تقارير

نيوكاسل يونايتد: صفقة دُفعت أموالها من دماء الأبرياء

بأشد العبارات الممكنة تدين منظمة “معاً من أجل العدالة” صفقة استحواذ صندوق الاستثمارات السعودي على نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي رغم كافة المناشدات والمطالبات الحقوقية بإلغاء الصفقة للدور السلبي الكبير الذي ستقوم به ضد حقوق الإنسان بعد تبييضها صورة النظام الديكتاتوري السعودي.

بعد أكثر من عام من المفاوضات، نجح النظام السعودي في إتمام صفقة امتلاك نحو 80٪ من أسهم النادي الإنجليزي الذي ينافس في الدوري الممتاز. هذه الصفقة واجهت الكثير من العقبات بسبب الانتقادات الواسعة التي تعرض لها النادي والمسؤولين في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بسبب موافقتهم على وجود تمثيل لنظام مستبد مثل النظام السعودي الذي يؤجج الحروب في المنطقة، ولا يعرف أي نوع من أنواع التسامح، على عكس كرة القدم، الرياضة الشعبية الأولى في العالم.

ادعى الدوري الإنجليزي في يوليو/تموز أن المجموعة السعودية التي تقدمت لشراء النادي لم تجتاز اختبار المديرين والمالكين الذي تجريه رابطة الدوري الإنجليزي “البريميرليغ، لكن في وقت سابق من هذا الأسبوع، تم الإعلان رسمياً عن فوز كونسورتيوم بقيادة سعودية بالصفقة بعد نجاحه في اجتياز جميع اختبارات الدوري الممتاز الإنجليزي.

ويتكون الكونسورتيوم من صندوق الاستثمارات العامة، شركة “بي سي بي كابيتال بارتنرز” والأخوين الثريين البريطانيين ديفيد وسايمون روبن.

صندوق الاستثمارات العامة السعودي، أو صندوق الثروة السيادية كما يُعرف، خاضع بصورة تامة لتحكمات ولي العهد محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، الذي يحكمها بالقمع والاستبداد والديكتاتورية، دون وجود لأي ملمح من ملامح التسامح أو الديموقراطية.

إن هذا الصندوق السيادي من المفترض أنه يضم أموال الشعب، لكن تقارير مختلفة أكدت أن بن سلمان يقوم بإنفاق تلك الأموال على شهواته الشخصية، بالإضافة إلى استخدامه في تمويل المشاريع الخاصة برؤيته المتعلقة بتنويع الاقتصاد، والتي قالت التقارير والتحليلات أنها مشاريع يحيط بها الفشل بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، وبدلاً من إنفاق هذه الأموال على الشعب، يُطالبهم النظام بالتقشف، وتُهدر الأموال على مشاريع تسرق حياتهم وأرضهم مثل مشروع نيوم، الذي يهدد قبيلة الحويطات بالتهجير القسري.

هذه الصفقة تؤكد أن المصالح التجارية والاقتصادية تعلو حقوق الإنسان، بل يبدو أنه لا وجود لمصطلح حقوق الإنسان في قاموس صناع القرار في العالم، الذين لا يزالون يمدون يد العون لهذا النظام الديكتاتوري، الذي يرأسه شخص قاتل، أثبتت التقارير الأممية والاستخباراتية أن يديه ملوثتان بيد الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي، والذي لم يرتكب أي جريمة سوى أنه انتقد سياسات هذا النظام.

من ناحية أخرى، نناشد جماهير نادي نيوكاسل يونايتد بالضغط على المسؤولين لإلغاء هذه الصفقة، إن حقوق البث وشراء لاعبين متميزين لحصد البطولات لا يساوي قطرة دماء لأحد الأبرياء الذين قتلتهم القوات السعودية في اليمن، ولا يوم واحد من حياة المعارضين والنشطاء الذين تسلبها سجون النظام السعودي.

وأخيراً، نحذر الجماهير من أن الأنظمة الديكتاتورية لا يُرجى خير منها أبداً، وأن كونهم مشجعين رياضيين لا صلة لهم بالسياسة لن يمنعهم من أن يكونوا ضحايا لوحشية هذه الأنظمة، وما حدث لجماهير النادي الأهلي المصري في مذبحة بور سعيد عام 2012، أو جماهير نادي الزمالك المصري في مذبحة ستاد الدفاع الجوي عام 2015، خير دليل على ذلك.

لم يكن مشجعو هذه الأندية سوى جماهير عادية ذهبت لحضور مباريات كرة القدم لناديها المفضل، لكن غدر النظام الديكتاتوري الذي يحكم مصر طالهم دون تفرقة، ذلك لأن مصلحته كانت تقضي الخلاص منهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى