تقارير

تصوير الحقيقة جريمةفي البحرين… 10 سنوات سجن للمصور سيد باقر الكامل

تدين منظمة “معًا من أجل العدالة” الحكم الصادر عن محكمة بحرينية بسجن المصور الصحافي المستقل سيد باقر الكامل لمدة عشر سنوات، في قضية تعكس نمطًا متكررًا من استهداف العمل الصحافي وتقييد حرية التعبير عبر توظيف نصوص قانونية ذات طابع أمني بصياغات فضفاضة.

وبحسب الوقائع، جاء توقيف الكامل عقب مداهمة منزله على خلفية نشره مواد مصورة توثق أحداثًا عامة، من بينها مقطع فيديو لحريق في مبنى سكني، إضافة إلى محتوى اعتُبر مرتبطًا بتطورات أمنية. وقد وُجهت إليه اتهامات تتعلق بالنشر والتصوير في سياقات وُصفت بالحساسة، في إطار قانوني يتيح توسيع نطاق التجريم ليشمل أنشطة تدخل في صميم العمل الإعلامي.

وتشير المعطيات إلى أن الإجراءات التي شابت القضية تثير تساؤلات جدية حول احترام الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، بما في ذلك مبدأ قرينة البراءة، وحق المتهم في الدفاع، وحقه في حضور محامٍ أثناء التحقيق، وهي حقوق تُعد من الركائز الأساسية لأي نظام قضائي يلتزم بالمعايير الدولية.

إن تجريم التوثيق البصري للأحداث العامة يمثل تحوّلًا خطيرًا في تعريف دور الصحافة، حيث يُعاد توصيف العمل الإعلامي بوصفه تهديدًا أمنيًا، بدلًا من اعتباره أداة لنقل المعلومات وخدمة الصالح العام. كما أن الحكم الصادر بعقوبة مشددة وغير متناسبة مع طبيعة الأفعال المنسوبة يعكس توجّهًا نحو استخدام العقوبات كوسيلة للردع الواسع، بما يؤثر سلبًا على البيئة الإعلامية بأكملها.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن هذه الممارسات تعكس نهجًا تتبعه الأنظمة القمعية في التعامل مع الحقيقة، حيث يتم اللجوء إلى قمع الأصوات المستقلة وإخفاء الوقائع بدلًا من مواجهتها بشفافية ومساءلة. وعندما يصبح نقل الواقع جريمة، فإن ذلك لا يؤدي إلا إلى توسيع فجوة الثقة وتقويض الحق العام في المعرفة.

ومن الناحية القانونية، فإن تقييد حرية الصحافة من خلال نصوص عامة وغير محددة، وفرض عقوبات جنائية على أنشطة إعلامية سلمية، يتعارض مع المعايير الدولية التي تشترط أن تكون القيود على حرية التعبير محددة بدقة، وضرورية، ومتناسبة مع هدف مشروع. كما أن غياب ضمانات المحاكمة العادلة يقوض شرعية أي حكم صادر في هذا السياق.

بناءً على ذلك، تطالب منظمة “معًا من أجل العدالة” بإلغاء الحكم الصادر بحق سيد باقر الكامل، وضمان إعادة محاكمته في إطار يراعي المعايير الدولية، واحترام حقه في الدفاع والمحاكمة العادلة. كما تدعو إلى وقف تجريم العمل الصحافي، ومراجعة التشريعات التي تُستخدم لتقييد حرية التعبير، وضمان حماية الصحافيين والمصورين أثناء أداء عملهم.

إن هذه القضية ليست حالة فردية، بل مؤشر على مسار أوسع يتم فيه التضييق على الفضاء الإعلامي، بما يستدعي تحركًا جادًا لضمان حماية حرية الصحافة باعتبارها أحد الأعمدة الأساسية لأي مجتمع قائم على القانون والحقوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى