محمد عالم ياسين… ناشط روهينغي في السجون السعودية منذ 2021 بسبب دفاعه عن قضية شعبه
تذكّر منظمة “معًا من أجل العدالة” بقضية الناشط الروهينغي محمد عالم ياسين، نائب رئيس المركز الروهينغي العالمي، المعتقل في السعودية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2021، والذي يقضي حكمًا جائرًا بالسجن عشرين عامًا على خلفية نشاطه السلمي في الدفاع عن قضية الروهينغا، رغم نقض محكوميته وانتظاره صدور حكم جديد في قضيته.
بعد نحو خمس سنوات من اعتقاله، لا يزال محمد عالم ياسين خلف القضبان، في قضية تكشف أن القمع في السعودية لا يستهدف فقط المعارضين السياسيين أو المنتقدين المحليين، بل يمتد أيضًا إلى النشطاء الإنسانيين وأبناء الجاليات الذين يرفعون أصواتهم دفاعًا عن قضايا عادلة خارج حدود المملكة.
اعتُقل ياسين في أكتوبر/تشرين الأول 2021 في مكة المكرمة، ضمن حملة طالت عددًا من النشطاء الروهينغا المقيمين في السعودية، بسبب نشاطهم الحقوقي والإعلامي في إبراز معاناة أقلية الروهينغا، والدفاع عن حقوق اللاجئين والمهجرين منهم حول العالم. ومنذ ذلك الوقت، تحولت قضيته إلى مثال واضح على تجريم العمل الإنساني المستقل عندما لا يكون خاضعًا بالكامل لإرادة السلطة أو روايتها الرسمية.
ينتمي محمد عالم ياسين إلى الجالية الروهينغية في السعودية، وتعود جذور أسرته إلى إقليم أراكان/راخين في ميانمار، حيث تعرض الروهينغا لعقود طويلة من الاضطهاد المنهجي والتمييز الديني والعرقي والتهجير القسري. وعلى الرغم من نشأته في السعودية، ظل ياسين مرتبطًا بقضية شعبه، وكرّس جهده للعمل الحقوقي والإعلامي، وساهم في تنظيم فعاليات ومؤتمرات وحملات تعريفية بمعاناة الروهينغا.
لكن هذه الأنشطة السلمية لم تُحمَ بوصفها عملًا إنسانيًا مشروعًا، بل تحولت إلى سبب للاعتقال والمحاكمة. فقد داهمت السلطات السعودية منزله واعتقلته دون ضمانات قانونية واضحة، قبل أن يُحال لاحقًا إلى المحكمة الجزائية المتخصصة، التي أصدرت بحقه حكمًا قاسيًا بالسجن عشرين عامًا، في محاكمة افتقرت إلى الشفافية وضمانات العدالة.
ورغم نقض الحكم الصادر بحقه لاحقًا، لا يزال محمد عالم ياسين محتجزًا وينتظر حكمًا جديدًا، بما يضاعف المخاوف بشأن استمرار استخدام الإجراءات القضائية لإطالة احتجازه بدل إنصافه. إن نقض الحكم كان يفترض أن يفتح الباب لمراجعة جدية للانتهاكات التي شابت قضيته، لا أن يبقيه في السجن سنوات إضافية تحت وطأة الانتظار وعدم اليقين.
إن جوهر القضية لا يتعلق بجريمة حقيقية، بل بنشاط سلمي دفاعًا عن أقلية تعرضت لاضطهاد واسع وموثق دوليًا. فالدفاع عن حقوق الروهينغا، وتنظيم حملات للتعريف بمعاناتهم، والتواصل مع منظمات أو جهات مهتمة بقضيتهم، لا يمكن أن يشكل أساسًا مشروعًا للسجن أو الملاحقة، فضلًا عن حكم يصل إلى عشرين عامًا.
وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن استمرار احتجاز محمد عالم ياسين يمثل انتهاكًا واضحًا للحق في حرية التعبير والعمل الحقوقي السلمي، ويعكس سياسة أوسع داخل السعودية تقوم على منع أي نشاط مدني مستقل، حتى عندما يتعلق بقضية إنسانية خارجية لا تمثل تهديدًا للدولة أو المجتمع.
وتكشف قضيته كذلك عن ازدواجية لافتة في الخطاب الرسمي السعودي، إذ تدّعي السلطات دعم قضايا المسلمين حول العالم، بينما تعتقل ناشطًا روهينغيًا لأنه دافع سلميًا عن شعب مسلم مضطهد. إن معاقبة شخص بسبب دفاعه عن ضحايا الاضطهاد لا تمثل حماية للأمن، بل تجريمًا للتضامن الإنساني.
ومن الناحية القانونية، فإن اعتقال ياسين ومحاكمته بسبب نشاطه الحقوقي السلمي، والحكم عليه بعقوبة قاسية، ثم إبقاءه محتجزًا رغم نقض الحكم وانتظاره حكمًا جديدًا، يثير مخاوف جدية بشأن الاحتجاز التعسفي، وانتهاك ضمانات المحاكمة العادلة، واستخدام المحكمة الجزائية المتخصصة في قضايا لا تقوم على أي فعل عنيف أو تهديد أمني حقيقي.
وتحمّل منظمة “معًا من أجل العدالة” السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن سلامة محمد عالم ياسين الجسدية والنفسية، وتطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وإسقاط جميع التهم المرتبطة بنشاطه السلمي، وإنهاء الملاحقات بحق النشطاء الروهينغا المقيمين في المملكة.
كما تدعو المنظمة الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الأقليات واللاجئين، إلى إدراج قضية محمد عالم ياسين ضمن ملفات الاحتجاز التعسفي في السعودية، والضغط من أجل وقف تجريم العمل الحقوقي والإنساني المستقل.
إن محمد عالم ياسين لم يُسجن لأنه ارتكب جريمة، بل لأنه اختار أن يكون صوتًا لقضية شعبه. وبعد نحو خمس سنوات من الاعتقال، لا تزال قضيته تطرح سؤالًا أخلاقيًا وقانونيًا واضحًا: كيف يمكن لدولة تدّعي الدفاع عن القضايا الإسلامية والإنسانية أن تسجن ناشطًا روهينغيًا لأنه دافع عن الروهينغا؟



