالة” هذه الإجراءات وتدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية.

ونحث المنظمات الدولية لحقوق الإنسان وفريق العمل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي على التدخل في هذه القضية، وضمان منح عبد الرحمن وأفراد عائلته حقوقهم الإنسانية الأساسية، بما في ذلك الحق في محاكمة عادلة وشفافة، ونؤكد أنه من الضروري أن تنهي المملكة العربية السعودية حملتها القمعية ضد المنتقدين السلميين وعائلاتهم، وأن تتم محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

إن قضية عبد الرحمن الحوالي ليست مجرد مأساة شخصية لإحدى العائلات؛ بل هي رمز لانتهاكات حقوق الإنسان الأوسع نطاقاً التي تحدث في المملكة العربية السعودية اليوم، حيث تُقابَل المعارضة بالانتقام القاسي، وتُجبَر العائلات على دفع ثمن شجاعة أبنائها وتمسكهم بحقهم في التعبير عن رأيهم بحرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى