أسامة خالد… اعتقال محرر ويكيبيديا لرفضه الترويج لرواية النظام السعودي
تضم منظمة “معًا من أجل العدالة” صوتها إلى كل الأصوات الحقوقية والإنسانية المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المترجم والمحرر في موسوعة ويكيبيديا أسامة خالد، الذي يقضي حكمًا بالسجن لمدة 14 عامًا في السعودية بسبب نشاطه السلمي عبر الإنترنت ومساهماته في فضاء المعرفة الرقمية المفتوحة.
وتدعو المنظمة الجمهور، والنشطاء، والمدافعين عن حرية التعبير، والمهتمين بحرية الإنترنت والمعرفة المفتوحة، إلى التضامن مع أسامة خالد، والتوقيع على العريضة المطالبة بالإفراج عنه، والمشاركة في نشرها على أوسع نطاق، خاصة بعد أن وقّع عليها أكثر من 1000 شخص دعمًا لقضيته ورفضًا لاستمرار سجنه.
اعتقلت السلطات السعودية أسامة خالد في سبتمبر/أيلول 2020 على خلفية نشاطه كمحرر في ويكيبيديا، في قضية تكشف كيف أصبح الفضاء الرقمي في السعودية امتدادًا مباشرًا لمنظومة القمع. فبدل أن تُعامل المساهمة في منصة معرفية مفتوحة باعتبارها عملًا مدنيًا وثقافيًا مشروعًا، جرى تحويلها إلى ملف أمني، وانتهت بمعاقبته بالسجن لسنوات طويلة.
إن خطورة قضية أسامة خالد لا تكمن فقط في مدة الحكم الصادر بحقه، بل في الرسالة التي تحملها: أن السلطات السعودية لا تلاحق فقط من يكتب رأيًا سياسيًا مباشرًا، بل تلاحق أيضًا من يشارك في إنتاج المعرفة، أو تحرير المحتوى، أو المساهمة في منصات مستقلة لا تخضع بالكامل لرواية الدولة.
لقد أصبحت قضية أسامة خالد رمزًا لاستهداف حرية المعرفة الرقمية في السعودية. فويكيبيديا، باعتبارها منصة عالمية مفتوحة، تقوم على المشاركة الجماعية، وتحرير المعلومات، وتوثيق المعرفة وإتاحتها للجمهور. ومع ذلك، تعاملت السلطات السعودية مع هذا النشاط السلمي بوصفه تهديدًا، ما يكشف حجم الخوف من أي مساحة معرفية لا يمكن السيطرة عليها بالكامل.
ولا يمكن فصل قضية أسامة خالد عن نمط أوسع من السيطرة على الفضاء الرقمي في السعودية، حيث جرى خلال السنوات الماضية اعتقال أشخاص بسبب تغريدات، أو إعادة نشر، أو تعليقات، أو نشاط معرفي وثقافي على الإنترنت. وفي هذا السياق، لم يعد الإنترنت مساحة للنقاش أو المعرفة أو المشاركة العامة، بل تحول إلى ساحة مراقبة وملاحقة، تُستخدم فيها القوانين الفضفاضة لتجريم التعبير السلمي.
وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن الحكم على أسامة خالد بالسجن 14 عامًا بسبب نشاطه عبر الإنترنت يمثل انتهاكًا صارخًا للحق في حرية الرأي والتعبير، والحق في الوصول إلى المعرفة، والحق في المشاركة في الحياة الثقافية والعامة. كما يعكس استخدام القضاء السعودي كأداة لإسكات الأصوات المستقلة وترهيب كل من يشارك في الفضاء الرقمي خارج سيطرة السلطة.
إن سجن مترجم ومحرر معرفي بسبب مساهماته في ويكيبيديا لا يمثل فقط اعتداءً على فرد، بل اعتداءً على فكرة المعرفة الحرة نفسها. فحين يُعاقَب من يحرر صفحة أو يساهم في توثيق معلومة بالسجن، فإن الرسالة لا تستهدفه وحده، بل تستهدف كل من يفكر في استخدام الإنترنت كمساحة للتوثيق أو التعبير أو المشاركة العامة.
وتشدد المنظمة على أن استمرار احتجاز أسامة خالد بعد كل هذه السنوات يضع السلطات السعودية أمام مسؤولية مباشرة عن انتهاك حقوقه الأساسية، خاصة إذا كانت محاكمته قد جرت في ظل غياب الشفافية وضمانات العدالة، ودون تمكينه الكامل من الدفاع عن نفسه أو الطعن الفعّال في الاتهامات الموجهة إليه.
وتطالب منظمة “معًا من أجل العدالة” بالإفراج الفوري وغير المشروط عن أسامة خالد، وإلغاء الحكم الجائر الصادر بحقه، وإسقاط جميع التهم المرتبطة بنشاطه السلمي عبر الإنترنت، وضمان حقه في التعويض ورد الاعتبار.
كما تطالب المنظمة بوقف تجريم النشاط الرقمي السلمي في السعودية، وإنهاء استخدام قوانين الإرهاب وأمن الدولة لمحاكمة المترجمين والباحثين والمحررين والناشطين الرقميين، وفتح مراجعة شاملة لكل القضايا التي حوكم فيها أفراد بسبب تعبيرهم السلمي أو مشاركتهم في منصات معرفية مفتوحة.
وتدعو المنظمة كل الأحرار حول العالم إلى عدم ترك أسامة خالد وحيدًا في مواجهة هذه العقوبة الجائرة. إن التوقيع على العريضة، ومشاركة قصته، والضغط من أجل الإفراج عنه، خطوات ضرورية لكسر الصمت حول قضيته، وإرسال رسالة واضحة بأن المعرفة ليست جريمة، وأن تحرير المحتوى ليس تهديدًا لأمن الدولة.
أسامة خالد ليس مجرمًا. هو مترجم ومحرر ساهم في مساحة معرفية مفتوحة. وسجنه لمدة 14 عامًا بسبب نشاطه على الإنترنت يكشف حقيقة قاسية: في السعودية، قد تتحول المعرفة إلى تهمة، وقد يصبح تحرير صفحة على ويكيبيديا سببًا لسنوات طويلة خلف القضبان.



