ثماني سنوات من الغياب والتعتيم: قضية الأكاديمي علي حميد الجهني تكشف مصير معتقلي حملة سبتمبر 2017 في السعودية
تجدد منظمة “معًا من أجل العدالة” مطالبتها بالكشف الفوري عن مصير الأكاديمي السعودي الدكتور علي حميد الجهني، الذي لا يزال رهن الاحتجاز منذ اعتقاله في سبتمبر/أيلول 2017، وسط انقطاع كامل لأخباره وغياب أي معلومات رسمية بشأن وضعه القانوني أو مكان احتجازه أو ظروفه الصحية والإنسانية.
ويُعد الجهني أحد أبرز معتقلي حملة سبتمبر 2017 التي استهدفت عشرات الأكاديميين والمفكرين والدعاة والنشطاء، في واحدة من أوسع حملات الاعتقال السياسي في المملكة خلال السنوات الأخيرة. ومنذ اعتقاله، لم تعلن السلطات بشكل واضح عن التهم الموجهة إليه، كما لم تُعرف تفاصيل أي إجراءات قضائية تتعلق بقضيته، في ظل حرمانه من التواصل المنتظم مع العالم الخارجي أو توكيل محامٍ للدفاع عنه.
وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن الدكتور علي الجهني، وهو أستاذ في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ظل لسنوات بعيدًا عن أي رقابة مستقلة أو شفافية قانونية، ما يثير مخاوف جدية بشأن سلامته، خاصة مع استمرار التعتيم الكامل على أوضاعه.
إن استمرار احتجازه دون إعلان واضح عن وضعه القانوني، ودون ضمانات للمحاكمة العادلة، يقوض أبسط الحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي، وعلى رأسها الحق في الحرية والأمان الشخصي، والحق في معرفة أسباب الاحتجاز، والحق في الدفاع القانوني والتواصل مع الأسرة.
كما أن الانقطاع الطويل لأخباره، وغياب المعلومات حول مكان احتجازه وظروفه، يثيران مخاوف مرتبطة بالإخفاء القسري، خاصة في ظل النمط المتكرر من التعتيم الذي يحيط بعدد من معتقلي الرأي في السعودية.
وتعكس قضية الجهني واقعًا أوسع يواجهه معتقلو حملة سبتمبر 2017، حيث لا يزال العديد منهم رهن الاحتجاز بعد سنوات، وسط مزاعم متكررة بشأن سوء المعاملة، وغياب الشفافية، وحرمان المعتقلين من حقوقهم القانونية الأساسية.
وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن استمرار احتجاز الأكاديميين وأصحاب الرأي لمجرد آرائهم أو مواقفهم الفكرية يمثل انتهاكًا خطيرًا لحرية التعبير والفكر، ويقوض أي ادعاءات تتعلق بالإصلاح أو الانفتاح.
بناءً على ذلك، تطالب المنظمة بالكشف الفوري عن مصير الدكتور علي حميد الجهني، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحامٍ يختاره، وضمان سلامته الجسدية والنفسية، والإفراج عنه ما لم تُوجَّه إليه تهم معترف بها قانونيًا ضمن إجراءات قضائية عادلة وعلنية.
كما تدعو المنظمة المجتمع الدولي، بما في ذلك الحكومات والمؤسسات الحقوقية وآليات الأمم المتحدة، إلى ممارسة ضغط جاد على السلطات السعودية من أجل إنهاء الانتهاكات المستمرة بحق معتقلي الرأي، والكشف عن مصير المختفين منهم، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الممارسات.
إن مرور ثماني سنوات على اعتقال علي الجهني وسط هذا الغياب الكامل للمعلومات لا يمثل مجرد انتهاك فردي، بل يكشف عن أزمة أعمق تتعلق باستخدام الاحتجاز والتعتيم كوسيلة لإسكات الأصوات المستقلة وإبعادها عن المجال العام.



