تقارير

الإخفاء القسري جريمة ينتهجها النظام السعودي دون رادع

على رغم ما تمارسه السلطات السعودية من انتهاكات بحق المعتقلين لديها، وتوسيع حملات الملاحقات للناشطين الشباب في المملكة، إلا أن جريمة الإخفاء القسري للمعتقلين تعد إحدى أبشع الجرائم التي ترتكب باسم الأمن القومي والعمالة لدول أجنبية، حيث تقوم بها الأنظمة الديكتاتورية الشمولية.

الكثير من المعتقلين والمعتقلات في السجون السعودية تعرضوا للإخفاء القسري في أماكن لا يعرفونها حتى الآن بعدما قامت السلطات باختطافهم من بيوتهم، دون إذن من النيابة، ليظهروا بعدها في المحاكم يحاكمون على تهم لم يرتكبوها، أو ربما اعترفوا بارتكابها تحب سياط التعذيب، وممارسة الانتهاكات بحقهم وفقا لما أوردته تقارير الجمعيات الحقوقية الإقليمية والعالمية عما يجري في المملكة.

 تقارير متواترة صادرة عن منظمات حقوقية كثيرة  وشهادات رصدنها عن نشطاء تحدثوا فيها عن معاناة أسر المعتقلين مع جريمة الاختفاء القسري لذويهم، وفي ذات السياق ما نشرته المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان في أكثر من تقرير لها عن الإخفاء القسري في السعودية، وما تعرض له المختفين الذين ظهروا في أروقة المحاكم والنيابات، وكذلك منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير لها والتي أكدت فيه بأن عمليات الاحتجاز التعسفي طالت الآلاف في السعودية.

فمنذ أن وصل محمد بن سلمان إلى ولاية العهد، شرع سعود القحطاني  مستشار بن سلمان في الديوان الملكي والذراع الأمني له،  في بناء منظومة سجون سرية عبر “رئاسة أمن الدولة”، وهو الجهاز الأمني الذي تم تشكيله من أجل الاعتقال والتحقيق والتعذيب، بعيداً عن إدارات السجون التابعة لوزارة الداخلية السعودية.

ووثقة منظمة “معا من أجل العدالة” أن السلطات التابعة لابن سلمان في المملكة السعودية، تقوم بإيداع المعتقلين بعد اختطافهم في مجمعات سكنية تابعة لجهاز أمن الدولة، لإجبارهم تحت وطأة التعذيب على الاعتراف بما تريد، وهو ما اشتركت في رصده العديد من المنظمات الحقوقية وشهادات أهالي المعتقلين الذين قالوا أنهم كانوا في سجون سرية.

من أبرز أولئك السجناء الدكتور وليد فتيحي الطبيب الأمريكي السعودي وليد فتحي، والناشطة السعودية لجين الهذلول، حيث كشفت علياء الهذلول، أن شقيقتها أخفيت في شقة مفروشة تتبع رئاسة أمن الدولة، وتعرضت فيها للتعذيب والضرب من قبل الأجهزة الأمنية بإشراف سعود القحطاني، قبل أن يتم نقلها إلى سجن ذهبان وتنضم رسميا في قائمة المعتقلين السعوديين.

المئات ممن قامت السلطات السعودية باعتقالهم ما زالوا تحت عتمة الإخفاء القسري، لا يعرف مصيرهم في سراديب السجون السعودية، المنتشرة في مجمعات سكنية وفقا لشهادة من ظهروا في المحاكم في طول البلاد وعرضها.

الشيخ سلمان الدويش أحد أبرز المختفين قسريا الذين انتشرت أنباء عن موته تحت التعذيب، بعد حملة إلكترونية قام بها إعلاميون وناشطون حقوقيون على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتبوا على #قتل_الدويش_تحت_التعذيب ما جرى له ولغيره من المعتقلين، كما أفصحوا عن أسماء عديدة للمختفين قسريا في سجون السلطات السعودية.

الصحافي والكاتب السعودي المعارض تركي الجاسر، واحد من أبرز مفكري تيار الصحوة بالمملكة، قامت السلطات باعتقاله ومن ثم إخفائه في سجونها السرية، ثم تعذيبه حتى الموت، وهو ما كشف عنه ناشطين سعوديين بالخارج.

سلسلة طويلة من أحداث مرعبة وانتهاكات ممنهجة تحدث باسم الأمن القومي بعد عمليات الاعتقال والإخفاء القسري، فمتى تتوقف السلطات عن هدم بنيان الإنسان وتقييد حريته وتخريب حاضره ومستقبله؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى