قضية عبد الرحمن السدحان أوضح نموذج على وحشية النظام السعودي

مر قرابة ثلاث سنوات الآن على آخر مرة تواصل فيها المعتقل السعودي عامل الإغاثة عبد الرحمن السدحان مع عائلته من داخل مقر احتجازه في السعودية، جاء ذلك بعد الحكم عليه بالسجن المؤبد لنشره تغريدات تنتقد السلطات السعودية، ومنذ ذلك الحين لا تعرف العائلة أي شيء عن عبد الرحمن، وترفض السلطات موافاتهم بأي معلومة عن مكان اعتقاله أو حتى وضعه الصحي.
اعتقل عبد الرحمن السدحان في 12 مارس / آذار 2018، من مقر عمله من داخل أحد مكاتب الهلال الأحمر بالعاصمة السعودية الرياض، لكن السلطات استمرت في إنكار تواجده لديها لمدة شهر، ثم اعترفت باعتقاله لكنها لم تمكن عائلته من زيارته أو التواصل معه، مع استمرار رفضها الإفصاح عن أي معلومات حول أسباب ومكان احتجازه.
لم يعرض عبد الرحمن على أي محكمة لمدة ثلاث سنوات، ليظل -في مخالفة لقانون العقوبات السعودي- محتجزاً دون توجيه تهمة رسمية، قبل الحكم عليه في أبريل/نيسان 2021 بالسجن لمدة 20 عاماً، بالإضافة إلى حظر السفر لمدة 20 عاماً بعد إطلاق سراحه، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2021 أيدت محكمة الاستئناف الحكم الذي قوبل بإدانة دولية واسعة النطاق.
طوال فترة احتجازه، وقبل الحكم عليه، لم تسمح السلطات لعبد الرحمن بالتواصل مع عائلته سوى مرتين فقط، الأولى كانت بعد حوالي 23 شهراً من اعتقاله، إذ سُمح له بالاتصال بهم في مكالمة هاتفية استغرقت دقيقة على الأكثر، طمأنهم أنه لا زال على قيد الحياة ورهن الاحتجاز داخل سجن الحائر، أما المكالمة الثانية جاءت بعد الحكم عليه.
بالإضافة إلى ذلك، حرم عبد الرحمن من الزيارات العائلية، ومن توكيل محام لتمثيله قانونياً أمام القضاء الذي أحيل إليه بتهم لم يتم الاطلاع عليها إلا أثناء تلاوة الحكم، وبعد تأييد الحكم في أكتوبر/تشرين الأول، اختفى عبد الرحمن مرة أخرى وانقطعت أخباره بصورة نهائية حتى الآن وسط مخاوف متزايدة من عائلته حول مصيره.
بحسب مصادر مطلعة، فإن اعتقال السدحان جاء نتيجة اختراق حسابه على تويتر، حيث كان يدير حساباً ساخراً ينتقد السياسات الحاكمة في المملكة، ولكن تحت هوية مجهولة، لكن مع تمكن النظام السعودي من تجنيد بعض المسؤولين في تويتر تم اختراق الحساب والتوصل إلى هوية السدحان الحقيقية، ليدفع ثمن جرأته على التصريح برأيه الشخصي على منصته الشخصية من حريته وصحته وسلامته.
وفي مايو/أيار 2023 رفعت أريج السدحان، شقيقة عبد الرحمن، دعوى ضد تويتر ومسؤولين سعوديين رفيعي المستوى نيابة عن شقيقها المعتقل في سجون المملكة، اتهمتهم فيها بابتزاز شقيقها وتعريض حياته للخطر وانتهاك خصوصيته بعد القبض عليه بسبب تسريب بياناته من قبل عملاء السعودية في شركة تويتر التي تُسمى حاليًا بـ “إكس”
وجاء في الدعوى أن تويتر أصبح “أداة مشاركة” في حملة قمع عابرة للحدود من قبل السلطات السعودية كجزء من جهود الشركة لتحقيق دخل أكبر من وراء علاقتها بالمملكة، خاصة وأن المملكة العربية السعودية هي ثاني أكبر مستثمر في تويتر بعد إيلون ماسك.
وفي تصريحات أخرى كشفت أريج السدحان عن تعرض شقيقها لتعذيب وحشي داخل السجن فور اعتقاله تسبب في كسر يده، حيث أكدت أن الشرطة السرية السعودية قد كسرت يد أخيها أثناء التعذيب وحطّمت أصابعه، وقال له بعض الضباط ساخرين: هذه هي اليد التي كنت تكتب وتغرد بها، الآن حطمناها.
وأضافت في مقابلة سابقة لها مع صحيفة الغارديان البريطانية؛ أن شقيقها تم حجزه داخل الحبس الانفرادي لسنوات طويلة، تعرّض خلالها لشتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي.
كبقية معتقلي الرأي، تعرض السدحان لجملة من الانتهاكات الحقوقية والقانونية، فبالإضافة إلى الاعتقال -غير القانوني- والاختفاء القسري، عانى من معاملة سيئة وتعذيب مهين وإجبار على الاعتراف، وإهمال طبي، وغيرها من دروب المعاملة القاسية التي تجرمها القوانين الدولية، وترفضها الطبيعة البشرية السوية.
إننا في “معاً من أجل العدالة” نطالب بالإفراج الفوري عن السدحان وضمان حصوله على كافة حقوقه التي لم يتوقف النظام عن انتهاكها منذ اليوم الأول لاعتقاله.
ونطالب الأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان الدولية بالتدخل العاجل للضغط على النظام السعودي لإجلاء مصير عبد الرحمن السدحان، والمطالبة بتحسين أوضاع حقوق الإنسان في المملكة.



