تقارير

الحرية لأبرز ضحايا تركي آل الشيخ: المغرد عمر نابولي

في سبتمبر/أيلول 2019، كانت المرة الأخيرة التي تمتع فيها المغرد السعودي “عمر نابولي” -صاحب الحساب الساخر على مواقع التواصل الاجتماعي الذي يتابعه عشرات الآلاف من المستخدمين من داخل السعودية.

لم يتخيل “عمر” أن يفقد حريته، وبالتبعية كافة حقوقه الأخرى لاستخدامه حقه في التعبير عن رأيه في شيء يتعلق بوطنه أو شعبه الذي لطالما أكد أنه يحبه ويتمنى الخير له.

اختفى عمر نابولي في ظروف غامضة منذ ذلك التاريخ، وبحسب المصادر، فإنه تعرض للاعتقال من قبل القوات الأمنية السعودية على خلفية تغريدة ساخرة انتقد فيها المسؤول السعودي البارز تركي آل الشيخ – مُستشار حالي في الديوان الملكي بمرتبة وزير، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، وعدد من التغريدات الأخرى التي تنتقد سياسات النظام.

لم تُوجه إلى عمر أي تهمة رسمية حتى الآن، لكن بعض المصادر أكدت أن انتقاده لتركي آل الشيخ سبب رئيسي، فيما أكد آخرون أنه متهم أيضاً بنفس الاتهامات التي وُجهت للمدون السعودي والناشط الشهير عبد العزيز العودة، الذي اعتقل في نفس الفترة، حُكم عليه بالسجن مؤخراً في أبريل/نيسان من العام الجاري لرفضه التطبيع، حيث أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض ضده حكماً بالسجن خمس سنوات مع وقف التنفيذ لمدة عامين وستة أشهر.

يُذكر أن السلطات كانت قد فرضت منع السفر على العودة ومغردين آخرين مطلع شهر سبتمبر/أيلول 2019 بسبب كتابتهم عن القضية الفلسطينية وقاموا بتوقيع تعهدات بعدم الحديث عن فلسطين أو التطبيع أو دعم المقاومة الفلسطينية، لكن الأجهزة الأمنية قامت باعتقاله أواخر الشهر ذاته وإجبار مغردين آخرين على التوقيع على تعهدات أخرى بعدم الحديث عن القضية الفلسطينية والتطبيع قبل فترة قصيرة من زيارة المنتخب السعودي للأراضي الفلسطينية وحصوله على موافقة أمنية من السلطات الإسرائيلية للعب مباراة كرة قدم ضد المنتخب الفلسطيني ضمن التصفيات الآسيوية المشتركة لكأس العالم وكأس آسيا.

أما فيما يتعلق بعُمر نابولي، لا تزال أخباره منقطعة، دون الإفصاح عن الأسباب الحقيقية وراء اعتقاله، كما لم يُسمح لأحد بالاطلاع على الملف الخاص به لمتابعة تطورات موقفه القانوني.

يأتي الكشف عن هذه الانتهاكات في وقت يتمتع فيه تركي آل الشيخ بصلاحيات كبيرة بحكم وظيفته في الديوان الملكي وهيئة الترفيه، ليؤكد هذا عن حجم الفساد المتفشي بين المسؤولين في النظام السعودي، الذين يستغلون مناصبهم ونفوذهم للتنكيل بالشعب، مع ضمانهم الإفلات التام من العقاب وعدم المسائلة.

إننا نطالب بالكشف الفوري عن مصير المغرد الشاب عمر نابولي، والإفراج غير المشروط عنه هو وكافة معتقلي الرأي داخل المملكة العربية السعودية، الذين لم يرتكبوا أي جريمة سوى استخدامهم حقهم المشروع في التعبير عن الرأي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى