تقارير

عبد الرحمن الخالدي يواجه الترحيل للسعودية رغم تحرك أوروبي جديد يطالب بحمايته

تتجدد المخاوف بشأن مصير الناشط والمعارض السعودي عبد الرحمن الخالدي، المحتجز في بلغاريا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2021، في ظل تصاعد الضغوط السياسية لإعادته إلى السعودية، رغم التحذيرات المتكررة من خطر تعرضه للتعذيب أو الإعدام في حال ترحيله.

وفي تطور حديث، وجّه 18 عضوًا في البرلمان الأوروبي رسالة رسمية إلى رئيس الوزراء البلغاري، طالبوا فيها بالإفراج الفوري عن الخالدي ومنحه الحماية الدولية، مؤكدين أن استمرار احتجازه يتعارض مع التزامات بلغاريا القانونية والإنسانية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتجاهل فيه السلطات البلغارية قرارات قضائية سابقة قضت بالإفراج عنه، ما يثير تساؤلات جدية حول احترام سيادة القانون داخل البلاد.

تعود قضية الخالدي إلى عام 2021، عندما أوقفته السلطات البلغارية بعد دخوله البلاد قادمًا من تركيا، رغم تقدمه بطلب لجوء على خلفية مخاوف من الاضطهاد بسبب نشاطه السياسي والإعلامي. ومنذ ذلك الحين، ظل محتجزًا في مركز بوسمانتسي قرب العاصمة صوفيا، في ظروف وصفتها تقارير حقوقية بأنها قاسية وغير إنسانية.

وعلى مدار السنوات الماضية، شهدت قضيته سلسلة من القرارات المتناقضة؛ ففي حين أصدرت المحكمة الإدارية في صوفيا أحكامًا بالإفراج عنه في أكثر من مناسبة، امتنعت السلطات التنفيذية عن تنفيذها، واستمرت في احتجازه، بل ومددت احتجازه الإداري في سبتمبر 2025 لمدة إضافية، استنادًا إلى مبررات أمنية غير واضحة.

كما سبق أن أصدرت المحكمة نفسها قرارًا بترحيله إلى السعودية في أكتوبر 2024، في حكم أثار انتقادات واسعة بسبب اعتماده على مبررات وُصفت بأنها غير واقعية، قبل أن تعود لاحقًا وتأمر بالإفراج عنه، دون أن يُنفذ القرار. هذا التناقض بين الأحكام القضائية والإجراءات التنفيذية يعكس حالة من الاضطراب القانوني، ويعزز المخاوف من وجود ضغوط سياسية في إدارة الملف.

خلال فترة احتجازه، تعرّض الخالدي لانتهاكات متعددة، شملت الحرمان من الرعاية الصحية الكافية، والتضييق على تواصله مع محاميه، إضافة إلى تعرضه لضغوط متكررة مرتبطة بإجراءات ترحيله. كما خاض إضرابًا عن الطعام لفترة طويلة احتجاجًا على احتجازه وسوء المعاملة، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية.

وتحذر منظمات حقوقية من أن أي قرار بترحيله إلى السعودية قد يعرضه لانتهاكات جسيمة، في ضوء سوابق موثقة تتعلق باعتقال وتعذيب المعارضين العائدين قسرًا. وتؤكد هذه المنظمات أن ترحيله سيشكل انتهاكًا واضحًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يُعد أحد الركائز الأساسية في القانون الدولي، ويمنع إعادة أي شخص إلى دولة قد يتعرض فيها لخطر التعذيب أو المعاملة القاسية.

وتؤكد منظمة معًا من أجل العدالة أن استمرار احتجاز عبد الرحمن الخالدي رغم صدور قرارات قضائية بالإفراج عنه، ومع تصاعد الضغوط لترحيله، يمثل انتهاكًا مزدوجًا لحقوقه، ويحمّل السلطات البلغارية المسؤولية الكاملة عن سلامته.

وتدعو المنظمة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنه، ووقف أي إجراءات لترحيله، وضمان منحه الحماية الدولية الكاملة، بما يتوافق مع التزامات بلغاريا بموجب القانون الدولي والاتفاقيات الأوروبية. كما تطالب بضرورة تحرك أوروبي جاد لضمان احترام قرارات القضاء ومنع تكرار مثل هذه الحالات التي تقوض منظومة حماية اللاجئين.

في ظل هذه التطورات، تبقى قضية عبد الرحمن الخالدي اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام أوروبا بمبادئها المعلنة، خاصة فيما يتعلق بحماية طالبي اللجوء من الترحيل إلى دول قد يواجهون فيها خطرًا حقيقيًا على حياتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى