إصداراتتقارير

معًا نرفع الصوت من أجل إنقاذ حسن فرحان المالكي — ثمان سنوات من الظلم والإقصاء الفكري

بينما يواصل النظام السعودي حملاته الإعلامية للترويج لمرحلة “إصلاحات” مزعومة، لا تزال الحقائق على الأرض تكشف الوجه الحقيقي للقمع والاستبداد الذي تمارسه السلطات بحق المفكرين والعلماء وأصحاب الرأي الحر. وفي مقدمة هؤلاء المفكرين يأتي حسن فرحان المالكي، الذي يدخل عامه الثامن خلف القضبان، يواجه خطر الإعدام في محاكمة سياسية لا تمتّ للعدالة بصلة.

اعتُقل المالكي في سبتمبر/أيلول 2017 ضمن حملة قمعية شرسة استهدفت النخب الفكرية والدينية في المملكة. ومنذ لحظة اعتقاله، وهو يُحرم من أبسط حقوقه القانونية: لم يُسمح له بتوكيل محامٍ، وتم تأجيل محاكمته لأكثر من 16 مرة، وتعرّض لمحاكمة افتقدت لأدنى درجات الشفافية والنزاهة، أمام المحكمة الجزائية المتخصصة التي تُعرف بإصدارها أحكامًا قاسية استنادًا إلى قانون مكافحة الإرهاب سيئ السمعة، والذي يُستخدم كأداة لتجريم التعبير عن الرأي.

جريمته؟ امتلاك كتب ومواد فكرية، الدعوة إلى مراجعة المناهج الدينية، والتواصل مع مفكرين من خارج البلاد. تُهم فضفاضة لا يمكن أن تُشكّل أساسًا قانونيًا لمحاكمة أي إنسان، فضلًا عن المطالبة بإعدامه بسببها.

في خطوة تُجسد الطابع الانتقامي للنظام، طالبت النيابة العامة بإنزال حكم الإعدام بحق المالكي، وهو أمر يكشف عن الطبيعة السياسية لهذا الملف، ويبعث برسالة ترهيب صريحة لكل من يجرؤ على مساءلة الفكر الرسمي أو المطالبة بإصلاحات.

وفي هذا السياق، تُعلن منظمة معًا من أجل العدالة عن تضامنها الكامل مع عائلة المالكي، وتحديدًا مع الحملة الإنسانية التي أطلقها نجله أبو بكر حسن المالكي مساء 15 يوليو/تموز 2025، والتي يشارك فيها نخبة من المفكرين والباحثين ورجال الدين والإعلاميين، للمطالبة بالإفراج الفوري عنه. وننضم لهذه المبادرة من منطلق إنساني وأخلاقي وحقوقي، وندعو الجميع — أفرادًا ومؤسسات — إلى دعم هذه الدعوة والانضمام إلى جهود إنهاء هذه المأساة.

إن استمرار احتجاز المالكي دون محاكمة عادلة، في ظل تهديد مستمر بالإعدام، ليس إلا دليلًا صارخًا على زيف رواية “الانفتاح والإصلاح” التي يروج لها ولي العهد محمد بن سلمان. فلا إصلاح حقيقي يمكن أن يحدث بينما الأصوات المستقلة تُكمم، والمفكرون يُجرمون، والعائلات تُعاقب بسبب أفكار أبنائها.

إن قضية حسن فرحان المالكي ليست حالة فردية، بل جزء من منظومة قمع متكاملة طالت رموزًا فكرية عديدة، من أبرزهم الشيخ سلمان العودة الذي يواجه هو الآخر خطر الإعدام بسبب تغريدة. هذا النهج يضع المملكة على مسار خطير يُفرغ الحياة العامة من أي مساحة للتفكير الحر والنقاش الحضاري.معًا من أجل العدالة تؤكد أن التخاذل الدولي عن محاسبة السعودية على هذه الجرائم هو ما يشجعها على مواصلة قمعها. وندعو الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والمنظمات الحقوقية الدولية، إلى الضغط الجاد والفعّال للإفراج عن حسن فرحان المالكي وجميع معتقلي الرأي، ووضع حد لاستخدام القضاء كأداة سياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى