
مضت ثماني سنوات كاملة على اعتقال المحامي والأكاديمي السعودي الدكتور رزين الرزين، أحد أبرز الأصوات الحقوقية والإصلاحية في المملكة، دون أن يلوح في الأفق أي مؤشر على محاكمة عادلة أو كشف عن مصيره. لقد كان اعتقاله في سبتمبر/أيلول 2017 جزءًا من حملة القمع الواسعة التي استهدفت مئات النشطاء والمفكرين والدعاة من الرجال والنساء، في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى تفريغ المجتمع السعودي من أي صوت مستقل أو رأي حر.
كان الدكتور الرزين نموذجًا للمثقف الوطني النزيه، كرّس حياته للدفاع عن حقوق المواطنين، سواء من خلال موقعه الأكاديمي في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، أو عبر عمله رئيسًا للمجلس التنفيذي لجمعية حماية المستهلك، حيث تصدى للفساد واستغلال النفوذ، ووقف في مواجهة مصالح اقتصادية محمية من السلطة. لم يكن خصمًا للدولة، بل مُدافعًا عن المجتمع، وصوتًا يطالب بالإصلاح، لكن النظام اختار إسكات هذا الصوت بدلًا من الإصغاء إليه.
منذ لحظة اعتقاله في 30 سبتمبر 2017 وحتى اليوم، تتعامل السلطات السعودية مع ملفه بأعلى درجات السرية والتعتيم. لم تُعلن مكان احتجازه، ولم تسمح لعائلته أو محامٍ بزيارته، ولم تؤكد حتى ما إذا كان قد مثل أمام قاضٍ أو صدرت بحقه أي إجراءات قضائية رسمية. وتشير شهادات موثوقة إلى تعرضه لسلسلة من الانتهاكات الجسيمة، تبدأ بالإخفاء القسري، وتمر بالتعذيب الجسدي والنفسي، والإهانات المستمرة، وتنتهي بعزل انفرادي مطوّل حُرم فيه من أي اتصال بالعالم الخارجي.
في مقابل هذه الحقائق، حاولت وسائل الإعلام الموالية للسلطة تشويه صورته عبر اتهامات لا أساس لها تتعلق بـ”تمويل الإرهاب”، وهي ذرائع مكررة يستخدمها النظام لتبرير اعتقال كل صاحب رأي مستقل. الحقيقة أن استهداف الدكتور الرزين هو جزء من معركة أوسع يخوضها النظام ضد أي محاولة لمساءلة الفساد أو المطالبة بالإصلاح.
إن استمرار احتجاز الدكتور رزين الرزين ثماني سنوات دون محاكمة عادلة، ودون السماح لأسرته بمعرفة وضعه القانوني أو مكان وجوده، يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ولا سيما الاتفاقيات التي صادقت عليها السعودية نفسها. إن بقاء هذا الملف بلا مساءلة طوال هذه السنوات يعكس حجم العجز الدولي عن مواجهة الانتهاكات الجسيمة التي تُرتكب ضد حقوق الإنسان في المملكة.
وتذكّر منظمة معًا من أجل العدالة العالم بأن الدكتور الرزين لا يزال محتجزًا في ظروف غامضة وقاسية، وأن الصمت الدولي لم يفعل سوى تمكين السلطات من الاستمرار في هذا المسار. إن قضية الرزين ليست مجرد قضية اعتقال، بل شاهد حي على الثمن الباهظ الذي يدفعه كل من يطالب بالكرامة والحرية وسيادة القانون.
وتؤكد المنظمة أن الوقت قد حان ليتحرك المجتمع الدولي بشكل جاد ومسؤول، وأن يتوقف التعامل مع الانتهاكات السعودية بمنطق التطبيع والتجاهل، فثماني سنوات من العزلة والتعذيب والحرمان هي جريمة لا يجوز السكوت عنها. إن تجاهل معاناة الدكتور الرزين لا يقل خطورة عن ارتكاب الانتهاكات نفسها، والسكوت عن الظلم هو شراكة فيه.



