
تذكّر منظمة “معًا من أجل العدالة” بقضية الدكتور مبارك بن زعير، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ونجل العلامة سعيد بن زعير، المعتقل منذ عام 2017 ضمن حملة القمع الواسعة التي استهدفت دعاة وأكاديميين وحقوقيين وأصحاب رأي مستقلين في السعودية.
بعد تسع سنوات من اعتقاله، لا يزال الدكتور مبارك بن زعير رهن الاحتجاز دون صدور حكم واضح ومعلن بحقه، ودون مسار قضائي شفاف يوضح طبيعة التهم الموجهة إليه أو الأساس القانوني لاستمرار حرمانه من حريته. إن بقاء شخص خلف القضبان طوال هذه المدة دون حكم معلن لا يمكن اعتباره إجراءً قانونيًا طبيعيًا، بل يمثل احتجازًا تعسفيًا ممتدًا وانتهاكًا صارخًا لضمانات العدالة.
تشير المعلومات المتاحة إلى أن الدكتور مبارك بن زعير خضع لمحاكمة سرية عام 2018، في سياق افتقر إلى العلنية والشفافية وضمانات الدفاع. والمحاكمات السرية في قضايا الرأي لا تحقق العدالة، بل تحجبها؛ فهي تمنع الرقابة العامة، وتحرم المعتقل من حقه في الدفاع الفعال، وتترك عائلته والمجتمع دون أي معرفة حقيقية بما يجري داخل قاعة المحكمة.
كان الدكتور مبارك بن زعير من الأصوات التي عبّرت عن مواقف إصلاحية سلمية، ودعت إلى الحريات والإصلاح داخل المملكة. ولم يُعرف عنه أي نشاط عنيف أو تحريضي، بل كان حضوره أكاديميًا وفكريًا وإعلاميًا. ومع ذلك، أصبح هدفًا لحملة أمنية تعاملت مع الرأي المستقل بوصفه تهديدًا، ومع الدعوة إلى الإصلاح بوصفها جريمة.
وقبل اعتقاله، عُزل الدكتور مبارك من مهنته الأكاديمية وأُبعد عن طلابه، في خطوة كشفت أن العقوبة بدأت قبل السجن نفسه. فقد حُرم أولًا من موقعه التعليمي والاجتماعي، ثم حُرم لاحقًا من حريته، في مسار يعكس رغبة السلطات في محاصرة الأصوات المستقلة مهنيًا وإنسانيًا وقانونيًا.
حصل الدكتور مبارك بن زعير على درجة الماجستير في النقد من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ثم نال درجة الدكتوراه في الأدب من الجامعة نفسها، قبل أن يعمل أستاذًا للإعلام. لكن مكانته العلمية لم تحمه من حملة طالت الأكاديميين والمفكرين داخل الجامعات والمؤسسات الدينية والإعلامية، وحوّلت الجامعات من فضاءات للمعرفة والنقاش إلى بيئات يخشى فيها أصحاب الرأي من التعبير.
إن استمرار احتجازه منذ عام 2017 دون حكم معلن يكشف خللًا عميقًا في بنية العدالة داخل السعودية. فإذا كانت لدى السلطات تهم قانونية حقيقية، فعليها إعلانها بوضوح، وتمكينه من الدفاع عن نفسه، وعرضه على محاكمة عادلة وعلنية أمام قضاء مستقل. أما إبقاؤه في السجن لسنوات طويلة دون شفافية، فهو عقوبة خارج حدود القانون.
وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن قضية الدكتور مبارك بن زعير لا تنفصل عن نمط أوسع من استهداف الأكاديميين وأصحاب الرأي في السعودية، حيث تستخدم السلطات الاعتقال والمحاكمات المغلقة والتعتيم الإعلامي لإسكات كل من يمتلك حضورًا فكريًا مستقلًا أو موقفًا إصلاحيًا لا يخضع للرواية الرسمية.
وتحمّل المنظمة السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن سلامة الدكتور مبارك بن زعير الجسدية والنفسية، وتطالب بالكشف الفوري عن وضعه الصحي والقانوني الحالي، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه دون قيود.
كما تطالب منظمة “معًا من أجل العدالة” بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه إذا لم تكن هناك تهم قانونية واضحة ومعلنة بحقه، أو تقديمه فورًا إلى محاكمة عادلة وعلنية تتوافر فيها جميع ضمانات الدفاع والشفافية والاستقلال القضائي. إن مبارك بن زعير لم يُحرم فقط من حريته، بل من حقه في العدالة العلنية، ومن حق عائلته في معرفة الحقيقة، ومن حق طلابه ومجتمعه في وجود صوت أكاديمي مستقل. وبعد تسع سنوات من الاحتجاز دون حكم معلن، تبقى قضيته شاهدًا على واقع تُعاقَب فيه الكلمة، ويُسجن فيه الإصلاح، وتُترك العدالة خلف الأبواب المغلقة.



