إصداراتتقارير

عبد العزيز السنيدي… ناشط حقوقي سعودي أنهى محكوميته منذ أكثر من 3 سنوات ولا يزال خلف القضبان

تدين منظمة “معًا من أجل العدالة” استمرار احتجاز الناشط الحقوقي السعودي عبد العزيز السنيدي، المعتقل منذ فبراير/شباط 2015 بسبب تغريدات تضامنية مع معتقلي جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية “حسم”، رغم أنه أنهى مدة الحكم الصادر بحقه منذ أكثر من ثلاث سنوات.

قضية السنيدي تمثل نموذجًا واضحًا لواحدة من أخطر الممارسات في السعودية: إبقاء معتقلي الرأي داخل السجون بعد انتهاء محكومياتهم، في احتجاز جديد بلا سند قانوني، وبلا تفسير رسمي، وبلا أي احترام حتى للأحكام الصادرة عن القضاء السعودي نفسه.

اعتُقل عبد العزيز السنيدي على خلفية تعبيره السلمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ودعمه لمعتقلي “حسم”، وهي جمعية حقوقية طالبت بالإصلاح السياسي واحترام الحقوق المدنية ومحاسبة الانتهاكات. لم تكن تغريداته دعوة إلى العنف أو التحريض، بل تعبيرًا عن التضامن مع معتقلي رأي ودفاعًا عن حقوق أساسية.

صدر بحق السنيدي حكم بالسجن لمدة ثماني سنوات، إضافة إلى منعه من السفر لمدة مماثلة، وفرض غرامة مالية قدرها 50 ألف ريال. ورغم انتهاء مدة سجنه منذ أكثر من ثلاث سنوات، لا تزال السلطات السعودية ترفض إطلاق سراحه، ما يحوّل احتجازه الحالي إلى عقوبة إضافية غير معلنة، خارج أي إطار قانوني واضح.

إن استمرار احتجاز شخص بعد انتهاء مدة الحكم يكشف أن القضية لم تكن يومًا متعلقة بتطبيق القانون، بل بإرادة سياسية لمعاقبة ناشط حقوقي بسبب مواقفه. فحتى الحكم الجائر، الذي صدر على خلفية تغريدات سلمية، لم تلتزم السلطات بحدوده الزمنية، بل أبقته رهن السجن كأن العقوبة مفتوحة بلا نهاية.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن احتجاز عبد العزيز السنيدي بعد انتهاء محكوميته يمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، ويمثل شكلًا واضحًا من الاحتجاز التعسفي. كما أن فرض منع من السفر وغرامة مالية بسبب نشاط حقوقي سلمي يعكس رغبة في مواصلة معاقبته حتى بعد الإفراج المفترض عنه.

قضية السنيدي لا يمكن فصلها عن ملف أوسع يضم عددًا من معتقلي الرأي في السعودية الذين أنهوا محكومياتهم ولا يزالون خلف القضبان. هذا النمط يكشف أن السجن في قضايا الرأي لا ينتهي بانتهاء الحكم، بل يبقى خاضعًا لقرار أمني وسياسي يعلو على أي مسار قضائي.

كما تعكس قضيته استمرار تجريم التضامن الحقوقي في السعودية. فبدل أن تُعامل المطالبة بالإفراج عن معتقلي الرأي باعتبارها ممارسة مشروعة لحرية التعبير، تُحوَّل إلى تهمة. وبدل أن تفتح السلطات المجال أمام النقد السلمي، تستخدم السجن والغرامات والمنع من السفر لإسكات الأصوات الحقوقية.

وتحمّل منظمة “معًا من أجل العدالة” السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن سلامة عبد العزيز السنيدي الجسدية والنفسية، وتطالب بالكشف عن وضعه القانوني الحالي، وتوضيح سبب استمرار احتجازه رغم انتهاء محكوميته.

كما تطالب المنظمة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وإلغاء جميع القيود العقابية المفروضة عليه، بما في ذلك منع السفر والغرامة، وتعويضه عن فترة احتجازه غير القانوني بعد انتهاء مدة الحكم.

وتدعو منظمة “معًا من أجل العدالة” إلى الإفراج عن جميع معتقلي الرأي الذين أنهوا محكومياتهم في السعودية، ووقف سياسة الاحتجاز المفتوح التي تجعل السجين رهينة لقرار أمني حتى بعد انتهاء العقوبة.

إن عبد العزيز السنيدي لم يُسجن بسبب جريمة عنيفة، بل بسبب تغريدات تضامن مع معتقلي رأي. وبعد أكثر من ثلاث سنوات على انتهاء محكوميته، يصبح استمرار احتجازه دليلًا واضحًا على أن العدالة في السعودية لا تتوقف عند الحكم الجائر، بل تتجاوزه إلى إبقاء السجين خلف القضبان حتى بعد انتهاء العقوبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى