عبد الله المباركي… أربع سنوات من الاختفاء القسري في ظل صمت رسمي مطبق
مضت قرابة خمس سنوات على اعتقال الناشط السعودي الشاب عبد الله المباركي، ولا يزال مصيره مجهولًا حتى اليوم، في واحدة من القضايا التي تجسد بوضوح اتساع نطاق الاختفاء القسري في السعودية. ففي 22 يوليو/تموز 2021، اقتحمت قوة أمنية منزله في مدينة ينبع، واقتادته دون مذكرة توقيف معلنة أو توضيح أسباب القبض عليه، لتنقطع أخباره منذ تلك اللحظة انقطاعًا تامًا.
منذ اعتقاله، لم تعلن السلطات عن مكان احتجازه، ولم تكشف عن أي اتهامات رسمية موجهة إليه، كما لم تسمح لعائلته أو لمحامٍ بزيارته أو التواصل معه. هذا الغياب الكامل للمعلومات، وحرمانه من أي ضمانات قانونية، يضع حالته في إطار الاختفاء القسري المستمر وفق التعريفات القانونية الدولية، ويجعل احتجازه انتهاكًا جسيمًا للحق في الحرية والأمان الشخصي.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن اعتقال المباركي جاء على خلفية نشاطه السلمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث دعا إلى إصلاحات سياسية، وتعزيز مبادئ العدالة والمساءلة، وضمان احترام الحقوق الأساسية للمواطنين. لم يُنسب إليه أي نشاط عنيف، بل ارتبطت قضيته بتعبير سلمي عن الرأي، وهو ما يفاقم خطورة إخفائه بدلًا من تقديمه إلى مسار قضائي علني يضمن حقوق الدفاع والشفافية.
إن استمرار هذا الوضع لأعوام طويلة دون محاكمة أو إعلان رسمي، يعكس نمطًا مقلقًا من استخدام الإخفاء القسري كأداة لإسكات الأصوات الناقدة. فإبقاء شخص رهن الاحتجاز في مكان غير معلوم، مع منع التواصل عنه، يخلق بيئة خصبة للانتهاكات، ويثير مخاوف جدية بشأن تعرضه لسوء المعاملة أو التعذيب، لا سيما في ظل تقارير سابقة عن ممارسات مماثلة داخل أماكن الاحتجاز.
وتحمل منظمة معًا من أجل العدالة السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن سلامة عبد الله المباركي وحياته، مؤكدة أن أي إجراءات قضائية مستقبلية لا يمكن أن تكتسب مشروعية إذا استندت إلى اعترافات أو أقوال انتُزعت تحت الإكراه. كما أن استمرار الغموض حول وضعه القانوني يقوض مبدأ سيادة القانون ويعمق أزمة الثقة في منظومة العدالة.
وتدعو المنظمة إلى الكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وضمان عرضه على جهة قضائية مستقلة تتوافر فيها معايير المحاكمة العادلة، أو الإفراج عنه فورًا إذا لم تكن هناك تهم قانونية واضحة ومعلنة. إن الصمت الدولي إزاء مثل هذه القضايا لا يفاقم معاناة الأفراد فحسب، بل يرسخ مناخ الإفلات من العقاب، ويترك عشرات المختفين قسريًا في دائرة النسيان واللايقين.



