إصداراتتقارير

ست سنوات من الاعتقال بسبب البحث عن عمل… الشاب فيصل الشمراني ما زال خلف القضبان في السعودية

منظمة معًا من أجل العدالة تُذكر العالم بالذكرى السادسة لاعتقال الشاب السعودي فيصل الشمراني، الذي اعتقلته السلطات السعودية في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 على خلفية مطالبته عبر حسابه في منصة “تويتر” بتوفير فرص عمل للشباب ومكافحة البطالة المتفشية في المملكة، في واحدة من القضايا التي تعكس حجم القمع الذي يواجهه المواطنون لمجرد ممارسة حقهم المشروع في التعبير.

كان فيصل الشمراني — وهو شاب جامعي عُرف بمطالباته الاجتماعية السلمية — يستخدم حسابه الشخصي على تويتر للتعبير عن استيائه من ارتفاع معدلات البطالة في صفوف الشباب، داعيًا إلى تحسين السياسات الحكومية وتوفير فرص عمل عادلة. لكن تلك الدعوات السلمية قوبلت باعتقال تعسفي، بعد أن داهمت قوات الأمن منزله واقتادته إلى جهة غير معلومة دون مذكرة توقيف أو تهمة واضحة.

منذ اعتقاله، ترفض السلطات الكشف عن تفاصيل قضيته أو ظروف احتجازه، وسط تقارير تفيد بتعرضه للتعذيب وسوء المعاملة داخل السجن، وحرمانه من التواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه. كما لم يُسمح له بمحاكمة علنية أو الدفاع عن نفسه أمام القضاء، في انتهاك صريح لمبادئ العدالة والحق في المحاكمة العادلة المنصوص عليها في القانونين المحلي والدولي.

تؤكد منظمة معًا من أجل العدالة أن اعتقال فيصل الشمراني لم يكن حادثًا فرديًا، بل جزء من سياسة منهجية تنتهجها السلطات السعودية منذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد عام 2017، حيث تصاعدت وتيرة الاعتقالات التعسفية بحق النشطاء والمغردين والأكاديميين وحتى المواطنين العاديين الذين يعبرون عن آرائهم.

إن استمرار احتجاز الشمراني حتى اليوم، لمجرد مطالبته بفرصة عمل، يكشف مدى تجريم الرأي في المملكة، وتحويل وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة مراقبة ومعاقبة بدلًا من كونها مساحة للحوار. كما يسلط الضوء على التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي الذي يروّج للإصلاح والانفتاح، والواقع الذي يشهد تضييقًا غير مسبوق على حرية التعبير.

تحمل منظمة معًا من أجل العدالة السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن سلامة فيصل الشمراني، وتطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه وعن جميع معتقلي الرأي في المملكة. كما تدعو المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، إلى الضغط الجاد على الحكومة السعودية لاحترام التزاماتها الدولية، وضمان حق مواطنيها في التعبير السلمي دون خوف من الاعتقال أو الانتقام.

ست سنوات مرّت ولا يزال فيصل الشمراني يدفع ثمن كلمة قالها من أجل لقمة العيش — كلمة كان ينبغي أن تُسمَع وتُناقَش، لا أن تُجرَّم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى