بروفايل- المحامي عبد العزيز الشبيلي: عشر سنوات من الاضطهاد والمعاملة غير الإنسانية

عبد العزيز الشبيلي، محامٍ وناشط حقوقي بارز في المملكة العربية السعودية، ويعتبر من أبرز الأمثلة الحية على القمع المستمر الذي يتعرض له النشطاء والمدافعون عن حقوق الإنسان في المملكة. بوصفه أحد المؤسسين لجمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية (حسم)، كرس الشبيلي جزءاً كبيراً من حياته للدفاع عن حقوق الإنسان والمطالبة بالإصلاح السياسي داخل المملكة. رحلته من ناشط حقوقي إلى سجين سياسي تعكس الواقع القاسي الذي يواجهه كل من يتحدى السلطات السعودية، خصوصاً في ظل قيادة ولي العهد محمد بن سلمان، في هذا التقرير نستعرض أبرز محطات عبد العزيز الشبيلي في الدفاع عن حقوق الإنسان.
عام 2011: تأسيس جمعية حسم
كان الشبيلي من المؤسسين لجمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية (حسم)، وهي جمعية تهدف إلى تعزيز الحريات المدنية والإصلاح السياسي في المملكة. كان الشبيلي كذلك ناشطاً في الدفاع عن ضحايا الملاحقات القضائية، حيث قدم لهم الدعم القانوني والتوعية بحقوقهم. كما استخدم وسائل التواصل الاجتماعي كأداة لنشر الوعي حول انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة.
عام 2014: بداية استهداف السلطات
لفت نشاط الشبيلي انتباه السلطات السعودية، التي بدأت محاولاتها لإسكات صوته وكبح جماح نشاطه، ففي يوليو/تموز 2014، وُجّهت إليه تهماً تتعلق بنشاطه في مجال حقوق الإنسان، من بينها “التحريض على التظاهر”، و”الطعن في نزاهة القضاء”، و”تأليب الرأي العام ضد ولاة الأمر”. هذه التهم كانت تهدف إلى تقويض حقه في التعبير عن الرأي والمشاركة في المجتمع المدني. وعلى الرغم من هذه التهم، استمر الشبيلي في نشاطه وقدم الدعم القانوني لزملائه في جمعية “حسم” الذين كانوا أيضاً ضحايا لملاحقات قضائية مشابهة.
عام 2015: تهم إضافية ومحاكمة سرية
في مارس/آذار 2015، صعّدت السلطات السعودية حملتها ضد الشبيلي بإضافة تهمة جديدة وهي “التواصل مع منظمات أجنبية”، هذه التهمة أشارت إلى تعاونه مع المنظمات الدولية غير الحكومية وآليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.
بدأت محاكمة الشبيلي السرية أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في 9 أبريل/نيسان 2015، هذه المحكمة غالباً ما تُستخدم لمعالجة القضايا المتعلقة بالإرهاب، ولكنها تحولت إلى أداة لقمع المعارضة السياسية في المملكة، وعلى الرغم من الضغوط الدولية، كانت محاكمته تفتقر إلى الشفافية والإجراءات القانونية العادلة، حيث تم منعه من ممارسة حقوقه القانونية الأساسية.
عام 2016: الحكم والاستئناف
في 29 مايو/أيار 2016، حُكم على الشبيلي بالسجن لمدة ثماني سنوات، إضافة إلى منعه من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والسفر لمدة ثماني سنوات أخرى، هذه الأحكام كانت مبنية على نشاطه السلمي ودفاعه عن حقوق الإنسان، مثل حرية التعبير وتكوين الجمعيات. ومع ذلك، لم يتم احتجازه فور صدور الحكم، إذ اعتادت السلطات السعودية على تعليق تنفيذ الأحكام كوسيلة لتهديد النشطاء ومنعهم من مواصلة نشاطهم لفترات طويلة.
في يوليو/تموز 2016، طعن الشبيلي في الحكم الصادر ضده، ولكن المحكمة أيدت العقوبة في 15 مايو/أيار 2017. هذا الأسلوب من الملاحقات القانونية المتكررة نجح في تقييد حركته ومنعه من ممارسة نشاطه الحقوقي.
عام 2017: الاعتقال والاحتجاز
في 17 سبتمبر/أيلول 2017، تم اعتقال الشبيلي في محافظة القصيم ونقله إلى سجن عنيزة، حيث لا يزال محتجزاً الآن. جاء اعتقاله في سياق حملة قمعية واسعة استهدفت المجتمع المدني السعودي تحت قيادة ولي العهد محمد بن سلمان، وشملت هذه الحملة اعتقالات جماعية طالت مثقفين ورجال دين ومدافعين عن حقوق الإنسان.
الاهتمام الدولي وتدخل الأمم المتحدة
حظيت قضية الشبيلي باهتمام دولي كبير، خصوصاً من قبل المنظمات الحقوقية والأمم المتحدة. في 21 نوفمبر/تشرين الأول 2019، أصدر فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي قراراً رأى فيه أن احتجاز الشبيلي كان تعسفياً ومخالفاً للقانون الدولي. أكد الفريق أن نشاط الشبيلي السلمي في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك تبادل المعلومات عبر الإنترنت، لا يمكن اعتباره تهديداً للأمن العام أو النظام في مجتمع ديمقراطي.
هذا القرار سلط الضوء على الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان في السعودية ودعا إلى الإفراج الفوري عن الشبيلي، ومع ذلك، تجاهلت السلطات السعودية هذه الدعوات.
تقرير الأمين العام للأمم المتحدة
في 30 سبتمبر/أيلول 2020، أثار الأمين العام للأمم المتحدة قضية الشبيلي في تقريره السنوي حول الأعمال الانتقامية ضد الأفراد الذين يتعاونون مع الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان. هذا الإدراج أظهر المخاطر الكبيرة التي يواجهها المدافعون عن حقوق الإنسان في السعودية والإجراءات الانتقامية التي يتعرضون لها.
تمثل قصة عبد العزيز الشبيلي مثالاً حياً على الصمود في مواجهة القمع المنهجي، لقد دفع الشبيلي ثمناً باهظاً لنشاطه الحقوقي، ولكن قضيته تظل رمزاً للنضال من أجل حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية. إن استمرارية احتجازه تعكس التحديات الكبيرة التي تواجه المدافعين عن حقوق الإنسان في ظل حكم ولي العهد محمد بن سلمان، وتبرز الحاجة الملحة لاستمرار الضغط الدولي للإفراج عنه وحماية حقوق الإنسان في المملكة.



