تقارير

أسامة الحسني… أكاديمي سُلّم قسرًا من المغرب إلى السعودية ولا يزال مغيبًا رغم انتهاء محكوميته

تدين منظمة “معًا من أجل العدالة” استمرار احتجاز الأكاديمي السعودي وحافظ القرآن الدكتور أسامة الحسني، الذي سُلّم من المغرب إلى السعودية في مارس/آذار 2021، قبل أن يُحاكم أمام المحكمة الجزائية المتخصصة ويصدر بحقه حكم بالسجن أربع سنوات، فيما لا يزال اليوم مغيبًا في السجون رغم انقضاء مدة الحكم الصادر بحقه.

تعود القضية إلى فبراير/شباط 2021، حين اعتُقل الحسني في مدينة طنجة بالمغرب بناءً على طلب سعودي عبر الإنتربول، قبل أن تقرر السلطات المغربية تسليمه إلى الرياض. وقد أثارت القضية منذ بدايتها مخاوف حقوقية واسعة، خاصة بسبب خطر تعرضه للتعذيب أو المحاكمة غير العادلة في السعودية. وتفيد منّا لحقوق الإنسان بأن لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب طلبت من المغرب في 12 مارس/آذار 2021 عدم تسليمه إلى حين نظر اللجنة في قضيته، لكن السلطات المغربية سلمته في 13 مارس/آذار 2021 عند الساعة 2:45 صباحًا.

إن تسليم الحسني رغم التحذيرات الحقوقية والأممية يمثل انتهاكًا خطيرًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر تسليم أي شخص إلى دولة توجد فيها مخاطر حقيقية بتعرضه للتعذيب أو سوء المعاملة أو إجراءات قضائية غير عادلة. وما حدث لاحقًا أكد أن هذه المخاوف لم تكن نظرية، بل كانت قائمة على سوابق معروفة في تعامل السلطات السعودية مع معتقلي الرأي ومن تُصنفهم كأصحاب مواقف مستقلة.

وبحسب المعلومات المتاحة، استُخدمت ضد الحسني دعوى ذات طابع كيدي كمدخل لتسليمه، قبل أن يتحول الملف داخل السعودية إلى مسار أمني وقضائي أكثر خطورة. وقد أشارت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في وثائقها إلى معلومات تفيد بأن المحكمة الجزائية المتخصصة في السعودية حكمت عليه بالسجن أربع سنوات، مع التذكير بأن هذه المحكمة سبق أن أثارت مخاوف بشأن استقلالها وتعاملها مع ادعاءات سوء المعاملة أثناء التحقيق.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن خطورة قضية أسامة الحسني لا تكمن فقط في تسليمه القسري أو الحكم الصادر بحقه، بل في استمرار احتجازه بعد انتهاء محكوميته. فبقاء شخص في السجن بعد انقضاء مدة الحكم يمثل احتجازًا تعسفيًا جديدًا، بلا سند قانوني واضح، ويكشف أن القضية لا تُدار بمنطق العدالة، بل بمنطق العقاب المفتوح.

وتشير المعلومات الحقوقية المتداولة إلى أن الحسني تعرض بعد تسليمه للتعذيب والضغط لانتزاع اعترافات، وهو ما يجعل أي إجراءات قضائية بُنيت على أقوال انتُزعت تحت الإكراه فاقدة للمشروعية القانونية والأخلاقية. فالمحاكمة العادلة لا يمكن أن تقوم على الاختفاء، أو التعذيب، أو الحرمان من الدفاع، أو استخدام محكمة استثنائية في قضايا ذات خلفية سياسية أو انتقامية.

الدكتور أسامة الحسني، وهو أكاديمي وحافظ للقرآن ويحمل أيضًا الجنسية الأسترالية، لم تكن قضيته معزولة عن نمط أوسع من استهداف الأكاديميين وأصحاب الرأي في السعودية. فقد استخدمت السلطات خلال السنوات الماضية أدوات متعددة، من بينها طلبات الإنتربول، والتسليم عبر دول ثالثة، والمحاكمات السرية أو غير الشفافة، لإعادة معارضين أو شخصيات مستقلة إلى داخل المملكة وإخضاعهم لمسارات قضائية تفتقر إلى الضمانات الأساسية.

إن استمرار تغييب الحسني بعد انتهاء محكوميته يحوّل قضيته إلى اختبار واضح لادعاءات الإصلاح وسيادة القانون. فإذا كانت مدة الحكم قد انتهت، فلا يوجد أي مبرر قانوني لاستمرار احتجازه أو إبقائه بعيدًا عن أسرته ومحاميه. أما إذا كانت السلطات تدّعي وجود مسار قانوني جديد، فعليها إعلانه بوضوح وتمكينه من الدفاع الكامل أمام قضاء مستقل وعلني.

وتحمّل منظمة “معًا من أجل العدالة” السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن سلامة الدكتور أسامة الحسني الجسدية والنفسية، وتطالب بالكشف الفوري عن مكان احتجازه ووضعه الصحي والقانوني، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه دون قيود.

كما تطالب المنظمة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وتعويضه عن فترة احتجازه بعد انتهاء محكوميته، وفتح تحقيق مستقل في مزاعم التعذيب والإكراه وانتزاع الاعترافات، ومحاسبة كل من تورط في هذه الانتهاكات أو تستر عليها.

وتدعو منظمة “معًا من أجل العدالة” الحكومة الأسترالية إلى التحرك الجاد لحماية أحد مواطنيها، والضغط العلني على السلطات السعودية للإفراج عنه وتمكينه من العودة إلى أسرته بأمان. كما تدعو المجتمع الدولي إلى مراجعة استخدام طلبات التسليم والإنتربول في القضايا التي قد تخفي دوافع سياسية أو انتقامية.

إن قضية أسامة الحسني تكشف مسارًا خطيرًا: دعوى كيدية، تسليم قسري، تعذيب لانتزاع اعترافات، محاكمة أمام محكمة استثنائية، ثم استمرار احتجاز بعد انتهاء الحكم. وهذه ليست عدالة، بل سلسلة انتهاكات متراكمة يجب أن تنتهي بالإفراج عنه فورًا ورد اعتباره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى