صحافة عالميةصحافة عالمية

لجنة الإنقاذ الدولية: أربعة أسباب تضع اليمن من بين الدول الأكثر لخطر تفاقم الأزمة الإنسانية هذا العام

يواجه اليمنيون عام 2022 تزايد مؤكد في الانهيار الاقتصادي الناجم عن الصراع المستمر منذ قرابة سبع سنوات، على الرغم من الهدوء النسبي الذي تشهده ساحات القتال.

في عام 2021، تصاعد النزاع المسلح في محافظة مأرب وانتشر إلى مناطق جديدة مثل البيضاء وشبوة، بينما تصاعدت التوترات أيضاً بين الحكومة المعترف بها دولياً وبين المجلس الانتقالي الجنوبي، ليصبح اليمن عبارة عن دراسة حالة للأثر التراكمي للنزاع الذي طال أمده، والذي دمر بشكل تدريجي سبل العيش والأنظمة الحيوية التي لا يمكن للناس العيش بدونها على مدى السنوات الست منذ تدخل تحالف تقوده السعودية والإمارات لدعم قوات الحكومة الشرعية ضد جماعة الحوثي.

ومع تقييد وصول المساعدات الإنسانية بشكل كبير في العديد من المناطق، فإن قدرة منظمات الإغاثة على تلبية احتياجات اليمنيين محدودة.

في تصريح لها، قالت ابتهال غانم – مديرة الإنعاش الاقتصادي والتنمية في لجنة الإنقاذ الدولية- إن”اليمن لا تزال واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم – أكثر من نصف سكان اليمن غير قادرين على الحصول على الغذاء الأساسي، ومعدل الفقر والجوع يتزايد كل يوم”.

وتابعت “يجب ألا ينسى العالم أن اليمن يواجه أزمة إنسانية خطيرة بسبب سبع سنوات من الحرب والدمار.. بالرغم من ذلك لا يزال اليمنيون العاديون يأملون في السلام “.

  • عدم إحراز أي تقدم على صعيد الحلول الدبلوماسية

لم تُترجم الهدنات المحلية لإطلاق النار بعد إلى عملية سلام واسعة النطاق، اتفاق ستوكهولم لعام 2018 أنهى الهجوم المدعوم من التحالف على مدينة الحديدة الساحلية الشمالية التي يسيطر عليها جماعة الحوثي، لكنه لم يؤد إلى اتفاق أوسع، فيما تقدم الحوثيون في كل من محافظتي مأرب والبيضاء في عام 2021.

فيما أنهى اتفاق الرياض بين المجلس الانتقالي والحرس الثوري قتالًا كبيرًا في عدن، عاصمة الحرس الثوري الإيراني، لكن التوترات الكبيرة لا تزال قائمة بين الطرفين وأحيانًا تتصاعد إلى قتال.

إضافة إلى عدم الاستقرار في جميع أنحاء الجنوب، أصبحت الاحتجاجات مدفوعة بالغضب من الوضع الاقتصادي السيئ عنيفة بشكل متزايد في عام 2021، لذلك يرجح المحللون أن الصراعات بين الحكومة المعترف بها دولياً وبين الحوثيين وبين المجلس الانتقالي الجنوبي ستستمر، ويمكن أن تؤدي إلى تجدد أعمال العنف الكبرى في أي وقت حيث يسعى جميع الأطراف للوصول إلى السلطة عبر العمليات العسكرية في ظل عدم وجود حوافز قوية للانخراط في العملية السياسية.

  • انهيار اقتصادي وبنية تحتية مدمرة

تتزايد الاحتياجات في جميع أنحاء اليمن، وعلى كافة الأصعدة والمستويات، مما يؤكد أن التأثيرات النظامية للحرب تشكل بشكل متزايد التحدي الأساسي للأزمة في اليمن.

على وجه الخصوص، يعاني 15.6 مليون شخص الآن من الفقر المدقع، كما يتزايد التضخم، لا سيما في جنوب اليمن، إذ وصلت قيمة الدولار الأمريكي في ديسمبر/كانون الأول 2021 إلى 1670 ريال يمني في الجنوب – بزيادة 140٪ منذ بداية العام.

لكن الأزمة الاقتصادية ليست مجرد أثر جانبي للصراع، حيث تقوم الأحزاب بانتظام بتسليح الاقتصاد، على سبيل المثال من خلال التنافس على السيطرة على البنك المركزي، في الوقت نفسه، لم يتلق معظم الأطباء والمعلمين وغيرهم من موظفي الخدمة المدنية رواتب منتظمة لسنوات، مما يقوض الأنظمة العامة الحساسة.

بدون دعم الرواتب الذي تدفعه لجنة الإنقاذ الدولية والمنظمات الإنسانية الأخرى، سينهار العديد من الأنظمة العامة الحالية في اليمن بالكامل (نظام صحي، تعليمي، إلخ) علاوة على ذلك، تضررت 229 مدرسة و148 مستشفى بسبب النزاع أو استخدمت لأغراض عسكرية منذ عام 2015.

  • انعدام الأمن الغذائي

في النصف الأول من عام 2021، واجه 54٪ من السكان أزمة أو مستويات أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، بينهم حوالي 47000 وصلوا إلى أسوأ مستوى، بالإضافة إلى أن تفشي جائحة فيروس كورونا أدى إلى تفاقم الوضع من خلال تعطيل سلاسل التوريد وزيادة خفض الدخل.

تساعد المساعدات الغذائية في تجنب تحول الأزمة إلى مجاعة، لكن استمرار نقص التمويل للاستجابة الإنسانية أدى إلى تخفيضات متكررة في الحصص الغذائية.

في عام 2021، حذر برنامج الغذاء العالمي من أنه يتوقع خفض الحصص الغذائية لخمسة ملايين يمني بحلول نهاية العام، في الوقت نفسه، لا يمكن حل دائرة الأزمة إلا بعد معالجة الصراع والسماح باستئناف الحياة الاقتصادية اليمنية.

  • تقييد وصول المساعدات الإنسانية

ستظل قدرة المنظمات الإنسانية على تلبية احتياجات الشعب اليمني مقيدة بالقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، والتي تفرضها جميع أطراف النزاع.

في المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي في الشمال، حيث يعيش حوالي 70 ٪ من اليمنيين، تتعلق المخاوف الرئيسية بالعوائق البيروقراطية، مثل التأخير لمدة شهور للحصول على إذن لتنفيذ المشاريع الإنسانية والمطالبة بمعلومات حول وكلاء المشاريع، وغيرها.

وفي الجنوب، أدى انتشار الوكلاء والافتقار إلى القوة المركزية إلى تغذية حالة انعدام الأمن الذي يعطل بانتظام الأنشطة الإنسانية، على سبيل المثال، شهد عام 2021 حوادث متعددة حيث تم اختطاف سيارات عمال الإغاثة – بما في ذلك سيارتان تابعتان للجنة الإنقاذ الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى