تقارير

وليد أبو الخير: محامٍ سعودي في السجن منذ أكثر من 11 عامًا بسبب دفاعه عن حقوق الإنسان

تُجدد منظمة معًا من أجل العدالة مطالبتها العاجلة للمجتمع الدولي، والآليات الأممية المعنية بحقوق الإنسان، بالتدخل الفوري والضغط الجاد على النظام السعودي للإفراج عن المحامي والناشط الحقوقي البارز وليد أبو الخير، المحتجز تعسفيًا منذ أكثر من أحد عشر عامًا بسبب نشاطه السلمي ودفاعه القانوني عن معتقلي الرأي وضحايا الانتهاكات داخل المملكة.

يُعد وليد أبو الخير أحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في السعودية، وقد تحوّل من محامٍ يدافع عن المظلومين والمهمشين إلى سجين رأي يدفع حريته ثمنًا لمواقفه الحقوقية. ففي عام 2014، اعتقلته السلطات السعودية بعد رفضه التوقيع على تعهد بوقف نشاطه الحقوقي، في خطوة تعكس بوضوح سياسة تجريم العمل الحقوقي واستهداف كل من يرفض الخضوع لإملاءات السلطة.

يقضي أبو الخير حاليًا حكمًا جائرًا بالسجن لمدة 15 عامًا، صدر بحقه عقب محاكمة مسيّسة افتقرت إلى أبسط معايير العدالة، إذ حُرم من حقه في توكيل ممثل قانوني، وتعرّض خلال فترة احتجازه لأشكال متعددة من التعذيب النفسي والجسدي، فضلًا عن احتجازه في ظروف قاسية وغير إنسانية. وقد أدى هذا المسار الطويل من الانتهاكات إلى تدهور خطير في حالته الصحية.

وبحسب معلومات موثوقة وردت إلى المنظمة، فإن الحالة الصحية لوليد أبو الخير داخل سجن ذهبان في جدة وصلت إلى مرحلة متقدمة ومقلقة، في ظل إصرار إدارة السجن على حرمانه من الرعاية الطبية اللازمة، ورفض نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، ومنعه من الحصول على الأدوية الضرورية. ويشكّل هذا الإهمال الطبي المتعمّد خطرًا داهمًا على حياته، ويرقى إلى سياسة القتل البطيء التي تمارسها السلطات بحق المعتقلين السياسيين.

تعود وقائع اعتقال وليد أبو الخير إلى 15 أبريل/نيسان 2014، حين جرى توقيفه من داخل قاعة المحكمة أثناء حضوره إحدى جلسات محاكمته، في القضية التي بدأت جلساتها في أكتوبر/تشرين الأول 2013. ووفقًا لما أكدته زوجته، الناشطة الحقوقية سمر بدوي – المعتقلة السابقة – فقد جرى اعتقاله بموجب أمر توقيف صادر عن وزير الداخلية استنادًا إلى قانون مكافحة الإرهاب الصادر في يناير/كانون الثاني 2014، وهو قانون فضفاض استُخدم على نطاق واسع لتجريم العمل الحقوقي وقمع المعارضين السلميين.

بدأ نشاط وليد أبو الخير الحقوقي بشكل منظم عام 2008، عندما أسس مرصد حقوق الإنسان في السعودية، إلا أن السلطات رفضت تسجيله رسميًا، ثم عمدت إلى حجب موقعه الإلكتروني، ما دفعه إلى نقل نشاط المرصد إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث حظيت صفحاته بمتابعة واسعة داخل المملكة وخارجها.

ومع انطلاق الاحتجاجات السلمية المطالبة بالإصلاح والديموقراطية في السعودية عام 2011، برز اسم أبو الخير مجددًا كأحد أبرز الأصوات الحقوقية المدافعة عن النشطاء والمعتقلين السياسيين. وفي يونيو/حزيران 2012، وُجهت إليه اتهامات تتعلق بـ“عدم احترام الهيئة القضائية”، و“التواصل مع منظمات أجنبية”، و“إرسال عرائض تطالب بالإفراج عن معتقلين”، وهي تهم تعكس الطابع الانتقامي للسلطات تجاه نشاطه السلمي.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2013، صدر بحقه حكم بالسجن ثلاثة أشهر بتهمة “إهانة القضاء”، كما اعتُقل لفترة قصيرة في الشهر ذاته بسبب مشاركته في اجتماع مع مطالبين بالإصلاح السياسي، قبل الإفراج عنه بكفالة. وبعدها بثلاثة أشهر، مُنع من السفر إلى الولايات المتحدة للمشاركة في فعاليات حقوقية برعاية وزارة الخارجية الأمريكية، في مؤشر مبكر على تصعيد الاستهداف الرسمي له.

وفي يونيو/حزيران 2014، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة حكمها النهائي بسجنه 15 عامًا، وفرض غرامة مالية قدرها 200 ألف ريال سعودي، إضافة إلى منعه من السفر لمدة مماثلة بعد انتهاء العقوبة، في محاكمة شابتها خروقات قانونية جسيمة، كما هو الحال في معظم قضايا معتقلي الرأي في السعودية.

وفي فبراير/شباط 2023، تلقت المنظمة معلومات مؤكدة تفيد بتعرض وليد أبو الخير لاعتداء جسدي وحشي داخل مقر احتجازه في السعدية، على يد مجموعة من السجناء الجنائيين، بتحريض مباشر من أحد ضباط الشرطة المسؤولين عن تأمين السجن. وبدلًا من محاسبة المعتدين، جرى نقل أبو الخير إلى الحبس الانفرادي، رغم أن حالته الصحية كانت تستدعي نقله الفوري إلى المستشفى بسبب الإصابات التي لحقت به.

إن ما يتعرض له وليد أبو الخير منذ أكثر من 11 عامًا يمثل نموذجًا صارخًا لانتهاكات حقوق الإنسان في السعودية، ويعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى إسكات الأصوات الحقوقية، وترهيب كل من يدافع عن العدالة والحقوق الأساسية.

وتؤكد منظمة معًا من أجل العدالة أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن وليد أبو الخير بات ضرورة إنسانية وحقوقية ملحّة، وتطالب بتوفير الحماية له، وضمان حصوله على الرعاية الطبية العاجلة، وفتح تحقيق مستقل في جميع الانتهاكات التي تعرّض لها، ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما تشدد المنظمة على أن الإفراج عن وليد أبو الخير وجميع معتقلي الرأي يمثل خطوة أساسية نحو أي حديث جاد عن إصلاح أو استقرار، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن الدفاع عن الحقوق والحريات ليس جريمة، وأن استمرار القمع لا يمكن أن يؤسس لمستقبل عادل أو مستقر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى