تقارير

عمر وسارة الجبري: شهور من العقاب الجماعي والمأساة مستمرة

مر الآن أكثر من 16 شهراً على اعتقال الشقيقين عمر وسارة نجلي سعد الجبري -المسؤول الاستخباراتي السابق في السعودية- تنكيلاً بوالدهما لإجباره على العودة إلى المملكة ووقف نشاطه المعارض ضد النظام الحالي.

 تعود المأساة إلى 2017، حين منعت السلطات السعودية سارة ابنة الجبري من السفر لإتمام دراستها في الولايات المتحدة في21 يونيو/حزيران 2017، بعد أيام من عزل محمد بن نايف من ولاية العهد، وتولية محمد بن سلمان المنصب بدلاً منه.

رفض عمر السفر دون شقيقته، ليظل الأخوين داخل المملكة قسراً، بدعوى “أسباب أمنية” حسب ما قالته سلطات المطار في تفسيرها لمنع سارة من السفر.

حاول الجبري التواصل مع النظام السعودي للسماح لنجليه بالسفر، حيث راسل محمد بن سلمان وطلب منه ذلك، بحسب وثائق اطلعت عليها جهات حقوقية وقضائية، لكن بن سلمان اشترط عودة الجبري إلى البلاد مقابل “إنهاء مشكلة عمر وسارة”.

تم تجميد أموال الجبري في المملكة، وفي مارس/آذار 2020، فوجئت العائلة باعتقال الشقيقين، واقتيادهما إلى مكان مجهول مع انقطاع تام لأخبارهما حتى يناير/كانون الثاني 2021، أي بعد عشرة أشهر، تعرض خلالها الأخوين إلى عدد من الانتهاكات اتضحت في الحكم السري الذي صدر ضدهم.

في بداية يناير/كانون الثاني 2021، قامت السلطات السعودية بنقل الأخوين من مركز احتجازهما المجهول إلى سجنين مختلفين في الرياض، وسمحت لهما لأول مرة بالاتصال بعائلتهما الموجودة في السعودية، وبحسب أحد أفراد العائلة فإن عمر موجود في سجن الحائر وسارة في سجن الملز، وبالرغم من ذلك لا يزال الشقيقان ممنوعان من الزيارة أو الاتصال مباشرة بأهلهما خارج البلاد.

رفضت السلطات الاستجابة لطلبات العائلة بالإفصاح عن مكان احتجاز عمر وسارة حتى يناير/كانون الأول من العام الجاري، وبحسب العائلة، فإن الصدفة هي التي قادتهم إلى معرفة عقد جلسات محاكمة للشقيقين، حيث منعتهما السلطات من أي تمثيل قانوني، كما حرمتهما من التواصل مع العائلة، وحُكم عليهما في جلسة في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 وبعد شهر تقريباً تم تأييد الحكم في جلسة سرية علمت الأسرة بها حين قدم محام يمثل ولي العهد محمد سلمان رد دعوى في الولايات المتحدة رفعها سعد الجبري أمام محكمة فدرالية أمريكي.

وكانت محكمة سعودية قد حكمت في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 على عمر وسارة الجبري في محاكمة جائرة بالسجن تسع وست سنوات ونصف على التوالي بتهمة “غسل الأموال” و”محاولة الهروب” من السعودية.

وفي 24 ديسمبر/كانون الأول 2020، أيدت محكمة الاستئناف الأحكام الصادرة بحقهما في جلسة سرية في غيابهما، ولم تقدم المحكمة رسمياً للشقيقين ولا للمحامي أو أي من أفراد العائلة صورة من الحكم النهائي وحيثياته أو قرار الاستئناف.

اعتمد الحكم على اعترافات الشقيقين، وهي اعترافات انتزعت منهم في ظروف صعبة وبصورة غير قانونية، إذ لم تتم التحقيقات بحضور محامي، ولم تأخذ المحاكمة مسار العدالة المعروف، بالإضافة إلى أن الاتهامات الموجهة إليهم كانت لوقائع تمت قبل أن يبلغا الثامنة عشر، في انتهاك جديد لأحكام قانون الأحداث لعام 2018، الذي يشمل أحكاماً مخففة للأطفال الذين يزعم أنهم ارتكبوا جرائم أو الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم وهم في سن الطفولة المحدد في القانون.

في بيان صدر مؤخراً عن منظمة “هيومن رايتس ووتش”، اتُهم الأخوان بـ “غسل الأموال” في انتهاك لنظام مكافحة غسل الأموال، ومحاولة “الهروب” من المملكة بطريقة “غير نظامية”، وبحسب ملفات القضية تشير تهمة “الهروب غير النظامي” على ما يبدو إلى محاولتهما السفر إلى الولايات المتحدة في 2017 للدراسة، ولا تشرح ملفات القضية كيف أو لماذا يعتبر هذا السفر “غير نظامي”، كما لا تذكر صحيفة الاتهامات اسم المدعي الأساسي، وهو أمر غير معتاد في إجراءات المحكمة، كما حدد حكم المحكمة قاضيين فقط من أصل الثلاثة الذين وقعوه، وهو أيضا أمر غير اعتيادي.

وتعليقاً على ما تم مع عمر وسارة، قال مايكل بيج، نائب مدير الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “معاملة عمر وسارة الجبري تظهر إلى مدى ستضغط السعودية على الأشخاص الذين يرفضون الانصياع. احتجاز شابة وشاب، وإخضاعهما لمنع سفر تعسفي، ومحاكمة متسرعة فقط للضغط على والدهما هو عقاب جماعي يستدعي المساءلة والعدالة”.

بدورنا نؤكد أن ما تعرض له عمر وسارة هو نوع من أنواع العقاب الجماعي، وهو نهج يتبعه النظام السعودي للتنكيل بالمعارضين وعائلاتهم، في محاولة للنيل من إرادتهم، وإخراسهم، وإجبارهم للانصياع لأوامره وعدم التغريد خارج سربه.

ونطالب المجتمع الدولي، بكل فئاته، من صحفيين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان، وحكومات وأنظمة، وهيئات أممية، بالتدخل للضغط على السلطات السعودية للإفراج عن عمر وسارة الجبري، والتوقف عن سياسة العقاب الجماعي التي يدفع ثمنها أشخاص لم يختاروا أن يكونوا طرفاً في أي صراع.

ونشدد على ضرورة احترام حق أي إنسان في أن يعبر بحرية عن رأيه، وأن يضمن عدم تعرضه أو تعرض أي من أفراد عائلته أو المقربين منه للأذى حين يمارس حقه المشروع في المعارضة السلمية أو انتقاد أي سياسة من سياسات النظام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى