تقارير

قدّم مقترحا فتم سجنه.. اعتقال “التويجري” الذي تجرأ وناقش رؤية 2030

لا صوت يعلو في المملكة العربية السعودية فوق صوت “مسح الجوج”، فلا خيارات أخرى للأكاديميين والمتخصصين سوى “التسبيح والتهليل” بحنكة ورجاحة عقل سيد العقلاء في العالمين القائد الحكيم الملهم محمد بن سلمان، صاحب الرؤية التي تتجاوز في قداستها القرآن الكريم نفسه.. رؤية يراها ابن سلمان لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا خلفها.

وحتى هؤلاء الأكاديميين الذين ابتلعوا عصارة الليمون وقرروا تجاوزا أن يتعايشوا مع هذا الواقع المرير  الذي تعيشه المملكة منذ صعود ابن سلمان على سدة الحكم وانقلابه على عائلته -حتى هؤلاء الأكاديميين حينما فكروا في التماشي مع تلك الرؤية ومناقشتها بجدية، وإضافة بعض المقترحات والتعديلات التي يظنون أنها قد تسهم في إنقاذ بعض ما يمكن إنقاذه.. كان مصيرهم السجن والاعتقال، وأبرز هؤلاء كان الأكاديمي والناشط الاجتماعي “عبدالعزيز بن عبدالرحمن الدهش التويجري”.

وقد قالت منظمة “سند” الحقوقية، إنها وثقت اعتقال “التويجري” في أبريل الماضي، وذكرت المنظمة أن اعتقال “التويجري” جاء بسبب تغريدة سابقة في حسابه على تويتر، المتوقف عن النشر منذ شهر آذار/مارس الماضي قدم فيها مقترحات إدارية على رؤية المملكة 2030.

والتويجري يعمل أستاذا للإدارة والتخطيط في جامعة المجمعة، وله جهود بحثية علمية وأكاديمية غزيرة في التخطيط والادارة ومهارات القيادة، شغل مناصب رفيعة في وزارة التعليم، آخرها أمينا عاما لإدارات التربية والتعليم في الوزارة، ثم انتقل إلى العمل الأكاديمي عام ٢٠١٥.

كما أن له نشاط اجتماعي وخيري، حيث يشغل منصب الرئيس التنفيذي لمؤسسة “ساعي” المتخصصة بتطوير الأوقاف، كما أنه رئيس مجلس إدارة مؤسسة “أيامي” المتخصصة بالرعاية النوعية للأرامل والمطلقات.

وللتويجري اهتمام بالعمل الاجتماعي والخيري وهو الرئيس التنفيذي لمؤسسة ساعي لتطوير الأوقاف وهو رئيس مجلس إدارة مؤسسة أيامي للرعاية النوعية للأرامل والمطلقات.

انتهاكات مستمرة

وغير بعيد، تستمر الأجهزة الأمنية السعودية في مسلسل انتهاكات ضد الأكاديميين والناشطين الاجتماعيين وسط تنديد حقوقي دولي مستمر، حيث تزداد المخاوف على مصير المعتقلين والمختفين قسرا، لاسيما وأن الانتهاكات كشفتها السنوات السابقة على لسان منظمات دولية، وهو ما يعد انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان في المملكة.

وقبل أيام أبرزت منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية اشتداد القمع في السعودية رغم الإفراج عن عدد من السجناء في ظل استمرار الأحكام القاسية وحظر السفر وانتهاكات التعذيب.

وقالت المنظمة في تقرير لها إن قمع السلطات السعودية للمعارضين، ونشطاء حقوق الإنسان، والمنتقدين المستقلين لا يزال مستمرا بنفس الشدة رغم إطلاق سراح بعض النشطاء البارزين في أوائل 2021. وذكرت أن الحكم على ثلاثة معتقلين في مارس/آذار وأبريل/نيسان بالسجن لفترات طويلة بتهم تتعلق بمعارضتهم وتعبيرهم السلميين، يظهر استمرار حملة القمع التي تشنّها السلطات.

وقال مايكل بَيْج، نائب مدير الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “إفراج السعودية عن عدد من النشطاء البارزين لا يُشير إلى تخفيف القمع عندما تنطق محكمة قضايا الإرهاب في البلاد بأحكام بالسجن لمدة 20 عاما بسبب انتقادات سلمية”. وأضاف أنه “قد تكون السلطات السعودية أفرجت عن بضعة أشخاص لتخفيف الضغط الدولي، لكن موقفها تجاه المعارضين لا يزال على حاله”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى