تقارير

صحفي يمني يُسجن 15 عامًا بسبب تغريدات ينفيها… قضية علي محسن أبو لحوم تكشف واقع القمع العابر للحدود

لم تعد حملات القمع في السعودية تقتصر على مواطنيها، بل امتدت لتطال أصواتًا خارج حدودها، في مؤشر واضح على اتساع دائرة الاستهداف لكل من يُشتبه في مخالفته للرواية الرسمية. وتبرز قضية الصحفي اليمني علي محسن أبو لحوم كأحد الأمثلة الصارخة على هذا النهج المتصاعد.

في أغسطس 2021، اعتُقل أبو لحوم في مدينة نجران، قبل أن يُحال لاحقًا إلى محاكمة انتهت بالحكم عليه بالسجن لمدة 15 عامًا. التهمة: نشر تغريدات من حسابات وهمية. لكن الصحفي نفى بشكل قاطع أي صلة له بهذه الحسابات، مؤكدًا أنه لم يكن وراء تلك المنشورات التي استُخدمت أساسًا لإدانته.

القضية، في جوهرها، لا تتعلق بإثبات جنائي واضح بقدر ما تعكس نمطًا أوسع من استخدام الاتهامات الرقمية كأداة جاهزة لتجريم الأفراد، دون تقديم أدلة يمكن التحقق منها أو ضمانات لمحاكمة عادلة. وفي ظل غياب الشفافية، تبقى مثل هذه القضايا محاطة بالغموض، بينما يدفع المتهمون ثمنًا باهظًا من حريتهم ومستقبلهم.

اعتقال صحفي يمني داخل الأراضي السعودية، والحكم عليه بهذه القسوة، يفتح أيضًا تساؤلات أعمق حول حدود السلطة القضائية، ومدى استخدام النظام القانوني كوسيلة لتوسيع السيطرة الأمنية، ليس فقط داخليًا، بل على مستوى إقليمي.

وتأتي هذه القضية في سياق أوسع شهد تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الاعتقالات منذ صعود محمد بن سلمان إلى ولاية العهد، حيث طالت الحملات صحفيين وناشطين وأكاديميين، في إطار سياسة تقوم على تقليص مساحة التعبير العام وإعادة تعريف أي صوت ناقد باعتباره تهديدًا.

ما حدث مع علي محسن أبو لحوم لا يمكن فصله عن هذا السياق، بل يمثل امتدادًا له. صحفي يُدان بتهم ينفيها، في محاكمة تفتقر للشفافية، ليجد نفسه خلف القضبان لسنوات طويلة، في مشهد يعكس بوضوح كيف يمكن أن تتحول التهمة الرقمية إلى أداة عقاب، وكيف يصبح النفي بلا قيمة أمام منظومة قررت مسبقًا النتيجة.

إن هذه القضية تطرح سؤالًا مباشرًا لا يتعلق بشخص واحد فقط، بل بمنظومة كاملة: هل أصبحت حرية التعبير، حتى خارج حدود الدولة، مخاطرة قد تنتهي بالسجن؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى