تقارير

أنقذوا عائلة الغامدي من وحشية النظام السعودي

قبل عام تقريبًا أصدرت المحاكم السعودية حكمًا بالإعدام على رجل تربوي سعودي لنشره عدة تغريدات معارضة للسلطات على حساباته التي لا يتابعها سوى 10 أشخاص، وقبل فترة قصيرة، مثل شقيقه أمام نفس المحكمة وحُكم عليه بالسجن لمدة 20 عامًا لنشره تغريدات مشابهة!

هذه القضية تسببت في موجة كبيرة من الانتقادات الحقوقية الدولية للنظام السعودي الذي يترأسه الأمير محمد بن سلمان، والذي انتقد شخصيًا حكم الإعدام الذي صدر ضد المعلم محمد الغامدي، ولكن بدلًا من إدخال إصلاحات حقيقية على النظام القضائي الذي انتقده، سمح بالحكم على شقيقه أسعد بالسجن المؤبد لتعبيره عن رأيه على مواقع التواصل الاجتماعي.

حسب مصادر خاصة، تعرض أسعد الغامدي للاعتقال في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، بعد أن داهمت قوات الشرطة منزله في الحمدانية/ جدة، أمام زوجته وأطفاله، وصادرت قوات الأمن الأجهزة الإلكترونية بعد تفتيش كل غرف المنزل بطريقة همجية، وبلا أي احترام للخصوصية وحرمة المنزل.

لمدة 10 أشهر لم يتم إخبار أسعد بأسباب اعتقاله أو بالتهم الموجهة إليه، وحُرم خلال تلك الفترة من التواصل مع محامي، وقضى ما يقرب من 4 أشهر في الحبس الانفرادي بالرغم من حالته الصحية المتدهورة، إذ أنه يعاني من الصرع، وقد أصيب بنوبات شديدة أكثر من مرة في السجن كاد أن يفقد حياته خلالها نتيجة الإهمال الطبي من إدارة السجن.

وبعد ثماني جلسات استماع، تمت إدانته في 29 مايو/أيار من هذا العام، بعد 10 أشهر من صدور حكم الإعدام على شقيقه محمد.

ومحمد الغامدي هو معلم سعودي متقاعد، معتقل منذ حوالي عامين على خلفية تعبيره عن رأيه في بعض السياسات الحاكمة عبر تغريدات لم يشاهدها سوى 10 أشخاص -مجموع عدد متابعيه على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة به- وبالرغم من ذلك، حُكم عليه بالإعدام في يوليو/تموز 2023 من قبل المحكمة الجزائية المتخصصة بصورة سرية. وبحسب مصادر خاصة فإنه كباقي المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي في المملكة حرم من حق التمثيل القانوني أو الاطلاع على صحيفة الاتهامات كاملة في بداية جلسات المحاكمة التي جرت بصورة سرية.

وبحسب مصادر مقربة من العائلة، يعاني الغامدي من 4 أمراض بالمخ والأعصاب مثبتة بالتقارير الطبية الرسمية حتى قبل اعتقاله، وبالرغم من حاجته الماسة لتلقي العلاج، رفضت إدارة السجن طلبات العائلة عرضه على طبيب مختص، بل ازدادت حالته الصحية تدهورًا بعد تعرضه لنوبة عصبية تسببت في سقوطه وتهشّم بعض أسنانه، ورغم ذلك لم يتلق أي رعاية طبية مناسبة.

محمد الغامدي، هو أب لسبعة أطفال ويعيش في مكة، يتابعه 10 أشخاص فقط على منصة X (تويتر سابقًا) ن خلال حسابين مجهولين عُرفت هويتهم بعد اختراق المنصة من قبل عملاء تابعين للحكومة السعودية سربوا بيانات المستخدمين الذين ينتقدون النظام سواء بالتغريد أو بإعادة تغريد منشورات لمعارضين مشهورين.

وحسب وثائق المحكمة فإن محمد الغامدي حُكم عليه بالإعدام في 10 يوليو/تموز 2023 بموجب قانون مكافحة الإرهاب الغامض في البلاد لاستخدام حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي لارتكاب جرائم مثل إهانة العاهل السعودي أو ولي العهد ودعم أيديولوجية إرهابية.

وأدانته المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض، التي تأسست المحكمة قبل 15 عامًا لمحاكمة قضايا الإرهاب، ولكنها تُستخدم أيضًا لمحاكمة منتقدي الحكومة.

الجدير بالذكر أن ولي العهد السعودي انتقد شخصيًا الحكم الصادر ضد محمد الغامدي، لكنه لم يتخذ أي إجراء عملي لإلغاء الحكم، وعندما سئل على قناة فوكس نيوز عن حكم الإعدام الصادر ضد الغامدي، أجاب محمد بن سلمان: “لسنا سعداء بذلك… أشعر بالخجل.. لكن في ظل نظام هيئة المحلفين، عليك أن تتبع القوانين، ولا أستطيع أن أقول للقاضي: “افعل ذلك وتجاهل القانون”، لأن … هذا مخالف لسيادة القانون. لكن هل لدينا قوانين سيئة؟ نعم. هل نحاول تغييرها؟ نعم.”

اللافت في الأمر أن حكم الإعدام الصادر ضد محمد الغامدي صدر بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2017 الذي وضعه ولي العهد نفسه.

يُذكر أن سعيد الغامدي، شقيق محمد وأسعد الغامدي، أحد أبرز المطلوبين من قبل السلطات السعودية بسبب نشاطه السياسي، وحسب سعيد نفسه فإن ما تعرض إليه شقيقه الأكبر محمد نوع من أنواع العقاب الجماعي والسياسة الانتقامية التي تتبعها السلطات للتنكيل بالمعارضين، خاصة وأن السلطات ضغطت عليه أكثر من مرة للعودة للبلاد.

إننا في منظمة معًا من أجل العدالة نعلن تضامننا الكامل مع عائلة الغامدي، ونطالب السلطات السعودية بإلغاء هذه الأحكام التي تشكل تصعيدا للقمع الحكومي ضد حرية التعبير والمعارضة السياسية السلمية في البلاد، كما نطالب بالإفراج عن كافة معتقلي الرأي والتحقيق في الانتهاكات التي تعرضوا إليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى