محمد الصادق… صحفي سعودي مختفٍ منذ حملة أبريل 2019 بسبب مقالاته الرافضة للتطبيع وتعبيره عن الرأي
تذكّر منظمة “معًا من أجل العدالة” بقضية الكاتب الصحفي السعودي محمد الصادق، المعتقل منذ أبريل/نيسان 2019 ضمن حملة اعتقالات طالت عددًا من الكتّاب والمثقفين وأصحاب الرأي في السعودية، ولا تزال أخباره مقطوعة حتى اليوم، دون أي معلومات واضحة عن مكان احتجازه أو وضعه الصحي أو القانوني.
اعتُقل محمد الصادق على خلفية مقالاته وكتاباته التي عبّر فيها عن مواقف مستقلة، من بينها دعوته إلى منح المرأة السعودية مزيدًا من الحقوق والحريات، ورفضه الواضح لتطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، ومطالبته السلطات السعودية بعدم المضي في هذا المسار. وبدل أن تُعامل هذه الآراء باعتبارها جزءًا من نقاش عام مشروع حول قضايا سياسية واجتماعية، تحولت إلى سبب للاعتقال والإخفاء.
ومنذ اعتقاله في أبريل/نيسان 2019، لم تُعلن السلطات السعودية عن توجيه تهم واضحة إليه، ولم تكشف عن مكان احتجازه أو ظروفه، كما لم تتوفر معلومات عن عرضه على محاكمة أو تمكينه من التواصل المنتظم مع عائلته ومحاميه. هذا الانقطاع الكامل للأخبار يثير مخاوف جدية بشأن تعرضه للاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي أو الإخفاء القسري، ويضع السلطات السعودية أمام مسؤولية كاملة عن سلامته.
إن قضية محمد الصادق تكشف جانبًا بالغ الخطورة من القمع في السعودية، حيث لا يُستهدف الصحفيون فقط بسبب انتقادهم المباشر للسلطة، بل أيضًا بسبب مواقفهم من قضايا عامة، ومنها رفض التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي أو الدفاع عن حقوق النساء أو التعبير عن رؤى إصلاحية سلمية. فالمشكلة بالنسبة للسلطات ليست في وجود “جريمة”، بل في وجود صوت مستقل لا يخضع للرواية الرسمية.
وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن اعتقال صحفي بسبب مقالاته وآرائه السلمية يمثل انتهاكًا مباشرًا لحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، كما أن إبقاء مكان احتجازه مجهولًا لسنوات يضاعف خطورة القضية، ويحوّل الاعتقال إلى وسيلة ترهيب ليس فقط ضد المعتقل نفسه، بل ضد كل كاتب أو صحفي أو صاحب رأي يفكر في مخالفة الخط الرسمي.
وتأتي قضية الصادق ضمن سياق أوسع من حملات القمع التي تصاعدت منذ وصول محمد بن سلمان إلى ولاية العهد عام 2017، حيث توسعت دائرة الاستهداف لتشمل صحفيين وكتّابًا ونشطاء وحقوقيين ودعاة وأكاديميين. وقد تحولت وسائل الإعلام ومواقع التواصل والكتابة العامة إلى مساحات محفوفة بالخطر، يمكن أن تقود أصحابها إلى السجن أو الإخفاء إذا تجاوزوا حدود ما تسمح به السلطة.
إن استمرار اختفاء محمد الصادق منذ أكثر من سبع سنوات يكشف التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي السعودي عن الإصلاح والانفتاح، وبين واقع تُعامل فيه المقالات والآراء السياسية والاجتماعية باعتبارها تهديدًا أمنيًا. فالدولة التي تخفي صحفيًا بسبب موقفه من التطبيع أو دفاعه عن حقوق النساء لا تحمي الاستقرار، بل تقمع المجال العام وتجرّم التفكير المستقل.
ومن الناحية القانونية، فإن عدم الكشف عن مصير محمد الصادق أو مكان احتجازه، وحرمانه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وعدم إعلان أي إجراءات قضائية شفافة بحقه، كلها انتهاكات جسيمة تشمل الاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، وغياب ضمانات المحاكمة العادلة، وانتهاك الحق في حرية الرأي والتعبير.
وتحمّل منظمة “معًا من أجل العدالة” السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن حياة محمد الصادق وسلامته الجسدية والنفسية، وتطالب بالكشف الفوري عن مكان احتجازه ووضعه الصحي والقانوني، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه دون قيود.
كما تطالب المنظمة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وعن جميع الصحفيين ومعتقلي الرأي في السعودية، ووقف سياسة استهداف الكتّاب بسبب مواقفهم من القضايا العامة، بما في ذلك رفض التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي أو الدعوة إلى الإصلاح والحقوق.
إن محمد الصادق لم يرتكب جريمة. لقد كتب رأيًا، واتخذ موقفًا، ورفض أن تتحول القضايا العامة إلى مساحة صمت إجباري. وبعد أكثر من سبع سنوات من اختفائه، لا تزال قضيته شاهدًا على واقع الصحافة في السعودية، حيث يمكن للكلمة أن تقود صاحبها إلى المجهول.



