إصداراتتقارير

خالد الشهري… أكثر من ست سنوات في السجون السعودية بسبب مقاطع توعوية انتقد فيها الفساد والمنكرات

تذكّر منظمة “معًا من أجل العدالة” بقضية الشاب السعودي خالد الشهري، المعتقل منذ مارس/آذار 2020 على خلفية مقاطع مصورة نشرها عبّر فيها عن آرائه وانتقد الفساد والمنكرات، في قضية تكشف استمرار السلطات السعودية في تجريم التعبير السلمي وتحويل الرأي الديني والاجتماعي إلى سبب للاعتقال والإخفاء.

بعد أكثر من ست سنوات على اعتقاله، لا تزال المعلومات المتعلقة بخالد الشهري شحيحة للغاية. فلم تعلن السلطات السعودية بصورة واضحة عن مكان احتجازه، أو وضعه الصحي والقانوني، أو طبيعة التهم الموجهة إليه، أو ما إذا كان قد خضع لمحاكمة عادلة وعلنية. هذا الغموض الممتد يثير مخاوف جدية بشأن سلامته وظروف احتجازه، ويضع قضيته ضمن نمط أوسع من التعتيم الذي يحيط بمعتقلي الرأي في المملكة.

وبحسب المعلومات المتداولة، جاء اعتقال الشهري بعد نشره مقاطع توعوية تناول فيها تفشي جائحة كورونا من منظور ديني واجتماعي، وربط فيها ما يحدث بانتشار الفساد والانحلال، كما انتقد مظاهر عامة اعتبرها مخالفة للقيم الدينية والأخلاقية. وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع مضمون خطابه، فإن التعبير عن رأي ديني أو اجتماعي لا يجوز أن يكون سببًا للاعتقال أو الإخفاء أو الحرمان من الحقوق القانونية الأساسية.

إن خطورة قضية خالد الشهري لا تكمن فقط في اعتقاله، بل في استمرار احتجازه لسنوات دون شفافية. فلو كانت لدى السلطات السعودية اتهامات قانونية حقيقية، كان عليها إعلانها بوضوح، وتمكينه من محامٍ، وعرضه على محاكمة عادلة وعلنية تتوافر فيها ضمانات الدفاع. أما إبقاؤه في دائرة الغموض لسنوات طويلة، دون معلومات واضحة عن وضعه، فيمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الحرية والأمان الشخصي.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن اعتقال شخص بسبب مقاطع رأي أو خطاب توعوي، حتى لو كان ناقدًا أو حادًا، يعكس اتساع دائرة القمع في السعودية، حيث لم يعد الاستهداف يقتصر على السياسيين أو الحقوقيين أو الصحفيين، بل يمتد إلى كل من يتحدث خارج الحدود التي ترسمها السلطة، حتى في القضايا الدينية والاجتماعية والصحية.

وتأتي قضية خالد الشهري ضمن سياق أوسع من ملاحقة أصحاب الرأي في السعودية، حيث تستخدم السلطات الاعتقال التعسفي، والمحاكمات المغلقة، والإخفاء القسري، وقطع الأخبار، لردع أي خطاب مستقل ينتقد الفساد أو يطالب بالإصلاح أو يعبر عن موقف ديني أو اجتماعي لا يتوافق مع الرواية الرسمية.

وتحمّل منظمة “معًا من أجل العدالة” السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن سلامة خالد الشهري الجسدية والنفسية، خاصة في ظل غياب أي معلومات موثوقة عن ظروف احتجازه أو حصوله على الرعاية الطبية أو التواصل مع أسرته ومحاميه.

وتطالب المنظمة بالكشف الفوري عن مكان احتجاز خالد الشهري ووضعه الصحي والقانوني، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه دون قيود، والإفراج الفوري وغير المشروط عنه إذا لم تكن هناك تهم قانونية واضحة ومعلنة بحقه.

كما تطالب المنظمة بوقف استخدام الاعتقال والتعتيم كأدوات لمعاقبة التعبير السلمي، وفتح مراجعة شاملة لقضايا جميع المعتقلين بسبب مقاطع رأي أو منشورات أو مواقف دينية واجتماعية سلمية.

إن خالد الشهري لم يُعتقل بسبب جريمة عنيفة، بل بسبب كلمات ومقاطع عبّر فيها عن رأيه وانتقد الفساد والمنكرات. وبعد أكثر من ست سنوات من الغموض، تبقى قضيته شاهدًا جديدًا على واقع تُعامل فيه الكلمة كخطر، ويُترك أصحاب الرأي في السجون بلا شفافية ولا عدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى