تقاريرإصدارات

شراكة “غوغل” مع أرامكو السعودية سقطة تاريخية عواقبها وخيمة

شراكة “غوغل” مع أرامكو السعودية سقطة تاريخية
في الوقت الذي تتصاعد فيه وتيرة الدعوات العالمية لقطع أي تعاون مع النظام السعودي لسجله السيء والدموي في
مجال حقوق الإنسان، تم الإعلان رسمياً عن عقد شراكة بين “غوغل” و “أرامكو للتطوير” التابعة لشركة “أرامكو” السعودية للنفط، وذلك لجلب خدمات غوغل السحابية إلى السعودية، وبالتالي تُضاف المنطقة السحابية للسعودية إلى شبكة منصة غوغل السحابية العالمية.

الشراكة الثنائية بين غوغل والسعودية لا يمكن اعتبارها إلا سقطة تاريخية وقعت فيها الشركة العالمية، التي تخاطر -بلا شك- بسمعتها في وقت يهرب فيه الجميع من الاستثمار في المملكة للمشاكل الاقتصادية المحيطة بها من جهة، وللجرائم الوحشية التي يرتكبها النظام -من جهة أخرى- ضد المعارضين في الداخل والخارج.

على ما يبدو لم تحسب إدارة “غوغل” عواقب خطوة الشراكة جيداً، إذ قوبلت بموجة اعتراض عنيفة من الموظفين بداخلها، الذين بدورهم أكدوا على تمسكهم بموقفهم الرافض للتعاون مع أي مؤسسة من شأن منتجاتها الإضرار بالبيئة، أو مع الأنظمة المتهمة بانتهاكات حقوق الإنسان، وهي صفات جاءت مجتمعة في النظام السعودي الذي لا تفوح منه سوى رائحة القمع والاستبداد.

وبالرغم من الاعتراضات الداخلية التي واجهتها الشراكة من قبل موظفي الشركة، برر توماس كوريان- الرئيس التنفيذي لوحدة الشبكة السحابية في “ٌغوغل”- هذه الصفقة بأنها “خطوة مفيدة للشركة، إذ أن هذا المجال هو أحد المجالات القليلة التي تحاول فيها غوغل مطاردة Microsoft Corp. و Amazon.com Inc. في سوق الحوسبة السحابية”، ما يعني أن الشركة تقدم المصالح الاقتصادية والمكاسب المالية على حقوق الإنسان وسلامة البيئة.

على الصعيد التقني، هذه الشراكة تعني أن السلطات السعودية -صاحبة سابقات في عالم التجسس والاختراق- ستُمنح الصلاحيات الكاملة للدخول على بيانات العملاء والمستخدمين، والاطلاع على معلوماتهم الشخصية بصورة رسمية بكل سهولة ويسر، وما من سبيل حينئذ لحماية خصوصية المستخدمين مهما ادعت “غوغل” حظر أنظمة الذكاء الاصطناعي “التي يتعارض غرضها مع مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان المقبولة على نطاق واسع”، أو تأكيدها على امتلاك “سياسات حماية”، ليكون التفسير الوحيد لما يحدث هو جعل “الثعلب” حامياً على “حظيرة الدجاج”.

إننا في “معاً من أجل العدالة” نعرب عن بالغ قلقنا من استخدام خدمات “غوغل” السحابية من قبل السلطات السعودية لمراقبة المواطنين وخنق حرية الرأي والتعبير، خاصة وأن المملكة صاحبة سابقات لا حصر لها في عالم التجسس والاختراق، والذي أودى بحياة معارضين كالصحفي جمال خاشقجي، أو تسبب في اعتقال آخرين كما حدث مع الناشط عبد الرحمن السدحان، الذي لا زال مجهول المصير حتى الآن.

ونحمل إدارة “غوغل” والمسؤولين عن هذه الصفقة المسؤولية الكاملة عن أي ضرر أو أذى قد يلحق بالمواطنين داخل السعودية، محذرين من أن تسريب أي من معلوماتهم الشخصية المحمية بموجب سياسات الخدمة في “ٌغوغل” سيعرض الشركة للمساءلة القانونية الدولية.

وبدورنا، نضم صوتنا إلى صوت العاملين في “غوغل”، وغيرهم من الشرفاء الذين يطالبون الشركة بالتراجع عن الصفقة والانسحاب منها لئلا يكون تعاونها حافزاً للنظام لارتكاب مزيد من الجرائم، وألا تقامر بسمعتها من أجل تحالف مع نظام قد ينقلب على أي جهة من أجل مصلحته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى