تقارير

خمس سنوات على اعتقال المواطن المصري أحمد محمد عمر في السعودية بسبب تغريدة انتقد فيها تركي آل الشيخ

تذكّر منظمة “معًا من أجل العدالة” المجتمع الدولي بقضية المواطن المصري أحمد محمد عمر، المعتقل في السعودية منذ عام 2021، والمحكوم عليه بالسجن 19 عامًا على خلفية تغريدة قديمة انتقد فيها رئيس هيئة الترفيه السعودية تركي آل الشيخ، في واحدة من القضايا التي تكشف مدى اتساع القمع في المملكة، ليس فقط ضد المواطنين السعوديين، بل أيضًا ضد المقيمين والوافدين الذين يجدون أنفسهم تحت رحمة منظومة أمنية تعاقب الرأي مهما كان بسيطًا أو قديمًا أو متعلقًا بنقاش عام.

دخل أحمد محمد عمر السعودية عام 2021 بحثًا عن فرصة عمل، لكنه اعتُقل بعد أشهر من وصوله بسبب تغريدة كتبها قبل قدومه إلى المملكة، انتقد فيها تركي آل الشيخ على خلفية مواقفه من النادي الأهلي المصري وجماهيره. وبدل أن تُعامل التغريدة باعتبارها تعبيرًا عن رأي في سياق رياضي وجماهيري، جرى تحويلها إلى قضية أمنية انتهت بحكم قاسٍ بالسجن 19 عامًا.

إن هذه القضية تطرح سؤالًا مباشرًا حول طبيعة العدالة في السعودية: كيف يمكن لتغريدة قديمة، لا تتضمن دعوة إلى العنف ولا تحريضًا على أي جريمة، أن تتحول إلى سبب لاعتقال شخص وافد وحرمانه من حريته لقرابة عقدين؟ وكيف يمكن أن تصبح انتقادات مرتبطة بشخصية رسمية نافذة مدخلًا لعقوبة بهذا الحجم؟

وبحسب المعلومات المتوفرة، لم يتمكن أحمد محمد عمر من الدفاع عن نفسه بصورة حقيقية، كما حُرم من الاطلاع الكافي على ملف قضيته ومن توكيل محامٍ يباشر الدفاع عنه بشكل فعّال، ما يثير مخاوف جدية بشأن عدالة الإجراءات التي انتهت بإدانته والحكم عليه بالسجن 19 عامًا. إن غياب الضمانات القانونية في قضية تقوم في أصلها على تعبير سلمي عن الرأي يجعل الحكم الصادر بحقه تعسفيًا وغير متناسب بأي معيار قانوني أو حقوقي.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن قضية أحمد محمد عمر لا تنفصل عن نفوذ تركي آل الشيخ داخل المجالين الإعلامي والترفيهي في السعودية، ولا عن المناخ العام الذي أصبح فيه انتقاد الشخصيات المقربة من السلطة سببًا محتملًا للملاحقة والسجن. فبدل أن تكون مساحة الرياضة والترفيه مجالًا للنقاش والاختلاف، تحولت في هذه القضية إلى مدخل لمعاقبة شخص بسبب رأي عبّر عنه على وسائل التواصل الاجتماعي.

ومنذ صعود محمد بن سلمان إلى ولاية العهد عام 2017، تصاعد استخدام الأجهزة الأمنية والقضائية في ملاحقة أصحاب الرأي، وتوسعت دائرة الاستهداف لتشمل صحفيين، وكتّابًا، وأكاديميين، ونشطاء، ومستخدمين عاديين لوسائل التواصل الاجتماعي. غير أن قضية أحمد محمد عمر تكشف بعدًا إضافيًا لهذا القمع، إذ تؤكد أن الخطر لا يطال السعوديين وحدهم، بل يمكن أن يطال أي شخص يدخل المملكة وقد سبق له أن عبّر عن رأي لا يرضي السلطة أو رموزها.

إن الحكم على مواطن أجنبي بالسجن 19 عامًا بسبب تغريدة يمثل انتهاكًا مباشرًا للحق في حرية الرأي والتعبير، وانتهاكًا لضمانات المحاكمة العادلة، كما يشكل رسالة ترهيب لكل المقيمين والوافدين مفادها أن وجودهم داخل السعودية قد يتحول إلى أداة عقاب بسبب آراء سابقة منشورة على الإنترنت.

وتحمّل منظمة “معًا من أجل العدالة” السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن استمرار احتجاز أحمد محمد عمر، وتطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وإلغاء الحكم الجائر الصادر بحقه، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وجبر الضرر الذي لحق به نتيجة سنوات الاعتقال التعسفي.

كما تدعو المنظمة السلطات المصرية إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه أحد مواطنيها، وعدم الاكتفاء بالصمت أو المتابعة الشكلية، والعمل الجاد لضمان الإفراج عنه وعودته إلى أسرته. وتدعو كذلك المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأممية إلى إدراج قضية أحمد محمد عمر ضمن ملف معتقلي الرأي في السعودية، والضغط من أجل إنهاء سياسة تجريم التعبير السلمي، خصوصًا في القضايا التي تُستخدم فيها السلطة والنفوذ لمعاقبة الأفراد على آرائهم.

إن أحمد محمد عمر لم يرتكب جريمة. كل ما فعله أنه كتب رأيًا في قضية عامة ورياضية قبل أن يدخل السعودية. ومع ذلك، وجد نفسه محكومًا بـ19 عامًا في السجن. هذه ليست عدالة، بل انتقام من كلمة، ورسالة واضحة بأن مساحة التعبير في السعودية أصبحت مرهونة برضا السلطة وشخصياتها النافذة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى