مملكة المشانق: 2000 إعدام في عهد الملك سلمان يكشف تصاعدًا غير مسبوق في استخدام عقوبة الموت
تجاوز عدد الإعدامات في السعودية حاجز 2000 حالة منذ تولي الملك سلمان الحكم في عام 2015، في مؤشر يعكس تصاعدًا غير مسبوق في استخدام عقوبة الإعدام خلال العقد الأخير، وفق بيانات حقوقية حديثة.
وبحسب المعطيات، كانت المملكة تنفذ قبل عام 2015 ما متوسطه 71 حكم إعدام سنويًا، إلا أن هذا المعدل تضاعف بشكل حاد خلال السنوات الأخيرة، ليصل إلى 356 حالة إعدام في عام 2025، و345 حالة في العام الذي سبقه، في زيادة تُقدّر بخمسة أضعاف مقارنة بالفترة السابقة.
وتُظهر البيانات أن الجزء الأكبر من هذه الإعدامات نُفذ على خلفية قضايا غير مميتة، حيث سجلت قضايا المخدرات وحدها 232 حالة إعدام خلال عام واحد، إلى جانب تنفيذ أحكام أخرى تحت تصنيف “الإرهاب”، وهو توصيف يتسم باتساع وغموض في الإطار القانوني المستخدم، ما يفتح المجال لتجريم طيف واسع من الأفعال غير العنيفة.
كما تشير الوقائع إلى استئناف تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا المخدرات منذ نهاية عام 2022، بعد فترة تعليق استمرت نحو ثلاث سنوات، وهو ما أسهم في الارتفاع الحاد في أعداد الإعدامات.
وفي سياق متصل، شهدت الفترة الأخيرة تنفيذ أحكام إعدام في قضايا ذات طابع سياسي أو مرتبطة بالمشاركة في احتجاجات، من بينها إعدام المواطن سعود الفرج على خلفية مشاركته في احتجاجات عام 2011، إضافة إلى تنفيذ أحكام بحق مواطنين من المنطقة الشرقية بعد إدانتهم بتهم إرهابية.
كما وثّقت تقارير حقوقية تنفيذ أحكام إعدام بحق أشخاص كانوا قاصرين وقت ارتكاب الأفعال المنسوبة إليهم، رغم الحظر الصريح لذلك بموجب القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية حقوق الطفل التي تحظر إعدام من هم دون الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة. ورغم إعلان السلطات السعودية في عام 2020 وقف تنفيذ هذه الأحكام بحق القاصرين، فإن الوقائع اللاحقة تشير إلى استمرار تنفيذها.
وتظهر المعطيات أيضًا أن نسبة ملحوظة من الذين نُفذت بحقهم أحكام الإعدام في السنوات الأخيرة هم من العمالة الأجنبية، ما يثير تساؤلات إضافية حول الضمانات القانونية المتاحة لهم خلال مراحل التحقيق والمحاكمة.
ومن الناحية القانونية، فإن استخدام عقوبة الإعدام في قضايا لا ترقى إلى مستوى “أشد الجرائم خطورة”، وخاصة تلك التي لا تنطوي على القتل العمد، يشكل مخالفة للمعايير الدولية التي تقيد تطبيق هذه العقوبة. كما أن تنفيذ الإعدام بحق أشخاص على خلفية نشاط سياسي أو تعبير سلمي، أو بحق من كانوا قاصرين وقت التهم، يمثل انتهاكًا جسيمًا لعدد من القواعد الأساسية في القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وتعكس هذه التطورات نمطًا متصاعدًا في توسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام، سواء من حيث عدد الحالات أو طبيعة التهم، بما يشمل قضايا تتعلق بالتعبير، والاحتجاج، وحتى النشاط الرقمي، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن استخدام هذه العقوبة كأداة تتجاوز الإطار الجنائي التقليدي.
بناءً على ذلك، تؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن ما يجري يمثل مسارًا متصاعدًا في استخدام عقوبة الإعدام خارج القيود التي يفرضها القانون الدولي، وتدعو إلى وقف فوري لتنفيذ أحكام الإعدام، خاصة في القضايا غير المرتبطة بجرائم القتل العمد، وإلى مراجعة جميع الأحكام الصادرة في هذا السياق، وضمان التزام السلطات بالمعايير الدولية ذات الصلة.
كما تطالب المنظمة بفتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المرتبطة بملفات الإعدام، وضمان المساءلة القانونية، والعمل على إنهاء التوسع في تطبيق هذه العقوبة بما يتماشى مع الالتزامات الدولية للمملكة.



