تقارير

قرابة تسع سنوات من الاحتجاز والإهمال الطبي: قضية الشيخ محمد صالح المنجد تكشف سياسة الاستنزاف داخل السجون السعودية

تجدد منظمة “معًا من أجل العدالة” مطالبتها بالإفراج الفوري عن الداعية والمفكر الإسلامي الشيخ محمد صالح المنجد، الذي لا يزال رهن الاحتجاز منذ سبتمبر/أيلول 2017، في ظل استمرار تدهور حالته الصحية نتيجة الإهمال الطبي، بعد قرابة تسع سنوات من الاعتقال دون محاكمة عادلة أو مسار قضائي شفاف.

وبحسب الوقائع المتوفرة، جاء اعتقال الشيخ المنجد ضمن حملة واسعة استهدفت علماء ومفكرين وإصلاحيين، على خلفية آرائهم ومواقفهم المستقلة. ومنذ ذلك الحين، لا تزال ظروف احتجازه تتسم بغياب الضمانات القانونية، بما في ذلك الحرمان من التواصل الكافي مع محامٍ، وعدم وضوح الإجراءات القضائية المرتبطة بقضيته.

وتشير المعلومات إلى تدهور خطير في حالته الصحية، في ظل معاناته من أمراض مزمنة، وحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة، وهو ما أدى إلى تراجع واضح في وضعه الجسدي. ويعكس ذلك نمطًا متكررًا من الإهمال الطبي داخل أماكن الاحتجاز، حيث يُستخدم الحرمان من العلاج كأداة ضغط على المعتقلين.

كما أفادت تقارير بتعرضه لسوء معاملة خلال فترة احتجازه، إلى جانب ظروف احتجاز قاسية لا تتوافق مع المعايير الدولية، وهو ما يزيد من المخاوف بشأن سلامته، خاصة في ظل تقدّم سنه واستمرار احتجازه لفترة طويلة دون حسم قانوني لقضيته.

ومن الناحية القانونية، فإن استمرار احتجازه لسنوات دون محاكمة عادلة، وحرمانه من العلاج، يندرج ضمن الاحتجاز التعسفي، ويشكل انتهاكًا مباشرًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، وضمانات المحاكمة العادلة، كما أن الإهمال الطبي في أماكن الاحتجاز قد يرقى إلى مستوى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن قضية الشيخ محمد صالح المنجد تمثل نموذجًا لسياسات الاستنزاف التي يتعرض لها معتقلو الرأي، حيث يتم الإبقاء عليهم في ظروف احتجاز قاسية لفترات طويلة، مع تدهور تدريجي في أوضاعهم الصحية، في ظل غياب المساءلة.

بناءً على ذلك، تطالب المنظمة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الشيخ محمد صالح المنجد، وضمان حصوله على الرعاية الطبية العاجلة، والكشف عن وضعه القانوني بشكل كامل. كما تدعو إلى إنهاء سياسة الإهمال الطبي داخل السجون، وفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات المرتبطة بظروف احتجازه، ومحاسبة المسؤولين عنها.

إن استمرار احتجاز المنجد في هذه الظروف، بعد قرابة تسع سنوات، لا يعكس فقط انتهاكًا قانونيًا، بل يكشف عن نهج ممنهج يقوم على إطالة أمد الاحتجاز واستنزاف المعتقلين صحيًا ونفسيًا، بما يتعارض مع أبسط مبادئ العدالة وحقوق الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى