زكي الأشتف… أكثر من 11 عامًا من الإخفاء القسري بسبب تضامنه مع معتقلي الرأي في السعودية
تذكّر منظمة “معًا من أجل العدالة” بقضية الناشط الحقوقي السعودي زكي الأشتف، الذي انقطعت أخباره منذ اعتقاله عام 2015، ولا يزال رهن الإخفاء القسري لأكثر من إحدى عشرة سنة، دون أي معلومات واضحة عن مكان احتجازه أو وضعه الصحي أو القانوني أو ما إذا كان قد عُرض على محاكمة من الأساس.
اعتُقل الأشتف على خلفية دعمه لمعتقلي الرأي وتضامنه مع النشطاء وأصحاب الرأي في السعودية، كما كان من بين الموقعين على “بيان أهالي المعتقلين” عام 2013، وهو بيان طالب بالكشف عن مصير المعتقلين والإفراج عنهم وضمان حقوقهم. وبدل أن تتعامل السلطات مع هذه المطالب باعتبارها ممارسة مشروعة للحق في التعبير والتضامن الحقوقي، حولتها إلى سبب للاعتقال والإخفاء.
ومنذ لحظة اعتقاله، لم تكشف السلطات السعودية عن مكان احتجاز زكي الأشتف، ولم تُعلن أي اتهامات واضحة بحقه، ولم تسمح لعائلته أو محاميه بالاطلاع على وضعه أو التواصل معه. هذا الانقطاع الطويل للأخبار لا يمكن التعامل معه كاحتجاز عادي، بل يثير مخاوف جدية من تعرضه للإخفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وهي ممارسات تضع حياته وسلامته تحت خطر دائم.
وتزداد خطورة قضيته بسبب المعلومات المتعلقة بمعاناته من أمراض متعددة، ما يجعل استمرار إخفائه وحرمان أسرته من معرفة وضعه الصحي انتهاكًا مضاعفًا. فالدولة التي تحتجز شخصًا يعاني من ظروف صحية تتحمل مسؤولية مباشرة عن توفير الرعاية الطبية المناسبة له، وضمان عدم تعرضه للإهمال الطبي أو المعاملة القاسية أو التعذيب.
إن جوهر قضية زكي الأشتف لا يتعلق بجريمة حقيقية، بل بتضامنه مع معتقلي الرأي ومطالبته بالكشف عن مصيرهم. ومعاقبة شخص بسبب دفاعه عن ضحايا الاعتقال التعسفي تكشف إلى أي مدى وصلت منظومة القمع في السعودية، حيث لا يُستهدف أصحاب الرأي فقط، بل أيضًا من يتعاطفون معهم أو يطالبون بالإفراج عنهم.
وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن استمرار إخفاء زكي الأشتف لأكثر من 11 عامًا يمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، والحق في معرفة المصير، والحق في التواصل مع الأسرة والمحامي، وضمانات المحاكمة العادلة. كما أن احتجازه دون إعلان اتهامات أو إجراءات قضائية شفافة يندرج ضمن الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري المحظور دوليًا.
وتكشف هذه القضية نمطًا متكررًا في السعودية، حيث تُستخدم السرية والتعتيم كأدوات عقاب إضافية ضد معتقلي الرأي. فالإخفاء لا يعاقب المعتقل وحده، بل يطيل معاناة أسرته التي تعيش سنوات من القلق والانتظار دون إجابة عن سؤال أساسي: أين هو؟ وهل لا يزال على قيد الحياة؟ وما وضعه الصحي؟
وتحمّل منظمة “معًا من أجل العدالة” السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن حياة زكي الأشتف وسلامته الجسدية والنفسية، وتطالب بالكشف الفوري عن مكان احتجازه ووضعه الصحي والقانوني، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه دون قيود، وضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة.
كما تطالب المنظمة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وفتح تحقيق مستقل في ظروف اعتقاله وإخفائه، ومحاسبة المسؤولين عن استمرار حرمانه من حقوقه الأساسية طوال هذه السنوات.
إن زكي الأشتف لم يُخفَ لأنه ارتكب جريمة، بل لأنه وقف إلى جانب معتقلي الرأي وطالب بحقوقهم. وبعد أكثر من 11 عامًا من انقطاع أخباره، تبقى قضيته شاهدًا على واقع تُجرَّم فيه حتى مشاعر التضامن، ويُعاقب فيه من يطالب بالحرية بأن يُسلب حريته ويُدفع إلى المجهول.



