إصداراتتقارير

أين مشعل الإسباني؟ صانع محتوى يختفي والسلطات السعودية تلتزم الصمت عن مصيره

تطالب منظمة «معًا من أجل العدالة» السلطات السعودية بالكشف الفوري والكامل عن مصير صانع المحتوى مشعل العتيبي، المعروف جماهيريًا باسم «مشعل الإسباني»، بعد انقطاع ظهوره عن منصاته وانتشار معلومات حقوقية تفيد بتوقيفه ومنعه من النشر، من دون إعلان مكان احتجازه أو أسبابه أو وضعه القانوني.

حتى وقت إعداد هذا التقرير، لم تصدر السلطات السعودية بيانًا يوضح ما إذا كان مشعل العتيبي محتجزًا، وأين يوجد، وما التهمة الموجهة إليه، وما إذا كان قد عُرض على جهة قضائية أو مُكّن من التواصل مع أسرته ومحامٍ. ويحوّل هذا الصمت مصير شخص معروف كان يتابعه الملايين إلى سؤال مفتوح، ويثير مخاوف جدية من تعرضه للاحتجاز السري أو الإخفاء القسري.

من هو مشعل الإسباني؟

مشعل العتيبي صانع محتوى وممثل سعودي اشتهر عبر سناب شات وإنستغرام ومنصات التواصل الأخرى من خلال المقاطع التمثيلية والمحتوى الكوميدي. وتُظهر صفحته على إنستغرام وجود أكثر من 3.4 مليون متابع، بينما يعرّف حسابه على منصة X صاحبه بأنه «ممثل وناشط في وسائل التواصل الاجتماعي».

وورد اسمه في مصادر صحفية سابقة بصيغة «مشعل حماد الأسعدي العتيبي». كما ذكرت تقارير منشورة عام 2017 أنه ينتمي إلى فئة القبائل النازحة أو البدون، وأنه ناشد ولي العهد محمد بن سلمان علنًا منحه الجنسية السعودية. وقد حظيت مناشدته آنذاك بتفاعل واسع عبر وسم حمل اسمه، وسط دعوات لمعالجة أوضاعه وأوضاع بقية المنتمين إلى هذه الفئة. أخبار الآن، صحيفة الوئام.

كان العتيبي حاضرًا علنًا في المجال الإعلامي والترفيهي. ومن آخر مظاهر نشاطه العام التي أمكن توثيقها استضافته في إذاعة UFM في الأول من أغسطس 2023، حيث قُدّم بصفته “مؤثرًا وصانع محتوى”.

انقطاع الظهور ثم أنباء التوقيف

بعد سنوات من النشاط العلني والوصول إلى جمهور واسع، انقطع ظهور مشعل العتيبي بصورة أثارت تساؤلات متابعيه. وفي يونيو 2025 ظهرت منشورات علنية تتساءل عن سبب اختفائه المفاجئ.

وفي ديسمبر 2025، نشر حساب «معتقلي الرأي»، المتخصص في متابعة أوضاع المحتجزين في السعودية، معلومات تفيد بتوقيف مشعل العتيبي ومنعه من الظهور والنشر على جميع منصاته. وتكررت لاحقًا المطالب بالكشف عن مكانه وأسباب احتجازه.

لا تتوافر علنًا معلومات موثوقة تحدد التاريخ الدقيق المفترض لاعتقاله، أو الجهة التي أوقفته، أو مكان احتجازه. كما لم تعلن السلطات توجيه اتهام إليه أو إحالته إلى المحاكمة. ولا يجوز أن يتحول غياب التفاصيل إلى مبرر للصمت؛ فالسلطات هي الجهة التي تملك المعلومات، وهي المسؤولة عن الكشف عنها.

ولا يثبت انقطاع حساباته وحده أنه كان محتجزًا طوال الفترة الممتدة منذ آخر ظهور علني له. لكن اجتماع الانقطاع المطول مع البلاغات الحقوقية عن توقيفه، وغياب أي تفسير رسمي أو ظهور شخصي يمكن التحقق منه، يثير مخاوف مشروعة وجدية بشأن سلامته ومكانه.

الصمت الرسمي ليس إجراءً قانونيًا

إذا كان مشعل العتيبي محتجزًا بالفعل، فإن السلطات السعودية ملزمة بالإعلان عن مكانه والأساس القانوني لحرمانه من حريته، وتمكينه فورًا من الاتصال بأسرته ومحامٍ، وضمان عرضه على جهة قضائية مستقلة.

أما احتجاز شخص ثم رفض الإقرار بحرمانه من الحرية أو إخفاء مكانه ومصيره، فيحمل عناصر الإخفاء القسري، وهي ممارسة تحرم المحتجز من حماية القانون وتضاعف احتمالات تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة.

وقد سبق لخبراء الأمم المتحدة أن أكدوا، في قضايا سعودية أخرى، أن الاعتقال والاختفاء بسبب التعبير السلمي يتعارضان مع الحقوق الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولا سيما الحق في الحرية والأمان وحرية الرأي والتعبير، ومع مبادئ إعلان حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

جزء من سياسة أوسع لإسكات المجال الرقمي

لا يمكن فصل الغموض المحيط بمصير مشعل العتيبي عن سجل السلطات السعودية في ملاحقة مستخدمي منصات التواصل وإخضاعهم للاعتقال والمحاكمات غير العادلة والأحكام القاسية.

وثقت منظمة العفو الدولية تصاعد القمع السعودي للتعبير الإلكتروني، وأشارت إلى أن 15 شخصًا حُكم عليهم خلال عام 2022 بالسجن لمدد تراوحت بين عشر سنوات و45 عامًا بسبب أنشطة سلمية عبر الإنترنت. كما طالبت المنظمة لاحقًا بالإفراج عن جميع المحتجزين تعسفيًا بسبب تعبيرهم الإلكتروني. منظمة العفو الدولية، مطالبة بالإفراج عن معتقلي التعبير الإلكتروني.

وسجلت هيومن رايتس ووتش أحكامًا وصلت إلى عشرين عامًا بسبب تغريدات ونشاط سلمي على وسائل التواصل، مؤكدة استمرار السلطات في سجن واحتجاز أشخاص لممارستهم حقوقهم الأساسية. هيومن رايتس ووتش.

هذا القمع لا يستهدف المعارضين السياسيين المعروفين وحدهم. إن إخضاع صانع محتوى ترفيهي للاختفاء والصمت المفروض، إذا تأكد احتجازه، يبعث برسالة تخويف إلى ملايين المستخدمين: الشهرة لا توفر الحماية، والصمت يمكن فرضه من دون تهمة معلنة أو محاكمة علنية أو حتى الاعتراف بوجود المحتجز.

مسؤولية السلطات السعودية

تتحمل السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن إزالة الغموض المحيط بمصير مشعل العتيبي. ولا يجوز لها الاستفادة من السرية التي فرضتها بنفسها، ثم مطالبة المجتمع بالصمت لغياب المعلومات.

إن كانت السلطات قد احتجزته، فعليها إعلان ذلك فورًا. وإن لم يكن محتجزًا لديها، فعليها تقديم معلومات موثوقة تكشف مصيره والتحقيق في انقطاعه. أما استمرار الإنكار الضمني والصمت، فيفاقم المخاوف من وقوع انتهاك جسيم ومستمر.

وتطالب «معًا من أجل العدالة» السلطات السعودية بما يلي:

  • الكشف الفوري عن مصير مشعل العتيبي ومكان وجوده.
  • إعلان تاريخ توقيفه، والجهة التي أمرت به، وأساسه القانوني، إن كان محتجزًا.
  • تمكينه فورًا من التواصل السري والمنتظم مع أسرته ومحامٍ يختاره.
  • ضمان حصوله على الرعاية الطبية وعدم تعرضه للتعذيب أو سوء المعاملة.
  • الإفراج الفوري وغير المشروط عنه إذا كان احتجازه مرتبطًا بممارسة سلمية لحرية التعبير أو نشاطه على منصات التواصل.
  • تقديمه دون تأخير إلى محكمة مستقلة إذا وُجهت إليه تهمة جنائية حقيقية ومستوفية للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
  • وقف سياسة الاحتجاز السري والإخفاء القسري واستخدام قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية لإسكات التعبير السلمي.

كل يوم يمر من دون الكشف عن مصير مشعل العتيبي يضاعف مسؤولية السلطات السعودية. المطلوب ليس إشاعة جديدة ولا تطمينًا مجهول المصدر، وإنما إثبات واضح ومباشر على سلامته، ومكانه، ووضعه القانوني.#أين_مشعل_العتيبي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى