تقارير

فضائح بالجملة في مشروع نيوم: عمال مفقودون ومدراء متحرشون جنسيًا

تم الترويج لمشروع نيوم السعودي، وهو حجر الزاوية في رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان 2030، باعتباره رؤية جريئة لمستقبل أكثر تقدمًا وانفتاحًا. ومع ذلك، وراء الواجهة البراقة للمدن المستقبلية والتكنولوجيا الحديثة تكمن تيارات قاتمة من انتهاكات حقوق الإنسان وسوء معاملة العمال. ألقت عدد من التحقيقات الاستقصائية الأخيرة الضوء على الواقع المزري الذي يواجهه العديد من العمال المهاجرين أثناء بناء المشروع، فضلاً عن سوء الإدارة الأخلاقية والمالية التي تهدد بالقضاء على أهدافه الطموحة.

الوضع المزري للعمال في مشروع نيوم
لقد اعتمدت المملكة العربية السعودية منذ فترة طويلة على العمال المهاجرين لتغذية مشاريع البناء واسعة النطاق، ونيوم ليست استثناءً. تم توظيف الآلاف من العمال، معظمهم من جنوب آسيا وأفريقيا، بموجب نظام الكفالة القمعي، والذي يعتبره الكثيرون بأنه صورة من صور العبودية الحديثة. في ظل هذا النظام، يرتبط مصير العمال بأصحاب عملهم، مما يجعلهم عرضة للاستغلال، وساعات العمل الطويلة، وظروف العمل غير الآمنة، والافتقار إلى القدرة على تغيير الوظائف أو العودة إلى بلدانهم الأصلية. نيوم، التي تم الترويج لها كرمز لتحول المملكة، تجذب الآن انتباه العالم ليس فقط لوعودها العظيمة بمستقبل براق، ولكن أيضًا بسبب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تحدث على أرض الواقع.

عمال نيوم المفقودون
كشف تقرير صادم لصحيفة ذا صن البريطانية أن ما يصل إلى 100 ألف عامل شاركوا في بناء نيوم قد اختفوا في ظروف غامضة، وحسب التقرير يُعتقد أن هؤلاء العمال، ومعظمهم من العمال المهاجرين، تم ترحيلهم دون وثائق مناسبة، أو تم التخلي عنهم دون دعم، أو حدث لهم ما هو أسوأ من ذلك: ماتوا بسبب ظروف العمل السيئة والافتقار إلى الرعاية الطبية الكافية. تشمل الظروف القاسية التي عاش وعمل فيها هؤلاء العمال الحرارة الشديدة، وساعات العمل الطويلة، والسكن غير الآدمي، مما ساهم في العديد من الوفيات والاختفاءات.

إن حالات الاختفاء هذه ليست سوى جزء من نمط أوسع من استغلال العمالة في المملكة العربية السعودية، مما يثير مخاوف خطيرة بشأن سلامة وحقوق القوى العاملة المكلفة بإحياء رؤية نيوم المستقبلية، وعلى الرغم من هذه النتائج، ظلت السلطات السعودية صامتة دون اتخاذ إجراء حاسم ضد هذه المخالفات، كما لا يزال المدى الكامل للانتهاكات محاطًا بالسرية بسبب الرقابة الحكومية الصارمة على المعلومات.

تعليقات مثيرة للجدل وسوء سلوك من قبل قيادة نيوم
إن التقارير المزعجة عن سوء سلوك من قبل المسؤولين التنفيذيين في نيوم تزيد من تعقيد صورة المشروع. كشف تحقيق أجرته صحيفة وول ستريت جورنال عن تصريحات مقلقة أدلى بها واين بورج، أحد كبار المسؤولين التنفيذيين المسؤولين عن قسم الإعلام في المشروع. ووفقًا للتسجيلات المسربة، أدلى بورج بتعليقات عنصرية وجنسية، مشيرًا إلى العمال المهاجرين من جنوب آسيا باعتبارهم “حمقى ملعونين” وسخر من نساء الخليج.
تؤكد هذه التعليقات على قضية أوسع نطاقًا تتمثل في تجاهل رفاهية وكرامة القوى العاملة وتشير إلى مشاكل ثقافية وأخلاقية أعمق داخل قيادة نيوم.

كما تعرضت الإدارة التنفيذية في نيوم، والتي وصفها المطلعون بأنها سامة واستغلالية، لانتقادات بسبب فشلها في معالجة المخاوف المتعلقة بالسلامة، حيث توفي العديد من العمال بسبب بروتوكولات السلامة غير الكافية. إن مثل هذا التجاهل للحياة البشرية والكرامة، القادم من نفس الأشخاص المكلفين بتوجيه نجاح نيوم، يرسم صورة قاتمة للخلل الداخلي للمشروع.

على المجتمع الدولي التحرك
كانت منظمات حقوق الإنسان، بما في ذلك منظمة “معا من أجل العدالة”، صريحة في إدانتها لمعاملة العمال في مشروع نيوم الذي يعتبر المشروع المفضل لولي العهد محمد بن سلمان، والذي رصد له ميزانية ضخمة. لطالما دعا المدافعون عن حقوق العمال إلى إلغاء نظام الكفالة، الذي يحبس العمال في ظروف مسيئة، وإلى مزيد من الشفافية والمساءلة في مشاريع التنمية واسعة النطاق مثل نيوم. أدى اختفاء العمال، إلى جانب النزوح القسري للقبائل المحلية مثل الحويطات، الذين واجهوا السجن وحتى الإعدام لمقاومتهم الإخلاء، إلى تأجيج المطالبات المتزايدة بالتدخل الدولي.

في هذا السياق، نطالب بـ:

تحقيق دولي مستقل في اختفاء ووفاة العمال في نيوم.

إلغاء نظام الكفالة فورًا وإقرار قوانين عمل عادلة لحماية حقوق العمال.

المزيد من الشفافية من جانب السلطات السعودية فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في مشروع نيوم.

تعليق الاستثمار الدولي في نيوم حتى تتم معالجة هذه القضايا.

وقد تعززت هذه الدعوات بالحوادث التي رافقت عمل هذا المشروع منذ اليوم الأول، بما في ذلك مقتل عبد الرحيم الحويطي، وهو فرد في قبيلة الحويطات التي أصبحت دليلًا على نهج الحكومة السعودية القاسي لضمان تقدم المشروع بأي ثمن.

إن مشروع نيوم، الذي كان يُشاد به ذات يوم باعتباره منارة مستقبلية لتنويع الاقتصاد السعودي ونفوذه العالمي، يتحول بسرعة إلى رمز للاستغلال وانتهاكات حقوق الإنسان والطموحات غير المستدامة. ومع اختفاء آلاف العمال، والإبلاغ عن العديد من الوفيات، وقيادة تعاني من سوء السلوك الأخلاقي، يبدو مستقبل نيوم غير مؤكد ومهدد بالفشل. وبالنسبة للمملكة العربية السعودية، فإن التدقيق الدولي والإدانة المحيطة بالمشروع قد تلحق الضرر ليس فقط بسمعتها، ولكن أيضًا بقدرتها على جذب الاستثمار الأجنبي.

ربما تقدم رؤية نيوم وعودًا بعصر جديد من الإبداع والازدهار، ولكن بدون إصلاحات كبيرة والمساءلة، فإنها تخاطر بأن تصبح نصبًا تذكاريًا للفشل – مبنيًا حرفيًا على معاناة وتضحيات الآلاف من العمال المنسيين. لقد حان الوقت للمجتمع العالمي لمحاسبة المملكة العربية السعودية على هذه الانتهاكات والمطالبة بالعدالة لضحايا حملة نيوم الدؤوبة للتقدم بأي ثمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى