تقارير

سُجن لأنه اشتكى من التعذيب… خالد العمير خلف القضبان منذ 2018 بعد تقديمه بلاغًا ضد الانتهاكات

في واحدة من أكثر القضايا دلالة على طبيعة التعامل مع الشكاوى الحقوقية في السعودية، يقبع الناشط الحقوقي خالد العمير خلف القضبان منذ يونيو/حزيران 2018، بعد أن أقدم على خطوة يفترض أن تكون حقًا قانونيًا مشروعًا: تقديم شكوى رسمية إلى الديوان الملكي بشأن ما تعرض له من تعذيب وسوء معاملة خلال اعتقاله السابق.

لم تكن هذه الشكوى بداية إنصاف، بل بداية فصل جديد من المعاناة. فبدلًا من التحقيق في الانتهاكات التي أبلغ عنها، أعادت السلطات اعتقاله، في رسالة واضحة مفادها أن المطالبة بالمحاسبة قد تتحول بحد ذاتها إلى جريمة.

تعود جذور قضية خالد العمير إلى سنوات سابقة، حيث كان من الأصوات البارزة التي دعت إلى الإصلاح السلمي داخل المملكة، بما في ذلك الدعوة إلى نظام دستوري أكثر عدالة، والتعبير عن مواقف داعمة لحقوق الفلسطينيين. هذه المواقف، التي تندرج في إطار حرية الرأي والتعبير، كانت كافية لوضعه تحت دائرة الاستهداف.

في اعتقاله السابق، تعرّض العمير لظروف احتجاز قاسية شملت التعذيب وسوء المعاملة، وفق ما أفاد به لاحقًا. وبعد الإفراج عنه، اختار اللجوء إلى المسار القانوني، مقدمًا شكوى رسمية يطالب فيها بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرض لها. غير أن هذه الخطوة قوبلت بإعادة اعتقاله في عام 2018، بدلًا من فتح تحقيق مستقل في مزاعمه.

وفي عام 2021، صدر بحقه حكم بالسجن، قبل أن يتم تشديد العقوبة إلى 9 سنوات، في محاكمة أثارت انتقادات واسعة بسبب غياب الشفافية والمعايير الأساسية للعدالة. واستندت التهم إلى نشاطه السلمي، بما في ذلك آراؤه السياسية ودعواته الإصلاحية، وهي أمور تُعد حقوقًا أساسية بموجب القوانين الدولية.

قضية العمير تكشف نمطًا مقلقًا، حيث لا يقتصر القمع على منع الانتهاكات من الظهور، بل يمتد إلى معاقبة من يحاول الإبلاغ عنها. فبدل أن تكون الشكوى وسيلة للمساءلة، تتحول إلى سبب مباشر للاعتقال، ما يقوّض أي إمكانية للعدالة أو الرقابة القانونية.

كما تعكس هذه القضية واقعًا أوسع يواجه فيه النشطاء في السعودية مخاطر متزايدة، ليس فقط بسبب آرائهم، بل حتى بسبب محاولاتهم اللجوء إلى القنوات الرسمية للمطالبة بحقوقهم. وهو ما يثير تساؤلات جدية حول فعالية أي آليات داخلية للمساءلة، في ظل غياب الحماية القانونية للمبلغين عن الانتهاكات.

إن استمرار احتجاز خالد العمير بعد كل هذه السنوات، على خلفية تقديمه شكوى عن تعرضه للتعذيب، يسلط الضوء على بيئة يتم فيها تجريم المطالبة بالعدالة، ويجعل من قضيته مثالًا صارخًا على الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان.

وتؤكد منظمة معًا من أجل العدالة أن السلطات السعودية تتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامته، وتطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات التي أبلغ عنها، ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما تدعو المنظمة المجتمع الدولي إلى التحرك الجاد للضغط على السلطات السعودية، لضمان احترام حقوق الإنسان، ووقف استخدام القضاء كأداة لمعاقبة الضحايا بدلًا من حمايتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى