تقارير

ما يحدث للمعتقل سعد الحوالي في السجون السعودية مثال صارخ على العقاب الجماعي

في يناير/كانون الثاني 2023 غلظ القضاء السعودي حكم الإدانة الصادر ضد المعتقل سعد الله الحوالي شقيق الشيخ سفر الحوالي من 4 سنوات إلى 14 سنة بأوامر مباشرة من السلطات ودون وجود أي مسوغ قانوني لهذا القرار خاصة وأن مدة العقوبة الأولية كانت قد انتهت بالفعل.

هذا القرار الظالم لا يُعد الانتهاك الوحيد الذي تعرض له سعد الحوالي، بل إن كل شيء تعرض له منذ لحظة اعتقاله حتى هذا اليوم هو سلسلة من الانتهاكات الانتقامية، سببها الرئيس كونه الشقيق الأصغر للشيخ المعتقل سفر الحوالي، الذي تعتبره السلطات السعودية، رغم كبر سنه وتدهور حالته الصحية، من ألد أعدائها.

اعتقل سعد الله بن عبد الرحمن الحوالي في يوليو/تموز 2028 بعد اقتحام منزله من قبل قوات أمنية واقتيد إلى مكان مجهول لسنوات، قبل العرض على القضاء والحكم عليه في جلسة سرية بالسجن لمدة 4 سنوات بتهمة مفبركة وملفقة لم يُعلن عنها وقتها.

وحسب مصادر خاصة فإن النيابة العامة السعودية قدمت سعد الحوالي للقضاء بتهمة “الاشتباه في أنه من سرب نسخة إلكترونية من كتاب “المسلمون والحضارة الغربية” الذي قام بتأليفه أخوه المعتقل الشيخ “سفر الحوالي” والذي يبرز الفساد والبذخ المالي على النشاطات التي لا تخدم البلد”.

الجلسة الأولى للمحاكمة، والتي كانت بتاريخ 20 يونيو/حزيران 2021، اُجلت لمدة أسبوع بحجة عدم حضور القاضي، ليتم تأجيل الجلسة الثانية -التي كانت بعد الأولى بأقل من أسبوع- بحجة عدم حضور المتهمين، وهو ما يؤكد استهتار السلطات بحقوق المعتقلين وتسخيرها القانون لخدمة أهواء المسؤولين الشخصية.

مما يجدر الإشارة إليه أن الشيخ سفر الحوالي يعاني من أوضاع صحية حرجة، حيث كان يعاني من كسر بالحوض وسبق وأُصيب بجلطة دماغية، بالإضافة إلى الأمراض التي تعاني منها كليته والتي بسببها قام نجله عبد الله بالتبرع له بإحدى كليتيه.

كما يعاني عبد الله من وضع صحي خاص إذ يمتلك كلية واحدة فقط -حالياً- بعد قيامه بالتبرع بكليته لوالده قبل الاعتقال بعدة أشهر، ما يعني أنه يلزمه نظام غذائي وصحي خاص، مع ظروف معيشية وبيئية نظيفة ومريحة كي لا يُصاب بأي مضاعفات، لكن هذه الأوضاع لا تتوافر داخل مقار الاحتجاز السعودية سيئة السمعة لا سيما عندما يتعلق الأمر بالمعتقلين السياسيين.

انتهاكات بالجملة تعرضت إليها عائلة الحوالي، بدء من الاعتقال المُهين والاختفاء القسري، وعدم العرض على جهة قضائية لأكثر من سنة، ثم عقد جلسات محاكمة سرية لهم دون تمكينهم من اللقاء بمحامي أو توكيل من يدافع عنهم، فضلاً عن الحرمان من التواصل مع العالم الخارجي والتعنت في الزيارات والتواصل مع الأهل.

إن ما تتعرض له عائلة الحوالي هو مثال واضح على سياسة العقاب الجماعي التي تتبعها السلطات السعودية في التعامل مع المعارضين وأصحاب الآراء المختلفة عنها، حيث يتم التضييق عليهم والتنكيل بهم وأخذهم رهائن للضغط على ذويهم المعارضين بالتراجع عن مواقفهم والتخلي عن حقهم المشروع في التعبير السلمي عن الرأي.

وبحسب مصادر مقربة، حُرم الحوالي من الرعاية الصحية منذ اللحظات الأولى لاعتقاله، ومن الجدير بالذكر فإن السلطات السعودية ورغم كافة المطالبات والمناشدات لا زالت تفرض تعتيماً على أوضاع اعتقاله مثل عشرات المعتقلين السياسيين الذين يعانون من أوضاع احتجاز غير آدمية ومعاملة مهينة وتعذيب مستمر.

إننا في منظمة “معاً من أجل العدالة” نؤكد تمسكنا بمطالبنا بضرورة الإفراج الفوري عن عائلة الشيخ سفر الحوالي وأفراد عائلته لما يشكله الاعتقال من خطر داهم على حياتهم، كما نطالب بالإفراج غير المشروط عن كافة معتقلي الرأي الذين لا جريمة لهم سوى المعارضة السلمية التي لا تهدف إلا لمصلحة وتقدم البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى